الكاتب: سيمو وصيف
تختلف مداخيل جوجل أدسنس بين الدول وحتى بين القارات والتي تعتمد عليها الجرائد الالكترونية والمؤثرين وتحسم مساهمات المستشهرين حسب الدول، فالمستشهر والزبون الأوروبي ليس هو المغربي أو الإفريقي أو العربي فبالنسبة لأوروبا أو أمريكا هناك سخاء وكثرة وتنوع بعكس المغرب الذي يبقى فيه سوق المستشهرين ضعيف ومحدود تهيمن عليه شركات بعينها بسخاء مقابل شبه احتكار للنت ومواقع التواصل الاجتماعي للوصول الى كل المغاربة والذين أصبحوا مدمنين على مواقع التواصل الاجتماعي من بينها تطبيقات نقل الأشخاص (اندرايف، يانغو، كريم…) والتي فرضت نفسها في المشهد الاعلامي رغم أنها غير مرخصة، مما يجعل الأصوات التي تنتقدها نشاز من طرف المتتبع والإعلامي على حد سواء وقد يجر عليك غضب وتحذير مواقع التواصل الاجتماعي، إن هؤلاء المستشهرين على قلتهم هم الممولين الرئيسيين ولا يجب إغضابهم.
وهذا يحيلنا على بعض الجرائد الالكترونية والتي عرفت من أين تؤكل الكتف وتبنت نفس خطاب رئيس النقابة واستضافته بشكل متكرر محاولا في كل مرة تمرير مقترحات تخدم شركات وطبعا مصالحه.
إنها الجريدة الكترونية التي تجندت للدفاع عن هذا التطبيق بمقالات متتالية لنفس الصحفي و دائما حوارٌ ورائه نفس رئيس النقابة و التي تحولت من الدفاع عن الطاكسي إلى الدفاع عن شركة التطبيقات بدعوى “السائق أولا” و هي في الحقيقة “الرئيس و زبانيته أولا” و ذلك بالدوس على المبادئ التي بنيت عليها النقابة وايهام المنخرطين بأن النقابة في صفهم و هي في الحقيقة ضد المهنية و مع الفوضى التي تخدم مصالحه الشخصية، حيث استطاع تأسيس شركة للمناولة هدفها الأساسي هو تنصل الشركة الأم من التزاماتها اتجاه العاملين بها (عدم تبعية السائقين للشركة الأم و أداء التغطية الصحية ،الضمان الاجتماعي و الضرائب عن كل رحلة) و ذلك بإيهام السائقين المشتغلين بالتطبيق بالتوفر على صفة المقاول الذاتي و أداء الضريبة للدولة عن كل رحلة رغم أن المقاول الذاتي لا تشمل مهنة السائق
و مما زاد الطين بلة إغراق التطبيق بسائقين لهم عمل آخر و يعتبرون العمل به مصدر دخل إضافي بالنسبة لهم، فالتسعيرة الحقيقية للتطبيق هدفها جلب مزيد من الزبائن على حساب السائقين و الذين لا تتكلف الشركة الأم بتحمل أي شيء يخصهم، بل “تحلبهم” بعمولة كبيرة تصل إلى خمسة وعشرين بالمائة؛ دون أن تساهم معهم بأي شيء ما عدا التطبيق الموجود بالنت.
و صاحبنا أصبح من الأغنياء ، أما السائقون فقد ازدادوا فقرا لأن العرض أكثر من الطلب نظرا لكثرة السائقين ؛ بل إن الشركة تتنصل من المسؤولية عندما يتم حجز سياراتهم من طرف الشرطة و تفضل أن تخسر الأموال على الإشهارات بدل مساعدة السائقين و الذين غالبا ما يدفعون الغرامة وتكاليف المحجز من جيوبهم او بسينية.
إن هذه الجريدة وخلفها بعض الجرائد الالكترونية بنفس المسار خلقت ذبابا الكترونيا من المشتغلين بالتطبيق، و الذين حولوا العمل بهذا التطبيق من متعة إلى عذاب و حولوا السائقين الذين يشتغلون حصريا بالتطبيقات إلى “حياة الماعز” لأن المدخول أقل من السميك يندمج معهم موظفين و عمال و أجراء و يعتبرون العمل بالتطبيق دخلا اضافيا
هنا تتكلم عن العدالة الاجتماعية أين هي؟ فهناك من يملك عملا ثم يأتي ليعمل معك و ينافسك و يظل يحتج في مواقع التواصل الاجتماعي و يخلق جدلا و يقلب الرأي العام لأنه مستفيد من الفوضى الخلاقة و هنا نتكلم عن الطبقية و الفوارق الاجتماعية التي يتم فرضها على الشعوب المستضعفة لصالح شركات عابرة للحدود همها الأول هو الربح السريع على حساب طبقة من السائقين المهنيين الحقيقيين المتوفرين على الوثائق القانونية الخاصة بممارسة مهنة سائق سيارة الأجرة لحماية الزبون أولا و حماية المشتغلين بها بالمقام الأول بضمان مصدر رزق دائم و حمايتهم من المتطفلين.
