من وحي لافونطين.. المهداوي يتقمص دور الخنزير وأخنوش يختار حكمة الرحيل

 

أبو يحيى

تحكي قصة الأديب والفيلسوف الفرنسي لافونطين الشهيرة حكاية العربة التي كانت تقل خنزيرا ومعزة وخروفا إلى السوق، حيث كان الخنزير يملأ الطريق صراخا وضجيجا بينما التزم رفيقاه الصمت والهدوء، وحين سأله السائق عن سبب هذا الهلع المبالغ فيه مقارنة باستكانة المعزة والخروف، أجاب الخنزير بفلسفة الموت المحتوم قائلا إن هؤلاء يقدمون الحليب والصوف ويعرفون أنهم سيعودون للحياة أو سيستمرون فيها بشكل آخر، أما أنا فلا أملك إلا جسدي ولحمي وأعرف أن وجهتي هي السكين، وهي حكاية تلخص بدقة الفارق بين من يؤدي وظيفة ودورا محددا ضمن النسق العام ومن يدرك أن نهايته الحتمية قد اقتربت فيملأ الدنيا عويلا.

يستحضر المتابع للشأن العام هذه السردية العميقة وهو يراقب مشهد إعلان عزيز أخنوش تخليه المرتقب عن رئاسة حزب الأحرار، فالرجل أدى دوره الوظيفي الميكانيكي كما رسم له وانتهت صلاحية ورقته السياسية فقرر الانسحاب، متقبلا ببرود قواعد اللعبة التي تفرض استبدال الأدوات والوجوه عند انتهاء المهام، مقدما ما يشبه الحليب والصوف السياسي الذي يضمن استمرار دوران الماكينة بغض النظر عن جودة المنتوج أو رضا العامة عنه، فهو يغادر المشهد دون دراما لأنه يدرك حجمه الطبيعي كمجرد موظف سياسي انتهى توقيت دوامه الرسمي.

يتقمص حميد المهداوي في المقابل دور خنزير لافونطين بامتياز، إذ يملأ الفضاء الرقمي صراخا وعويلا لا ينقطع، ليس شجاعة منه أو نضالا كما يوهم أتباعه، بل لأنه يدرك بحدس الخائف أن مصيره المحتوم قد اقترب، خاصة بعد وصول ملفاته القضائية الثقيلة إلى مرحلة النقض والإبرام التي لا تقبل المناورة أو التمطيط، فهو يعلم يقينا أنه لا يملك ما يقدمه للدولة أو المجتمع من حليب البناء أو صوف الاستقرار، بل يقتات فقط على لحم الفوضى وجسد المؤسسات، ولذلك فإن صراخه الهستيري هو تعبير عن رعب داخلي من لحظة الحساب الختامي التي ستجرده من كل شيء.

يمارس هذا الشخص التفكير الزائد والمريض الذي ميز خنزير الحكاية، معتقدا أنه الوحيد الذي يرى السكين قبل أوانها، فيحول كل حدث عادي إلى مؤامرة كونية تستهدفه شخصيا، موظفا هذا الرعب الوجودي لتحقيق أقصى درجات الربح المادي عبر الأدسنس قبل حلول ساعة الصمت الإجباري، فبينما يغادر الفاعل السياسي المشهد ببرود وظيفي يغرق المهداوي في وحل البكائيات والصراخ، محاولا تأليب الرأي العام لحماية مصالحه الشخصية الضيقة، متناسيا أن ضجيج الخنزير لم يمنع العربة يوما من الوصول إلى وجهتها النهائية في السوق.

لا يختزل خنزير لافونطين حالة المهداوي المعزولة فحسب بل يجسد ظاهرة رقمية متورمة تكتسح الفضاء الأزرق وتغرق المنصات بخطاب الغوغائية والتفكير الزائد الذي لا يحرق في نهاية المطاف سوى أعصاب صاحبه، بينما يواصل قطار الدولة مسيره على السكة المرسومة بدقة بالغة ويبلغ محطاته الاستراتيجية بسلاسة وفي التوقيت المضبوط، غير آبه بضجيج الركاب الذين لا يملكون سوى الصراخ كبضاعة كاسدة في سوق التحولات الكبرى.


تعليقات الزوار
  1. @عبدالله بن عبدالله

    مثل هد مسمى مهداوي كثيرون فوق ثراب مغربي وخارجه كل فرض فيهم له لعبة قدره يستحمر به عقول بعض المغاربه ويضنون انه يؤدي لهم خدمة فضح مستور لكن هد القرد المشؤم وعدد
    من.ناشطات ونشطاء لهم هدف من وراء ذالك طعم لاسقاط مغاربه في حضنهم واستفاد من اصواط انتخبات قادمهمن اجل ثراء فاحش وفي نفس الوقت يقدمو خدمتا للخونه ولاعدا المغرب و يريد إشعال فتيل فتنه والخراب وهدم الوطن ومؤسساته وتشجيع تمرد والعصيان لان هناك عقول صبيانيه مريضه كلم نطلقت اضربات او تجمهرات تجدهم في صفوف الأولى تابعين جلالة بالنفخ او المجمر يتنضرون نطلاق شغب سرقه تخريب ممتلكات الغير والغريب ان من يدعو لهده تجمهر او اضراب او مقاطعه مافهم حتى وزا لو كانت فيهم روح الوطنيه لفكرو ان دولة مغربيه تجلب مستتمرين من اجل متصاص بطاله والفقر وبفضل الله والسياسه الرشيده لملك بلاد محمد السادس حفظه الله ونصره يريد زدهار ااوطن والمواطن لكن خونه واحزاب نفاق لهم رأي اخر تحريض ضرب قتصاد واستقرار وأمن البلاد
    رسالتي لكل مغاربه لاثقه في كل حزب نفاق او فرض من هد عصبات او نشاطات وسعيات مبلبلين كلهم يضحكون على مغاربه فقط في اخير يوصلو يقضو مصالحهم قال راوي ديه من شبعان ال. جاع او جياع إلى شبعو معمرك تعيش معهم وخير دليل حزب ان لم أقل ان كل خليته بوفريه مزلوطين بقو علينا بشعارات والوعد الكاذبه لم وصلو منابع قرار انقلبو الف درجه قضو مصالحهم مصالح عيشقات نيتهم مبيته يردون سيطره على كل مؤسسات بلاد احدر منهم الف اخنوش ولا فرض من اخون اعدا الوطن
    انا مواطن مغربي غير منتمي لاي حزب او جهة والله شهيد على ماقول انم غيرتي على الوطن ورثناه من اجداد اهل أعمام الاب والام رحمهم الله اكره خونه اكره منافقين منافقات واكره متل هد.نمادج

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني