أول شرخ داخل حركة “جيل زد” بعد استضافة الداعية طلال لحلو لتحليل الملف الاقتصادي

يبدو أن الانسجام الداخلي داخل حركة “جيل زد 212” بدأ يتعرض لأول اختبار حقيقي، بعد استضافة الداعية الإسلامي المعروف طلال لحلو في بث مباشر لمناقشة الجوانب الاقتصادية للملف المطلبي الذي ترفعه الحركة.

اللقاء، الذي كان الهدف منه إغناء النقاش بقراءة تقنية واقتصادية للوضع الاجتماعي والاقتصادي الراهن، تحوّل إلى موضوع جدل واسع داخل صفوف الشباب المنتمين للحركة، بعدما اعتبر عدد منهم أن استضافة داعية ذي خلفية دينية تمثل انزياحاً عن الخط الفكري والمرجعية اليسارية التي تأسست عليها الحركة، فيما دافع آخرون عن الخطوة باعتبارها انفتاحاً على كل الآراء والتوجهات، ما دامت تخدم المصلحة الوطنية وتساهم في تطوير النقاش العمومي.

أنصار هذا الخيار يرون أن المرحلة تتطلب توسيع دائرة الحوار وعدم الانغلاق داخل إيديولوجيا معينة، مؤكدين أن حضور طلال لحلو كمفكر ومحلل اقتصادي لا يعني بالضرورة تبني مواقفه الدعوية أو الفكرية، بل الاستفادة من رؤيته النقدية حول التوزيع العادل للثروة ومحاربة الفساد الاقتصادي.

في المقابل، عبّر معارضو الاستضافة عن تخوفهم من توظيف الحركة من طرف تيارات دينية أو فكرية قد تحاول الركوب على مطالبها الاجتماعية وتحريف مسارها، مؤكدين أن “جيل زد” يجب أن تبقى حركة مدنية مستقلة، عابرة للأيديولوجيات، ومرجعيتها الوحيدة هي الشعب المغربي ومطالبه العادلة.

ويعتبر مراقبون أن هذا الجدل يعكس مرحلة جديدة داخل الحركة، التي بدأت تكتشف حجم التحديات التنظيمية والفكرية التي تواجهها، خصوصاً مع تنامي شعبيتها على مواقع التواصل الاجتماعي وتحولها إلى قوة رمزية مؤثرة في الرأي العام.

فهل يمثل هذا الخلاف بداية تصدّع داخلي في صفوف “جيل زد”، أم مجرد نقاش صحي طبيعي داخل حركة فتية تبحث عن هويتها السياسية والاجتماعية؟

الأسابيع المقبلة ستكشف إن كانت الحركة قادرة على احتواء التباين وضمان وحدتها الفكرية والتنظيمية، أم أن الانقسام سيصبح أمراً واقعاً يهدد مستقبلها.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني