فضيحة تهز الكلية.. الأستاذ الشرقاوي يشرب قهوته بدون سكر والهضراوي يخصص لايف التاسعة لفضح “الأيادي الخفية”!

أبو يحيى (ز)

بلغ الهوس بصناعة التفاهة مستويات غير مسبوقة حين يتحول حدث روتيني بسيط إلى قضية كبرى تستدعي استنفار الجماهير وتجييش العواطف. يكفي أن يطلب الأستاذ الجامعي عمر الشرقاوي فنجان قهوة بدون سكر في مقصف الكلية ليخرج حاميض الهركاوي متأبطا ملفاته الفارغة ليعلن عن بث مباشر طارئ في تمام الساعة التاسعة ليلا. يربط هذا الكائن الرقمي بين غياب السكر في الفنجان ووجود مؤامرة تحاك في غرف مظلمة تستهدف تصفية الحسابات السياسية وتكميم الأفواه. يجسد هذا التوظيف الساخر للأحداث اليومية العادية حقيقة المحتوى الرديء الذي يقدمه الهضراوي يوميا لاستحمار المتابعين واستدراجهم نحو فخ الإعلانات التجارية المربحة.

تجلس يا حاميض أمام شاشتك كل ليلة لتصطنع بطولات وهمية وتبيع الوهم للمتابعين الذين يصدقون مسرحياتك المتكررة. تخرج وعيناك جاحظتان لتعلن عن بث مباشر طارئ لسبب تافه لا يستحق حتى ذكره في مقهى الحي المجاور لك. تستخدم عناوين خادعة وتضليلية لتجمع أكبر عدد من النقرات وتحولها إلى رصيد بنكي سمين نهاية كل شهر عبر خدمة أدسنس. أصبح الهوس بجمع المال يسيطر على عقلك لدرجة جعلك تتاجر بأتفه تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة وتخلق منها قضايا وطنية مزيفة. تحول اسمك إلى الهضراوي بامتياز لأنك تبيع الكلام الفارغ وتستغل طيبة الناس لتحقيق الثراء السريع عبر منصة يوتيوب بطرق ملتوية تعتمد على التهويل واختلاق الأزمات.

تتقن يا الهركاوي فن التسول الرقمي باستجداء المغاربة المقيمين في الخارج وتطالبهم بإرسال الإكراميات بالعملة الصعبة. تتباكى بدموع التماسيح وتدعي الفقر والملاحقة والتضييق المستمر بينما تعيش واقعا ماديا مختلفا تماما عن صورة الضحية المقهورة التي تحاول تسويقها. يتابع الرأي العام تفاصيل حياتك حيث تكتري شقة بآلاف الدراهم وسط حي راق بالعاصمة الرباط وتركب سيارة من نوع رونج روفر باهظة الثمن وتدرس أبناءك في مؤسسات التعليم الخاص النخبوية. يتناقض هذا الثراء الفاحش مع المظهر البائس الذي تصر على تمثيله في كل فيديو لتستمر في حلب جيوب المتعاطفين الذين يجهلون حقيقة حساباتك البنكية المتضخمة. تحصد آلاف الدولارات شهريا من وراء هذه المسرحيات المكشوفة وتستغل جهل بعض المتابعين بخبايا الربح من الأنترنت لتوهمهم بأنك تصارع من أجل لقمة العيش بينما تراكم الثروات وتستثمر في العقارات بعيدا عن الأنظار.

تضع أمامك أكواما من الأوراق المبعثرة والملفات الفارغة لتلعب دور المحقق الاستقصائي الخطير الذي يكشف الأسرار الخفية. تحمل ورقة بيضاء وتلوح بها أمام الكاميرا كأنها وثيقة سرية خطيرة لتضحك على ذقون المتابعين البسطاء الذين يتابعون هذيانك الليلي. تصرخ وتلوح بيدك وتصطنع الغضب المبالغ فيه لتطيل مدة البث إلى ساعتين أو ثلاث ساعات متواصلة من الثرثرة الفارغة والاجترار الممل. تهدف من وراء هذه الإطالة المتعمدة إلى حشر أكبر عدد ممكن من الإعلانات التجارية وسط الفيديو لضمان مضاعفة الأرباح وتكديس الثروة على حساب وقت المشاهد. تستخف بعقول الجمهور حين توهمهم بوجود مؤامرات كونية تحاك ضدك لمجرد أن طموحاتك الشخصية تصطدم بالقوانين الجاري بها العمل.

تهاجم مؤسسات الدولة وتوزع اتهامات الفساد يمينا ويسارا دون دليل مادي واحد لتظهر بمظهر المعارض الشرس والمناضل الصلب. تستهدف القضاة والأساتذة الجامعيين والمسؤولين الأمنيين وتذكر أسماءهم الصريحة لجلب الانتباه ورفع نسب المشاهدة والتفاعل في قناتك. تدرك جيدا يا حاميض أن هذا الأسلوب الاستفزازي يرضي الخوارزميات ويجعل فيديوهاتك تتصدر قائمة المقترحات وتدر عليك المزيد من الأموال السهلة. تتجاهل تماما خطورة أفعالك التي تمس بكرامة الأشخاص وتهين هيئات منظمة بقصد التشهير المتعمد وتصفية الحسابات الشخصية الوضيعة. تمارس هذه التجاوزات وأنت تعلم يقينا أنها تقع تحت طائلة فصول القانون الجنائي المغربي المتعلقة ببث وقائع كاذبة بغرض المس بالاعتبار الشخصي. ترفض الامتثال للمعايير الأكاديمية التي تطبق على جميع الطلبة المغاربة وتريد تفصيلا قانونيا على مقاسك الخاص. تحول فشلك في اجتياز لجان الانتقاء الجامعية إلى قضية رأي عام ومظلومية جديدة تضاف إلى سجل بكائياتك المعتاد المليء بالمغالطات والتناقضات الواضحة.

تستغل عائلتك وزوجتك بشكل فج في نزاعاتك الإدارية والأكاديمية لتبرير فشلك الذريع واستخراج المزيد من عبارات الشفقة والدعم المالي من متابعيك. تتباكى بكون الجامعة رفضت تسجيلك في سلك الدكتوراه وتعتبر ذلك استهدافا شخصيا يحرم زوجتك من رؤيتك في مراتب عليا متجاهلا ضعف مستواك وهزالة ملفك العلمي المرفوض سلفا. تتجاوز طمعك المادي لتسقط في وحل التملق لجهات خارجية معادية للمغرب عبر مغازلة النظام الجزائري والمحور الإيراني طمعا في استقطاب جمهور جديد من خارج الحدود. تشبه بتصرفاتك هذه ممارسات الخونة الهاربين خارج الوطن الذين يبيعون ذممهم ويشوهون صورة بلدهم مقابل تحويلات مالية مشبوهة. تبيع مبادئك المفترضة بسعر رخيص جدا لتخدم أجندات تتربص باستقرار البلاد وتستهدف ثقة المواطن في مؤسساته الرسمية. تصر على إقحام أسماء كبار مسؤولي الدولة في عناوين فيديوهاتك كطعم رخيص لاصطياد المشاهدين ورفع عداد الأدسنس المفضل لديك.

يفرض استمرار هذا العبث اليومي تحركا حازما يوقف هذا الاستهتار بذكاء المغاربة ويحمي سمعة المؤسسات الوطنية من التشهير الممنهج. تملك النيابة العامة والأجهزة الأمنية المختصة كل الصلاحيات القانونية للتدخل الفوري ومساءلة أصحاب هذه القنوات عن الأفعال المجرمة التي يرتكبونها يوميا على المباشر. يقتضي تنظيف المشهد الرقمي تطبيق المساطر الزجرية بصرامة وفتح تحقيقات شاملة حول مصادر هذه الأموال المتراكمة بشكل غير مبرر لوضع حد نهائي لمن يتخذ من بيع الوهم ونشر الأخبار الزائفة مهنة للتربح على حساب استقرار مؤسسات الدولة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني