تفكيك “إمبراطورية الأسد” للمخدرات والسلاح: القضاء الأمريكي يدين “قريب” بشار.. والـ DGSN-DGST المغربية شريك استراتيجي في إسقاط “أخطبوط” نركو-إرهاب عابر للقارات

كواليس – واشنطن / الرباط
في عملية استخباراتية وقضائية وُصفت بـ “الزلزال”، أدانت هيئة محلفين فدرالية في “ألكسندريا” بولاية فيرجينيا الأمريكية، المدعو “أنطوان قسيس”، وهو يحمل الجنسيتين اللبنانية والسورية، بتهم ثقيلة تتعلق بالمؤامرة “النركو-إرهابية” وتوفير الدعم المادي لمنظمات إرهابية دولية.
هذا السقوط المدوّي لم يكن ليتحقق لولا التنسيق الأمني رفيع المستوى الذي شارك فيه القطب الأمني المغربي (DGSN-DGST)، والذي بصم على حضور وازن إلى جانب إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) في واحدة من أعقد القضايا الأمنية الدولية.
لقد كشف البلاغ الرسمي الصادر عن مكتب المدعي العام الأمريكي لمنطقة شرق فيرجينيا، بوضوح لا لبس فيه، عن الدور الحاسم الذي لعبته المديرية العامة للأمن الوطني المغربية في تقديم “مساعدة كبيرة” أدت إلى محاصرة هذا الشبكة الإجرامية.
إن ذكر المؤسسة الأمنية المغربية في بلاغ رسمي لوزارة العدل الأمريكية، إلى جانب وكالات دولية كبرى، يؤكد مرة أخرى أن الرباط ليست مجرد شريك إقليمي، بل هي “ركن أساسي” في الهندسة الأمنية العالمية، وقادرة على تتبع خيوط الجريمة المنظمة التي تمتد من كولومبيا والمكسيك وصولاً إلى لبنان وسوريا وغانا وكينيا.
أظهرت أدلة المحاكمة أن “أنطوان قسيس” (59 عاماً)، الذي قدم نفسه بصفته ابن عم رئيس النظام السوري السابق بشار الأسد، كان يعمل كـ “عراب” لعمليات قذرة تربط بين تجارة المخدرات في أمريكا اللاتينية وسوق السلاح في الشرق الأوسط. قسيس استغل علاقاته المباشرة مع الجنرال “ماهر الأسد” وكبار القادة العسكريين السوريين، لتحويل ميناء اللاذقية إلى محطة دولية للكوكايين القادم من كولومبيا والمكسيك، مقابل تزويد “جيش التحرير الوطني” (ELN) الكولومبي بأسلحة ثقيلة متطورة كانت مخصصة للنظام السوري من قبل روسيا وإيران.
لم يتوقف نشاط هذه الشبكة عند تجارة السلاح والمخدرات، بل كشفت المحاكمة عن تورط شركاء قسيس في تبييض ما يقرب من 100 مليون دولار في أقل من 18 شهراً لصالح منظمات إرهابية وإجرامية كبرى، على رأسها كارتل “سينالوا” المكسيكي، وحركة “حماس”، ومنظمة “الإيلن”.
وأشارت الأدلة إلى أن نظام الأسد كان يفرض “ضريبة تحكم” على هذه المواد غير المشروعة لتمويل خزينته، بالإضافة إلى انخراطه في صناعة وتوزيع مخدر “الكبتاغون”.
بفضل العمل الاستخباراتي المشترك، الذي ساهم فيه مكتب الـ (DEA) بالرباط والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المغربية، تم استدراج قسيس من لبنان إلى كينيا، حيث تم اعتقاله وتسليمه للولايات المتحدة في مايو 2025. ويواجه “قسيس” الآن حكماً بالحبس قد يصل إلى المؤبد، ومن المتوقع النطق بالحكم في يوليوز القادم، ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بالأمن الدولي تحت غطاء سياسي أو دبلوماسي.
إن ذكر المديرية العامة للأمن الوطني (DGSN) في هذا البلاغ الأمريكي “التاريخي” هو اعتراف دولي متجدد بكفاءة واحترافية المؤسسة الأمنية المغربية تحت القيادة المتبصرة للسيد عبد اللطيف حموشي. فالمغرب اليوم يثبت بالدليل الملموس، وليس بالشعارات، أنه القوة الضاربة التي تحمي العالم من تحالف “السياسة والمخدرات والإرهاب”، مما يعزز مكانة المملكة كشريك استراتيجي أول للولايات المتحدة في عملية “Take Back America” ومكافحة الجريمة العابرة للقارات.








