الملك يوجه رسائل واضحة للحكومة والأحزاب: الانتخابات التشريعية المقبلة مسؤولية مؤسساتية يجب التحضير لها منذ الآن

 

في خطوة تعكس حرصًا ملكيًا واضحًا على ترسيخ الممارسة الديمقراطية السليمة، خصّ جلالة الملك محمد السادس جانبًا مهمًا من خطابه السامي بمناسبة عيد العرش 2025 للحديث عن الاستحقاقات التشريعية المقبلة، المقررة في سنة 2026، مشددًا على ضرورة احترام مواعيدها الدستورية، وعلى أهمية الاستعداد الجيد لها من الآن، تفاديًا لأي ارتباك أو غموض قد يسيء إلى مصداقية العملية الانتخابية.

وبنبرة مباشرة، أكد الملك أن “الانتخابات التشريعية المقبلة يجب أن تجرى في موعدها الدستوري والقانوني العادي”، وهو ما يعكس رفضًا لأي تأجيل أو تلاعب بالتواريخ، ويؤكد أن المؤسسة الملكية تتابع المسار السياسي والمؤسساتي عن كثب، وتنتظر من الحكومة والفاعلين السياسيين تحمل مسؤوليتهم كاملة في ضمان شروط الشفافية والجاهزية.

وفي هذا السياق، وجّه جلالته تعليماته الصريحة إلى وزير الداخلية من أجل “الإعداد الجيد للانتخابات، وفتح باب المشاورات السياسية مع مختلف الفاعلين”، وهو ما يعني أن البلاد تدخل، بشكل مبكر، مرحلة ما قبل انتخابية تتطلب من الأحزاب السياسية التحلي بروح المسؤولية، وتقديم مقترحات واقعية حول المنظومة الانتخابية، بدل الانخراط في مناورات ظرفية أو سجالات هامشية.

كما شدد الملك على ضرورة أن تكون “المنظومة العامة المؤطرة لانتخابات مجلس النواب معتمدة ومعروفة قبل نهاية السنة الحالية”، وهي إشارة بالغة الدقة، توضح أن الاستحقاق المقبل لا ينبغي أن يُبنى على قوانين مرتجلة أو توافقات متأخرة، بل على إطار قانوني واضح ومستقر يسمح بتكافؤ الفرص ووضوح الرؤية لدى جميع المتدخلين.

إن الخطاب الملكي، من خلال هذه التوجيهات، لا يتحدث فقط عن موعد انتخابي تقني، بل يشير إلى لحظة سياسية تأسيسية، يفترض أن تعيد الثقة إلى العملية الانتخابية، من خلال تحضير مبكر، ونقاش مؤسساتي جاد، وإشراك حقيقي لكل مكونات الحقل السياسي في بلورة القواعد المؤطرة للعملية.

وتأتي هذه الدعوة الملكية في سياق وطني مطبوع بتحديات اجتماعية واقتصادية كبرى، تتطلب مؤسسات تمثيلية قوية وذات شرعية، قادرة على تحويل طموحات النموذج التنموي الجديد إلى برامج فعلية، وهو ما لن يتأتى دون انتخابات تحترم القواعد، وتنبني على مشهد سياسي متجدد.

بهذا، يكون الملك محمد السادس قد رسم معالم الطريق نحو انتخابات 2026، ليس فقط كمحطة إجرائية، بل كرهان ديمقراطي يحتاج إلى تهيئة مبكرة وشروط ثقة ومنافسة نزيهة، حتى تستعيد السياسة معناها، وتسترجع المؤسسات مصداقيتها أمام المواطن.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني