6 ملايين أجير خارج CNSS: ضعف الرقابة يهدد الحماية الاجتماعية ويكلف المغرب 5 مليارات شهريا

يشكل وجود ستة ملايين أجير غير مصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في المغرب مشكلة عميقة، تعكس اختلالات كبيرة في منظومة الحماية الاجتماعية وفي آليات مراقبة سوق الشغل.

هذا الرقم الضخم الذي أعلنه كاتب الدولة المكلف بالشغل، هشام صابري، ليس مجرد إحصائية، بل هو مؤشر صادم على حجم شريحة واسعة من المغاربة غير المصرح بهم، وعلى غياب العدالة الاجتماعية في قطاع الشغل، وهو ما يتسبب في خسارة الدولة لخمسة مليارات درهم شهريا، ناهيك عن انتهاك حقوق الملايين من الأجراء الذين يعيشون في غياب أي ضمان اجتماعي يحميهم من تقلبات الحياة.

أسباب هذه الأزمة متشعبة، ولكن على رأسها يأتي ضعف آليات الرقابة والتفتيش لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. الصندوق، الذي يعد العمود الفقري لنظام الحماية الاجتماعية في المغرب، يعاني منذ سنوات من محدودية الإمكانيات البشرية والتقنية المخصصة لمراقبة ومتابعة المشغلين الذين يتهربون من التصريح بعمالهم.

ورغم جهود بعض المفتشين، فإن العدد القليل منهم مقارنة بحجم سوق الشغل يجعل عملية المراقبة والتفتيش أشبه بمحاولة لإطفاء حريق باستخدام كوب ماء. والنتيجة هي أن الملايين من العمال يبقون خارج مظلة الحماية الاجتماعية، في انتهاك صارخ للقوانين والحقوق الأساسية.

إلى جانب ذلك، يلقي غياب العقوبات الصارمة على المشغلين المخالفين بظلاله على تفاقم هذه الظاهرة. فالكثير من المشغلين يفضلون التهرب من التصريح بمستخدميهم لأن العقوبات، في حال اكتشافهم، تكون غير رادعة، مما يشجع على الاستمرار في هذه الممارسات غير القانونية. وهذا الأمر يعكس ضعف الإرادة السياسية والإدارية لتفعيل القوانين وتنفيذها بشكل صارم وشفاف.

كما أن غياب التنسيق بين الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وباقي المؤسسات المعنية، مثل مفتشية الشغل والسلطات المحلية، يعمق الأزمة. إذ أن الرقابة الفعالة تحتاج إلى تضافر الجهود بين مختلف الأجهزة، وتبادل المعلومات بشكل سلس وسريع. ولكن الواقع يكشف عن بطء وتعقيد في الإجراءات، مما يسمح للمشغلين المخالفين بالإفلات من العقاب والاستمرار في حرمان الأجراء من حقوقهم.

لا يمكن إغفال الجانب الاقتصادي لهذه الظاهرة أيضا. فتهرب المشغلين من التصريح بأجرائهم لا يضر فقط بالصندوق، بل يضعف الاقتصاد الوطني ككل. إذ أن الخسائر المالية الضخمة التي تتكبدها الدولة كان من الممكن أن تستخدم لتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، أو لدعم برامج اجتماعية أخرى. ولكن بدلا من ذلك، تتحول هذه الأموال إلى أرباح غير مستحقة للمشغلين الذين يتهربون من مسؤولياتهم الاجتماعية.

لا يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية في المغرب دون حماية حقوق العمال وضمان انخراطهم الكامل في منظومة الضمان الاجتماعي. وإذا استمر الوضع على حاله، فإن الفجوة بين القانون والتطبيق ستزداد اتساعا، مما يعرض ملايين المغاربة لمزيد من الهشاشة والحرمان.

 

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني