نظمت الجمعية المغربية لحقوق الضحايا، اليوم الخميس 18 دجنبر 2025 بالرباط، ندوة صحفية خصصت لمناقشة دور القضاء في حماية النساء ضحايا الاعتداءات الجنسية، وذلك في إطار مواكبة قضايا حقوق الإنسان وتعزيز النقاش العمومي حول سبل الإنصاف وضمان عدم الإفلات من العقاب. وجاء هذا اللقاء انطلاقًا من تقرير أعدته الجمعية، يرصد ويحلل عددا من الملفات القضائية المرتبطة بالعنف الجنسي، ويقف عند مكامن القوة والاختلال في مسار التقاضي وحماية الضحايا.
وخلال الندوة، قدمت عائشة كلاع، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الضحايا، مداخلة قوية اللهجة، شددت فيها على أن حماية الضحايا لا يمكن أن تتحقق دون قضاء مستقل وحازم يضع كرامة النساء في صلب أولوياته. وفي هذا السياق، وجهت انتقادات مباشرة لتوفيق بوعشرين، معتبرة أنه “يحاول الهروب من الواقع والتلاعب بالقانون”، وأن خطابه، بحسب تعبيرها، يقوم على “إعطاء دروس وهمية في الجرأة والعدالة”، في حين أن قضيته تظل، في نظر الجمعية، مرتبطة باعتداءات جنسية صدرت بشأنها أحكام قضائية.
وتساءلت كلاع، في سياق حديثها، عن البعد الإنساني في هذه القضايا، مستحضرة معاناة الضحايا وأسرهم، ومؤكدة أن محاولات تبييض الماضي أو إعادة تقديم الذات في صورة “المناضل الجريء” لا يمكن أن تمحو ما خلفته هذه القضايا من آثار نفسية واجتماعية عميقة. وأكدت أن الجمعية تتمنى أن يتم التعامل مع هذه الملفات بروح المسؤولية، من خلال مواجهة الوقائع وتحمل المسؤوليات بدل الهروب إلى الخطابات الإنكارية.
وفي السياق ذاته، تطرقت رئيسة الجمعية إلى ملف سليمان الريسوني، معتبرة أنه، حسب تعبيرها، “اختار الهروب”، مضيفة أن بعض السلوكات التي رافقت متابعته القضائية كانت تهدف إلى تقديم صورة مغايرة عن وضعه الحقيقي، عبر محاولة الظهور في موقع الضحية أمام الرأي العام والمنظمات الحقوقية، رغم أن وضعه الصحي، وفق ما صرحت به، كان عاديا.
وأكدت كلاع أن الجمعية المغربية لحقوق الضحايا ستواصل تتبع جميع الملفات المرتبطة بتنفيذ الأحكام القضائية، ولن تتراجع عن الدفاع عن حقوق النساء والأطفال ضحايا العنف، مهما كانت الضغوط أو محاولات التشويش، مشددة على أن الهدف ليس الدخول في صراع مع أشخاص بعينهم، بل ترسيخ مبدأ العدالة والإنصاف.
وفي معرض حديثها عن النقاش العمومي، أشارت كلاع إلى مبادرة الإعلامي حميد المهداوي، الذي اقترح تنظيم مناظرة بينها وبين سليمان الريسوني، موضحة أنها رحبت بالفكرة مبدئيا، غير أن الريسوني، بحسب قولها، اعتذر لاحقا بدعوى التزامات عائلية. وأكدت في هذا الإطار أنها متمسكة بمواصلة الدفاع عن القضايا داخل المغرب، وبالعمل في إطار الشفافية والمسؤولية.
كما تساءلت كلاع عن موقف عمر الراضي، داعية إياه إلى مواجهة ما نسب إليه بدل، حسب تعبيرها، “تقُمّص أدوار الزعامة أو النضال”، معتبرة أن الاعتراف بالمسؤولية يظل خطوة أساسية لطي الصفحات المؤلمة، كما فعلت شخصيات أخرى، بدل الاستمرار في الدوران في حلقة مفرغة لسنوات.
وختمت رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الضحايا بالتأكيد على أن الجمعية ستظل ملتزمة بحماية الضحايا، وكشف الحقيقة، ومتابعة تنفيذ الأحكام القضائية بكل ما يتيحه القانون، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن العدالة ليست شعارًا، بل مسارًا يتطلب الصرامة والوضوح واحترام كرامة الضحايا قبل كل شيء.