و سائقي الطاكسي هم طبقة مسحوقة بالمجتمع عوض الرفع من شأنهم لتقديم خدمة ذات جودة ؛ نزيد من اذلالهم بخلق منافس وهمي يتمتع بكل ما حرم منه هؤلاء عوض ترخيص لهم بجعل تطبيق نقل الأشخاص متنفسا لهم.
إن التواطؤ الإعلامي ظاهر للعيان و نستشهد ببعضه، ففي 16 شتنبر 2017 و دائما نفس الجريدة و نفس الصحفي بعنوان “صقور البيضاء تنظيم طاكسيات يبث الرعب في العاصمة الاقتصادية ” و هو عبارة عن مقال مصحوب بفيديو مصور مركب كدليل لكن للأسف هنا تظهر عدم مهنية هذا الصحفي و الذي أبدع بمحاولته البئيسة الخلط بين الصحافة و الوشاية الكاذبة و ذلك ببث لقطات داخل الفيديو مصورة تحت المائدة و دون موافقة المعني بالأمر وهو نقابي (مصطفى شعبان) و الذي استاء كثيرا لنشر كلام تسبب له بالأذى دون موافقته لذلك نستنتج أن المعني بالأمر كان مكلفا بمهمة تشويه قطاع سيارة الأجرة و تجميل تطبيقات النقل السري.
و دائما مع نفس الصحفي في 23 مارس 2018 و نفس الجريدة الالكترونية تحت عنوان “عصابة صقور طاكسيات الدار البيضاء يهاجمون شابين بالهراوات بسبب تطبيق ” حيث تم اخراج المشهد باحترافية متقنة بتصوير شجار بسيط بزنقة نورماندي بين الطاكسيات و سائقي التطبيقات و تحويله الى تعدي بالهراوات حيث تم تحرير شهادة طبية للمعني 3 اشهر و الصاق ضمادات بوجهه و تم تصوير المشهد من طرف أخينا، لكن لحسن حظه أن نقابة الطاكسيات لم يتابعوه وأن الشرطة احتكمت الى الكاميرات المعلقة بالشارع التي لم تظهر أي هراوات كما ادعى صاحبنا وأن الأمر مجرد مناوشات تحدث دائما.
يمكن التغاضي عن هذه الأحداث و لكن لا يمكن تقبل ما وقع في 3 دجنبر 2024 لسائق مهني ما زال تحت التحقيق بغرفة الجنايات بسبب الصحافة المارقة و المؤثرين والذين ملؤوا مواقع التواصل الاجتماعي بنفس الأحداث المكررة دون قيامهم بأي مجهود لتقصي الحقائق و هم كالبباغاوات يكررون نفس الكلام بطرق شتى مل منهم المشاهد لأنهم بكل اختصار كسالى ميعوا المشهد الاعلامي بالمملكة.
يقول الكاتب كندي الان دونو في كتابه الشهير نظام التفاهة (إن التافهين قد حسموا المعركة لصالحهم في هذه الأيام لقد تغير الزمن زمن الحق والقيم ذلك أن التافهين أمسكوا بكل شيء بكل تفاهتهم وفسادهم فعند غياب القيم والمبادئ الراقية يطفو الفساد المبرمج ذوقا وأخلاقا وقيما انه زمن الصعاليك الهابط).
إذ تحولت قضية هذا السائق المهني من مشكل بسيط لا يستحق والذي كان يدافع عن رزقه أمام الفندق ضد هذه الطبقة المتطفلة (سائقي التطبيقات بالسيارات الخاصة ) التي أرادت خطف زبون طاكسي بطرق تدليسية دون توفرها عن التراخيص الضرورية ، حيث تم استغلال معلومات مغلوطة من طرف جريدة ورقية معروفة (ص) بسوابقها بتواطئها مع المستشهرين، لينتشر الخبر المغلوط عن قصد لجعله مادة دسمة تغري المؤثرين وأشباه الصحفيين حول ما وقع لدبلوماسي روسي و زوجته و الذي تبين لاحقا أنه مواطن روسي عادي وأن ليس هناك أي احتجاز أو تعدي أو براكاج بل شيئا عاديا يحصل دائما أمام الفنادق المصنفة مع سائقي التطبيقات غير المرخصين.
إن وزر هذا السائق المهني الممارس يحمله كل صحفي أو مؤثر ساهم في نشر مغالطات بالضغط على الدولة لتحويل مسار القضية بهدف الحصول على “البوز” و أرباح “الأدسنس”.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني






