كمال عسو
كشف هشام بلاوي رئيس النيابة العامة الوكيل العام لمحكمة النقض، أن رئاسة النيابة العامة ما فتئت تحث النيابات العامة على توفير أنجع السبل لحماية حقوق الأطفال وسلامتهم والحرص على استحضار مصالحهم الفضلى من خلال تفعيل دور خلايا التكفل بالنساء والأطفال بجميع محاكم المملكة، لما لها من دور في تسهيل ولوج هذه الفئة للحماية القضائية وتوفير المخاطب المتخصص في قضاياهم.
وأوضح بلاوي، في كلمته خلال لقاء وطني لتتبع تنزيل مضامين “البروتوكول الترابي للتكفل بالأطفال في وضعية هشاشة”، نظمته رئاسة النيابة العامة اليوم الاثنين بشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة – اليونيسيف، (أوضح) أنه تحقيقا لهذه الغاية عملت رئاسة النيابة العامة في إطار تنفيذها للسياسة الجنائية في مجال الطفولة على تطوير أداء قضاتها وتملكهم لأولويات حماية الطفولة التي يجب اعتمادها في الإجراءات القضائية في استحضار دائم لمبدأ المصلحة الفضلى للطفل،مضيفا أنها عملت كذلك على إعداد العديد من الوثائق الإرشادية والعملية المتصلة بهذه الفئة، كدليل الاستماع للطفل واستقباله، ودليل مؤشرات نجاعة الأداء القضائي لكل مراحل التكفل بالأطفال في تماس مع القانون، ودليل المعايير النموذجية للتكفل بالطفل في وضعية هجرة، ودليل مؤشرات التعرف على الأطفال ضحايا الاتجار بالبشر، وغيرها من الوثائق المعيارية التي من شأنها تجويد أداء قضاة النيابة العامة وتوفير خدمات ملائمة للطفل حَافِظةٍ مصلحته الفضلى ضَامِنةٍ لعدالة صديقة للأطفال.
وإلى جانب دور هذه الخلايا، أبرز بلاوي، أن اللجن المحلية والجهوية للتكفل بالأطفال دعامة رئيسية وفعالة في مجال التنسيق المؤسساتي بين المتدخلين في الحماية القضائية للطفل، بالنظر للأدوار المهمة التي تضطلع بها والمتمثلة في إعداد خطط العمل وضمان التواصل المستمر بين السلطة القضائية وباقي القطاعات وجمعيات المجتمع المدني العاملة في المجال ورصد الإكراهات والمعيقات المرتبطة بعمليات التكفل التي تقتضي تدخلا على الصعيد الجهوي أو المركزي.
وأكد بلاوي، على أن البروتوكول الترابي للتكفل بالأطفال في وضعية هشاشة أحد ثمرات مخرجات المناظرة الوطنية التي نظمتها رئاسة النيابة العامة في الفترة بين 19 و21 يونيو 2023 حول موضوع “حماية الأطفال في تماس مع القانون – الواقع والآفاق.

وذكر بلاوي، بأن هذا البروتوكولُ يندرج في إطار تنزيل أهداف السياسة العمومية المندمجة لحماية الطفولة، حيث يعتبر وثيقة مرجعية وإطاراً مؤسساتياً متكاملاً يهدف إلى تحديد أدوار كافة المتدخلين وإلى تنسيق الجهود بينهم كمرتكز أساسي لنظام الحماية، ويحدد البروتوكول مختلف المراحل التي يمر منها الطفل في وضعية هشاشة، والتي تبدأ من مرحلة الوقاية الأولية باعتبارها محطة تقتضي وضع ودعم البرامج الاجتماعية والاقتصادية الموجهة لكل من الطفل والأسرة وحمايته من كل المخاطر وتعزيز رفاهه وتنتهي بمرحلة الوقاية المتقدمة التي تستدعي التدخل الاستباقي للشركاء لفائدة الأطفال في وضعية هشاشة من خلال أنشطة وخدمات تتوخى تفادي تماس الطفل مع القانون.
وأضاف بلاوي، أن هذا البروتوكول يستعرض إلى جانب ذلك، مسار التكفل بالأطفال داخل مدار الحماية القضائية والمبادئ التي تحكمه، بدء من الرصد وصولا إلى اتخاذ التدبير المناسب لوضعيته مع إمكانية مراجعته وتغييره، مرورا بالتشخيص الأولي والإجراء الحمائي الاستعجالي وتحديد وضعية الطفل، مع ضمان استفادته من مختلف الخدمات التي يحتاجها في مرحلة التأهيل والإدماج والتي تشمل الدعم النفسي والصحي، والتأهيل الاجتماعي ودعم المهارات الحياتية والتأهيل التربوي والتعليمي وكذا الدعم التقني والمادي.
واستحضارا لأهمية التنسيق بين المتدخلين في مجال حماية الطفولة، أشار المسؤول القضائي، إلى أن البروتوكول الترابي جاء بتصور واضح يحدد آليات التنسيق المعنية ونطاق تدخلها من خلال مستويين رئيسيين وهما؛ مستوى التنزيل الترابي للسياسات العمومية تختص به الأجهزة الترابية التي تضم اللجن الإقليمية ومراكز المواكبة لحماية الطفولة، ومستوى التكفل الميداني بالفئات المستهدفة تختص به السلطة القضائية من خلال اللجن الجهوية والمحلية للتكفل بالنساء والأطفال، وهو ما يكفل تحقيق الالتقائية وتعزيز التعاون بين مختلف المتدخلين لما فيه مصلحة الطفولة.




