تقرير مؤشر الإرهاب العالمي 2026: المغرب يكرس “الاستثناء الأمني” في منطقة ملتهبة ويتحول إلى “قلعة صمود” استراتيجية

كواليس – متابعة
رسم التقرير السنوي الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام بسيدني لعام 2026، صورة قاتمة لتحولات الخطر الإرهابي عبر العالم، لكنه أفرد للمملكة المغربية مساحة استثنائية بوصفها “نموذجاً فريداً” للاستقرار والفعالية الأمنية في محيط إقليمي مضطرب.
فبينما سجل العالم انخفاضاً بنسبة 28% في ضحايا الإرهاب خلال عام 2025، برزت منطقة الساحل جنوب الصحراء كبؤرة دموية تحتضن أكثر من نصف الوفيات العالمية، في حين نجح المغرب في الحفاظ على سجل “صفر ضحية” منذ عام 2011، ليُصنف ضمن قائمة ضيقة تضم 25 دولة فقط هي الأكثر أماناً على كوكب الأرض.
إن هذا التفوق المغربي، كما يحلله التقرير، ليس وليد الصدفة أو مجرد ضربة حظ جغرافية، بل هو ثمرة استراتيجية استباقية متعددة الأبعاد، جعلت من “استقرار المؤسسات” درعاً واقياً يعزل المملكة عن ديناميكيات العنف المنتشرة في الجوار القاري.
وتتجلى قوة هذه المقاربة في الدور الريادي الذي يلعبه المكتب المركزي للأبحاث القضائية (BCIJ) التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، حيث يتميز الأمن المغربي بميزة “التفوق في العمق” عبر تفكيك الخلايا الإرهابية في مراحلها الجنينية قبل المرور إلى التنفيذ، وهو ما جعل المملكة شريكاً دولياً موثوقاً لا غنى عنه للقوى الكبرى مثل أوروبا والولايات المتحدة في تبادل المعلومات الاستخباراتية الحساسة.
وعلاوة على القبضة الأمنية الحديدية والذكية، يشير مؤشر الإرهاب العالمي إلى أن “الحصانة المغربية” تستند إلى أوراش بنيوية كبرى، في مقدمتها إصلاح الحقل الديني الذي نجح في تحصين المجتمع من الفكر المتطرف عبر نشر قيم الوسطية والاعتدال، بالتوازي مع استثمارات ضخمة في التنمية البشرية لمعالجة الجذور السوسيو-اقتصادية التي قد يستغلها الإرهابيون للتجنيد.
هذه التوليفة الفريدة بين الأمن، والدين، والتنمية، هي التي تفسر لماذا تضاعف منسوب الهجمات الإرهابية 10 مرات لدى بعض دول الجوار منذ عام 2007، بينما ظل المغرب عصياً على الاختراق ومحافظاً على أمن مواطنيه وزواره طيلة 15 عاماً مضت.
ورغم هذه الإشادة الدولية الواسعة، يضع التقرير المغرب أمام “عنق زجاجة” حقيقي في عام 2026، محذراً من “عدوى إقليمية” ناتجة عن تمدد الجماعات المتطرفة من منطقة الساحل نحو شمال إفريقيا، مستغلة الهشاشة السياسية والاقتصادية في بعض دول المنطقة.
كما ينبه التقرير إلى تطور أساليب “التجنيد الرقمي” الذي يستهدف الشباب عبر فضاءات التواصل المغلقة بنسبة تصل إلى 42% من العمليات الدولية. ومع ذلك، يخلص معهد الاقتصاد والسلام إلى أن المغرب يظل “مصدراً للاستقرار” في منطقة شديدة التعقيد، مما يعزز الثقة الدولية في المملكة ليس فقط كوجهة سياحية واقتصادية آمنة، بل كشريك استراتيجي يقود قاطرة الأمن الإقليمي والدولي بكفاءة واقتدار.
ولا يمكن قراءة هذه الأرقام الدولية الصادمة، التي تضع المغرب في كفة والاستقرار الإقليمي في كفة أخرى، بعيداً عن النجاعة الميدانية واليقظة الاستباقية التي تبصم عليها الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المغربية؛ حيث أضحت “العقيدة الأمنية” للمملكة، القائمة على الجمع بين دقة المعلومة وسرعة التدخل، نموذجاً يُدرس في كبريات العواصم.
إن هذا التميز الذي يطبع عمل المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني، تحت القيادة التي يدير بها السيد عبد اللطيف حموشي هذه المؤسسات السيادية، هو الذي جعل من المغرب “رقماً صعباً” في معادلة مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، محولاً المملكة إلى شريك استراتيجي لا غنى عنه في حماية السلم والأمن الدوليين، وهو ما تزكيه اليوم لغة الأرقام والمؤشرات العالمية قبل أي شيء آخر.








