التِّبيان البليغ فيما يرنو إليه مشروع “خطة تسديد التبليغ”: رؤية لإحياء القيم وتحقيق الحياة الطيبة

 

محمد أكعبور

مرشد ديني بالصويرة

باحث في الخطاب والإعلام الديني

خطاب لكل من يزعم قولا زورا حول مشروع خطة تسديد التبليغ وخطبة الجمعة الموحدة وسيلة من وسائل إعمال المشروع لتحقيق مقاصده واستجماع مظانه؛ أن يفرك عينيه ليزيل الغبش عن أفقه ليتخلص من نشازه ونرجسيته ويقرأ عن شرح وبسط وإيضاح “فلسفة مشروع خطة تسديد التبليغ “؛ وقد صدرت لأجل ذلكم وثائق مرجعية حصل لنا الشرف للاشتغال على بعضها على أن نعود للبقية.

قد قاربنا المشروع الرائد في تبليغ الدين وترشيد التدين في مناسبتين؛ يمكن الرجوع إلى كل ذلكم، حينها سيدرك الناشز أنه قد ظلم نفسه وحمَّلها ما لم تطق لمَّا أبدى ما يعرف في الفلسفة بــــــ “التعاطف الوهمي” حول معاكسة إجماعات الأمة.

الخطة يا أيها المخالف، صحوة للنهوض بالخطاب الديني ببلادنا؛ وسنكشف قريبا عن مشاريعها الكبرى _الصحوة _كما تحدد ذلك في وثائق استرشدنا بها؛ مشروع خطة تسديد التبليغ يواكب الأمة في زمن الفتنة؛ ومن الفتنة الأنانية التي قد تقتل كل القيم المجتمعية لتحولها إلى مجتمعات استهلاكية والتي يخلقها النمط الرأسمالي بمؤازرة الليبرالية المتوحشة التي تركب على متن موجة الموضة والاستشهار.

هناك تجارب بالمنطقة العربية ترنوا إلى تجديد الخطاب الديني؛ لكن تفتقد لمرتكزات وتصورات تنظيرية بالقياس مع تجربة المملكة المغربية، حيث استطاع الفكر الديني المغربي المعاصر جعل المشروع القرآني؛ الحياة الطيبة: نموذجا؛ نظريةً حدد منطلقاتها ومسارها ومآلاتها شرط العمل على أن تتوافر لها بيئة سليمة من لدن الأفراد والمؤسسات لتؤازر الدولة في تنزيلها لتدبير الحياة من أجل تنمية دينية ترجع منافعها على الواقع المأمول.

لقاء المجلس العلمي الأعلى مع الخبراء المَجاليين والذي واكبه الإعلام بجميع تلويناته: الرسمي والحزبي والمستقل يؤسس لهذه المقاربة التشاركية _كل من جهته _لتخليق الحياة العامة وفق أخلاقيات الدين ومرجعيات الاستصدار، وهو اللقاء الذي أبرز _ بحق _حاجة المجتمع للخطاب الديني الجامع للتخفيف من ظواهر تؤشر عليها إحصاءات رسمية ،ولذلكم اعتُبر الدين فاعلا في التنمية وأن خطابه ذو جدوى لكونه ليس خطابا ثائرا ولا عدميا ولا انتهازيا ولا مناسبتيا ،ولكنه خطاب إصلاح وتربية وتأطير حتى يتحصل الناس مضمومات الوحي بالتأثير؛ يتمثل هذا الخطاب الديني الجامع مضمنات كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعاء له اللهم أمتي أمتي ……فيأتي الرد الرباني : إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ ،فمن يا ترى يحقق في الأمة هذا الترافع بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الذي حمل هذا الهم ؟ طبعا العلماء؛لكونهم ورثة الأنبياء وفيهم تتجلى وظائف النبوة والرسالة كما حكاها الكتاب العزيز ” هُوَ ٱلَّذِی بَعَثَ فِی ٱلۡأُمِّیِّـۧنَ رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِهِۦ وَیُزَكِّیهِمۡ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ “.

إن مشروع خطة تسديد التبليغ يستحضر هذه الوظائف التعبدية والتربوية والتعليمية للرسول صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه في سياقنا لتنتفي عنها _ وظائف النبوة والرسالة _ما يحرفها وينتحلها ويؤولها لتنزع عنها كل شائبة تشوبها في زمن كثر من يفتتن الناس في دينهم فيشدد عليهم بعد أن شذ عنهم.

إن روح هذا الخطاب الديني الجامع والصادر من المسجد كما الجامع: الصدق وأسسه الوحي ومنهجه الرسالة المؤسسة على التبليغ وهو وظيفة الرسول صلى الله عليه وملائكته والمؤمنون كما أشرنا والتي اختتمها المبلغ الأمين كما ورد في كتاب رب العالمين وهو المؤيد بالوحي إذ شهد له بالبلاغ ؛فيما العلماء وهم ورثة الرسل مؤيدون بالسطور : النظم والتشريعات والوسائل ؛ليبلغوا للناس ما حملوه في الصدور ،ولكل زمان تقدم باهر ظاهر في ذلك _ وسائل التبليغ_عن سابقه حتى يبينوا للناس وفقا لمقتضى البلاغ الرباني؛ هذا بلاغ للناس ،” واللّامُ في ”لِلنّاسِ“ هي المعْرُوفَةُ بِلامِ التَّبْلِيغِ، وهي الَّتِي تَدْخُلُ عَلى اسْمِ مَن يَسْمَعُ قَوْلًا أوْ ما في مَعْناهُ. ” كما يورد ابن عاشور.”

“وأصل البلاغ مصدر بمعنى التبليغ” كما بينه الراغب والبلاغ في القرآن الكريم موصوف بالمبين حتى تقوم الحجة على السامعين “فإنما على رسولنا البلاغ المبين”، وهذا يتطلب جهدا ومجهودا جبارا في الإقناع للعدول عن ظواهر تضر بالفرد والمجتمع وقد يفتح فيه حوار وجلسات استرشادية تواكب الورع والتائب والمتردد والمصر حتى يُمكَّن له من البيان بأبلغ التبيان، ولقد بين الصادق الأمين منهجا بليغا في التبيُّن من شأن الظواهر التي قد تستشري في الأفراد فتضر بالمجتمع في حوار مع الشاب الذي استأذنه عليه السلام عن الزنا …..ليختم هذا الحوار البيداغوجي بهذا الدعاء ” اللهم اشرح صدره! واغفر ذنبه! وحصن فرجه”.

إن مشروع خطة تسديد التبليغ، منهج في التبليغ؛ ذلك أنه:

يثمن المعرفة الدينية؛ لدى الورع.

يؤسس للمعرفة الدينية؛ خطاب للتائب.

يرسخ المعرفة الدينية؛ حال المتردد.

يؤصل للمعرفة الدينية؛ وضعية المُصر.

أي تعليم الناس من أمور الدين ما ينفع والهلاك عنه يدفع والحرج عنهم يرفع، فأما الزبد فيذهب جفاء.

إن منظومة من القيم المجتمعية يسعى المشروع لإحيائها في خطوة تعكس التلاحم والتلاؤم بين الخطاب الوطني والخطاب الديني الجامع ؛ فالخطابان وجهان لعملة واحدة والتي تتأسس على التأصيل والتخريج الديني لها في كل مناسبة يقتضي سياقها التخاطب الديني؛ مثال ذلكم في الأعياد والمناسبات الوطنية: عيد المسيرة الخضراء وعيد الاستقلال وثورة الملك وعيد الشباب وذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال ومن منن الله على هذا البلد أن قيض الله له ولأمته مؤسسة إمارة المؤمنين لتحفظ شؤونه في الدين والدنيا لكونها ضامنة السيادة والوحدة الوطنية ذلكم أنه و” اعتبارا للتحول التاريخي الذي عرفه مسار قضيتنا الوطنية، واستحضارا للتطورات الحاسمة التي حملها القرار رقم 2797/2025 لمجلس الأمن، والتي كانت موضوع الخطاب السامي الأخير لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، إلى شعبه الوفي، فقد تقرر جعل يوم 31 أكتوبر، من كل سنة، عيدا وطنيا، ومناسبة يتفضل فيها جلالته بإصدار عفوه السامي.

وقد تفضل جلالة الملك، حفظه الله، بأن أطلق على هذه المناسبة الوطنية اسم ” عيد الوحدة “، بما تحمله من دلالات وإحالات على الوحدة الوطنية والترابية الراسخة للمملكة. وسيشكل هذا العيد مناسبة وطنية جامعة للتعبير عن التشبث بالمقدسات الوطنية للمملكة وحقوقها المشروعة.”مجتزأ من بلاغ الديوان الملكي .

إن قيم الوطنية تترجم في الخطاب الديني الجامع بروح الوحي والمنطوق النبوي وتترجم في الخطابات الأخرى من مرجعية علوم التربية والفلسفة لتآزَر كل هذه الخطابات قصد تخليق التصرفات والسلوكيات بالفضاءات العامة.

ترسيخ قيم مثلى كالوطنية والمواطنة والمسؤولية المواطنة في المجتمع المغربي يساهم باللزوم في تحصيل مظان الحياة الطيبة؛ المسعى الجديدة للخطاب الديني الجامع والمقصد الأسنى لمشروع خطة تسديد التبليغ، فالمشروع إذ، يتمفصل مع أخلاقيات تدبير الفضاء العام ويتقاطع معها ولا يقاطعها في مواطن كثيرة.

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني