
أبو يحيى
يسارع الدائرون في فلك الهضراوي لإطلاق حملة تضامن بئيسة تكشف حجم النفاق المستشري في صفوف التنسيق اللاوطني للغوغائيين، حيث يتصدر توفيق بوعشرين طابور المتباكين على عسيلة الأدسنس في مشهد عبثي يشبه تماما عاهرة تحاضر في الشرف والعفة، إذ يعتبر بوعشرين آخر شخص يحق له تقديم دروس في الموعظة والأخلاق بالنظر لوجهه الحقيقي الموثق في تسجيلات الشذوذ والممارسات المخلة فوق كنبة مكتبه الشهيرة.
والمؤكد للمتأمل في خبايا هذا التضامن المصطنع أن هؤلاء المتسارعين لنشر تدوينات المؤازرة لا يتفقون في قرارة أنفسهم مع محتوى حميد، بل إنهم طالما استنكروا ضجيجه العشوائي المفتقد لأي بوصلة، سواء في صالوناتهم المغلقة أو حتى في العلن، لدرجة أن بوعشرين نفسه سبق له أن وصفه بالبدوي في إحالة قدحية صريحة تعني الهركاوي، ليتحول اليوم بقدرة قادر إلى أيقونة نضالية تستوجب الدعم، في قمة التناقض والاستخفاف بعقول الناس.
يجسد هؤلاء الفاقدون للأهلية، وعلى رأسهم عسيلة الأدسنس، مقولة Le borgne est roi au pays des aveugles، حيث يستغلون بانتهازية مقيتة ضعف الثقافة القانونية والسياسية للمتلقي من أجل تمرير مغالطات خطيرة وترويج أفكار تخدم تيارات معادية، موجهين سهامهم المسمومة في كل مرة نحو مؤسسات الدولة ونسائها ورجالها، بينما تظل أعينهم شاخصة نحو تحقيق مكسبين لا ثالث لهما: ابتزاز المسؤولين، وحصد دولارات اليوتوب.
ومن الطبيعي جدا أن ينزعج تجار المظلومية من الآراء المعارضة والأقلام الحرة التي تكشف حقيقتهم الدنيئة وتعري مخططاتهم الاسترزاقية، مما يدفع هذا التنسيق الغوغائي إلى محاولة كتم الأصوات المناهضة عبر إلصاق تهم التشهير وخدمة المصالح الضيقة بها، في محاولة يائسة لاحتكار مساحة النقاش ومنع أي قراءة نقدية تفضح تحويلهم النضال المزعوم إلى سجل تجاري مربح.
بالتالي، يمكن للمهداوي أن يستمر في الاسترزاق من منصة اليوتوب وملء جوف أطفاله من إكراميات المتفرجين وصدقاتهم الرقمية، لكن شريطة إحداث تغيير جذري في طبيعة المحتوى عبر التخلي فورا عن أسلوب الابتزاز ومعاداة الوطن، والتوجه نحو مواضيع تناسب قدراته المعرفية كحكاياته حول صيد الطيور بالجباد أو التمرغ في وحل منطقة الخنيشات، وحينها فقط سيضمن جمع الدولارات بأريحية تامة دون أن تتساقط عليه المتابعات القضائية أو الانتقادات اللاذعة، مادام قد ترك ما لا يفهم فيه وتخصص حصرا في التفاهة التي يتقنها أكثر من غيره.









الله يجيب ليكوم الشيفة من مهاجمة من مسؤولية لهم عليكم في ظاهرة سياسية تسمى بظرب الصبع من تحت الجلابة .