
أبو يحيى (ز)
يواصل حميد المهداوي تسويق مظلومية مركبة عبر قناته الرقمية مستغلا مساحة حرية التعبير لتمرير مغالطات تمس بمؤسسات الدولة السيادية. يطرح المعني بالأمر نفسه كضحية اضطهاد ممنهج مدعيا حرمانه من حقوق المواطنة الأساسية ومنعه من التقاضي ومتابعة دراسته الأكاديمية. يروج المتحدث لتعرضه لحملات تشهير منسقة تقودها مواقع إلكترونية يتهمها بالتبعية للمديرية العامة للأمن الوطني. تجاوزت ادعاءات الاستهداف شخصه لتشمل محيطه الأسري حيث وجه اتهامات صريحة لوكيل الملك بالرباط بالتسبب في إصابة زوجته بمرض السرطان نتيجة الضغوط النفسية والمتابعات القضائية المزعومة.
يفضح الواقع المعيشي لصاحب هذه الادعاءات زيف الخطاب البكائي الموجه للاستهلاك الرقمي واستدرار التعاطف المالي. يقيم المهداوي في أحد أرقى أحياء العاصمة الرباط ويمتلك سيارتين وعدة شقق فاخرة ويتابع أبناؤه دراستهم في مؤسسات التعليم الخاص باهظة التكلفة. توج مساره الدراسي مؤخرا بالحصول على شهادة الماستر من جامعة محمد الخامس وهي نفس المؤسسة التي يهاجمها اليوم متهما إياها بالفساد الإداري. يجسد هذا التناقض الفج بين التباكي المفتعل على الشاشة والتمتع برغد العيش خلفها أبشع صور الاسترزاق وخيانة ثقة المتابعين الذين يصدقون وهم الاضطهاد.
يأخذ مسار القناة منحى بالغ الخطورة يتجاوز الابتزاز المالي ليدخل في دائرة العمالة الناعمة وتقديم أوراق الاعتماد لجهات خارجية معادية للمصالح العليا للبلاد. تكشف قراءة تحليلية لعناوين الحلقات الأخيرة تغزلا صريحا بالنظام الجزائري والمحور الإيراني ومحاولة واضحة لتلميع صورتهما على حساب الموقف الدبلوماسي المغربي. يتعمد المتحدث إقحام اسم المؤسسة الملكية في صراعاته الشخصية في خرق سافر للقوانين المنظمة التي تمنع التوظيف السياسي والجنائي لاسم العاهل المغربي. يصر اليوتوبر المذكور على الزج بأسماء كبار مسؤولي الدولة كعبد اللطيف الحموشي ووكلاء الملك والقضاة في كل ملفاته كطعم لرفع نسب المشاهدة وتأليب الرأي العام ضد الأجهزة الأمنية والقضائية.
تتطابق هذه الممارسات الموثقة بالصوت والصورة مع الأساليب التخريبية التي يعتمدها الخونة الفارون خارج أرض الوطن من أمثال المسمى جيراندو حيث تتقاطع الأهداف في محاولة ضرب استقرار المؤسسات وزرع التشكيك في نزاهة أجهزة الدولة. يضع هذا التمادي الخطير في خرق القانون الجنائي واستباحة الأعراض والمساس بالاحترام الواجب للسلطات رئاسة النيابة العامة والأجهزة الأمنية المختصة أمام مسؤولية تاريخية للتدخل العاجل. تقتضي حماية الأمن القومي والقانوني تفعيل المساطر الزجرية الصارمة ووضع حد نهائي لهذه الفوضى الرقمية التي تحولت من مجرد جنح قذف وتشهير إلى أفعال منظمة تمس بسلامة الدولة ومؤسساتها الدستورية.








