بقلم : محمد حسيكي
طرائف الأولين من الدوران :
قبل أن أعرف قلم القراءة والكتابة، كنا نمرح في الطبيعة، ونتعلم من الكبار جاذبية دوران الأرض، بالوقوف ومد الذراعين بالهواء لمعانقة الفضاء بالدوران، كجناحي الطير حين يحوم بالفضاء، استعدادا للهبوط على سطح الأرض، ونحن نقوم بالدوران إلى أن تسكن الجاذبية دواخلنا التي تقعدنا من الارض، وهي تبدي لنا الأرض تدور بنا، من دوران ذاتنا بالفضاء من دوران علونا على السطح وجاذبيته إلى أدنى من الفضاء .
ذلك الدوران كان يسلي به مهاريس بابا عيسى، الأطفال من بيئتهم، لمعرفة طبيعة الأرض، التي تختبر من ساكنتها، طبيعة الإنسان لبيئته .
ففي العصر الحجري عرفت البشرية، دوران مدار الأرض من قطب الرحى، وأنزلو منه ساكنة تحمل رسالتهم، قبل أن تطفو على السطح، وهي لاتعلم من بعد علم شيئا، وترى دوران الأرض، من بياض يكسو وجهها، وسواد يضيء مقلتها .
أولئك من بدأوا التاريخ من الفضاء، الذي تبتدئ منه الحياة بالسطح، شمسيا من الفضاء، وقمريا من الشمس، وتلك الطبيعة الكونية، التي تحيا من وقتها، وتموت من رحيلها، وهي وتيرة الطبيعة الحية من مائها، والتي يلحقها الموت من ترابها




