قطاع الصحة بالمغرب: إلى أين بعد التعديل الحكومي؟

بقلم :عبد الحكيم العياط
بعد التعديل الحكومي الأخير، وجد قطاع الصحة نفسه أمام مرحلة جديدة، مليئة بالتحديات والانتظارات. فبعد أن كان القطاع يشهد دينامية إصلاحية خلال فترة خالد آيت طالب، برزت مؤشرات على نوع من التباطؤ في تنفيذ عدد من الأوراش التي كانت قد انطلقت، مع تولي أمين تهراوي المسؤولية على رأس وزارة الصحة والحماية الاجتماعية. هذا التحول يثير تساؤلات حول مستقبل المنظومة الصحية، خصوصًا في ظل المتغيرات التي شهدتها الوزارة.
التزامات مؤجلة وانتظارات مشروعة
من بين أبرز الملفات التي كانت محط اهتمام مهنيي الصحة، الاتفاق الموقع بين الوزارة والنقابات، والذي شكل رغم كل الانتقادات خطوة نحو تحسين أوضاع العاملين في القطاع. هذا الاتفاق، الذي لم يحظَ بإجماع كافة الفاعلين النقابيين، حيث قاطعته الجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، ظل مع ذلك يحمل وعودًا بإصلاحات كان من شأنها تعزيز الاستقرار المهني داخل القطاع. غير أن عدم الإسراع في تفعيل مقتضياته منذ تعيين الوزير الجديد أدى إلى موجة من التساؤلات في أوساط الأطر الصحية، التي كانت تنتظر إجراءات عملية على أرض الواقع.
دور مديرية الموارد البشرية في الحفاظ على التوازن
وسط هذه التطورات، تبرز مديرية الموارد البشرية كفاعل أساسي في ضبط التوازن داخل القطاع، خاصة بعدما نجحت في تدبير المفاوضات السابقة، مما مكّن من التوصل إلى اتفاق كان يُفترض أن يكون بداية لمسار إصلاحي أوسع. اليوم، ومع التأخر في تنزيل بنود الاتفاق، تبدو المديرية أمام اختبار جديد يتطلب الحفاظ على جسور التواصل مع الشركاء الاجتماعيين، لضمان استمرارية الحوار والبحث عن الحلول العملية.
إعادة الهيكلة: بين الحاجة إلى التطوير والاحتجاجات الداخلية
من المستجدات التي أثارت الجدل داخل الوزارة، قرار اللجوء إلى مكتب دراسات خارجي لإعادة هيكلة الإدارة المركزية. هذا التوجه، وإن كان في ظاهره يهدف إلى تحسين الأداء الإداري، إلا أنه قوبل بتحفظ من طرف العديد من الأطر داخل الوزارة، التي رأت فيه تجاوزًا للخبرات المتراكمة داخل الإدارة نفسها. الاحتجاجات التي شهدتها الإدارة المركزية مؤخرًا تعكس هذا التوجس، مما يفرض مقاربة تواصلية أكثر وضوحًا لتفسير دوافع هذا الخيار وضمان إشراك الكفاءات الداخلية في أي إصلاح هيكلي مقبل.
المرحلة المقبلة: الحاجة إلى رؤية واضحة
لا شك أن قطاع الصحة في المغرب يواجه تحديات كبيرة تتطلب قيادة واضحة ورؤية متماسكة، خصوصًا في ظل الأوراش الكبرى التي تم إطلاقها سابقًا، والتي تتطلب متابعة دقيقة وتسريعًا في وتيرة الإنجاز. فانتظارات المواطنين من المنظومة الصحية تزداد يومًا بعد يوم، والفاعلون داخل القطاع يترقبون خطوات ملموسة على مستوى تحسين ظروف العمل وتجويد الخدمات الصحية.
المرحلة الحالية قد تكون فرصة لمراجعة الأولويات وإعادة ترتيب الأوراش وفق رؤية متكاملة، تضمن الاستمرارية في المشاريع الكبرى وتستجيب لانتظارات الفاعلين في القطاع الصحي. فهل سينجح أمين تهراوي في تجاوز هذا الوضع الانتقالي بسلاسة، أم أن القطاع سيظل رهينًا لمرحلة من الترقب وعدم اليقين؟ الأيام المقبلة ستكشف عن مآلات هذه الدينامية الجديدة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني