كمال عسو
دعا هشام البلاوي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، إلى تفعيل دور النيابة العامة في مساطر صعوبات المقاولة بشكل إيجابي وفعال، وذلك في إطار تنزيل مقتضيات القانون رقم 73.17 الذي نسخ وعوض الكتاب الخامس من مدونة التجارة.
وأوضح هشام البلاوي، في هذه دورية وجهها للوكلاء العامين للملك بمحاكم الاستئناف التجارية ووكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية التجارية، أهمية التطبيق السليم لهذا القانون لما يتضمنه من آليات قانونية ترمي إلى ضمان استمرارية المقاولات داخل النسيج الاقتصادي الوطني، عبر تسوية وضعيتها وحماية مناصب الشغل وصيانة حقوق الدائنين، مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار وتحقيق الأمن الاقتصادي.
وأبرز البلاوي في نفس الدورية، أن القانون المذكور منح النيابة العامة صلاحيات رئيسية في هذا الإطار، من بينها إمكانية طلب فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية في حالة توقف المقاولة عن الدفع، وفقًا لما تنص عليه المواد 578 و651 من مدونة التجارة، فضلاً عن إمكانية طلب تمديد المسطرة القضائية، وتطبيق العقوبات المدنية، وسقوط الأهلية التجارية كما هو منصوص عليه في المادة 585 والمواد من 738 إلى 753، بالإضافة إلى ممارسة الطعون بالاستئناف والنقض حسب المادتين 762 و766.
وأشار البلاوي في الدورية نفسها، إلى بعض أوجه القصور في تفعيل هذه الصلاحيات من قبل عدد من النيابات العامة، رغم التوجيهات السابقة، خاصة تلك الواردة في الدورية عدد 24 بتاريخ 24 مايو 2018 والدورية عدد 4 بتاريخ 24 يناير 2020، مضيفا أن أوجه القصور التي تم رصدها شملت ضعف المبادرة إلى طلب فتح المساطر القانونية رغم توافر الشروط، وتغيب ممثلي النيابة العامة عن حضور بعض الجلسات الخاصة بصعوبات المقاولة، إلى جانب تقديم ملتمسات نمطية لا تعكس خصوصية كل حالة، وعدم ممارسة الطعون القانونية رغم توفر الموجبات.
وطالب المسؤول القضائي في الدورية نفسها، بالحرص على الحضور الفعلي في جميع جلسات معالجة صعوبات المقاولة باعتبار النيابة العامة طرفًا رئيسيًا في هذه القضايا، والعمل على تقديم ملتمسات واضحة تروم اتخاذ التدابير القانونية الكفيلة بتسوية وضعية المقاولة المعنية وأداء ديونها، مؤكدا على الالتزام بمقتضيات الدورية السابقة، والتفاعل الجدي مع الملفات عن طريق دراستها بشكل مسبق والمساهمة في تجهيزها ضمن آجال معقولة، وتقديم الطلبات اللازمة عند الاقتضاء بخصوص تمديد المسطرة أو تطبيق العقوبات القانونية في حق المسيرين الذين يثبت ارتكابهم لمخالفات.
ولفت البلاوي في ذات الدورية، أيضًا إلى إعداد تقارير مفصلة بخصوص الأفعال التي قد تشكل جرائم التفالس أو غيرها من الجرائم المنصوص عليها في القانون، وإحالتها على النيابة العامة المختصة، مع تتبع أداء سنديك المسطرة واتخاذ الإجراءات المناسبة عند الإخلال بمهامه، بما في ذلك طلب استبداله، مشددا على أهمية ممارسة الطعون المتاحة قانونًا كلما كانت هناك مبررات لذلك، خاصة فيما يتعلق بقرارات تعيين أو تغيير السنديك أو تمديد الأجل المخصص لإعداد تقرير الموازنة.
وأنهى البلاوي في الدورية ذاتها، بالتأكيد على ضرورة الالتزام الصارم بهذه التوجيهات لما لها من أثر مباشر في تحسين أداء النيابة العامة في هذا المجال، والرفع من فعالية تدخلها في حماية النظام الاقتصادي، مع دعوة المسؤولين القضائيين إلى موافاة الرئاسة بتقارير دورية حول نتائج التطبيق، والصعوبات التي قد تواجههم، والمقترحات التي يرونها مناسبة لتجاوزها.







