من صيد “فيكتور بوت” إلى قبضة “الحموشي”: تفاصيل إسقاط بارون سلاح دولي بالدار البيضاء كان يجهز كارتيلات المكسيك بصواريخ ومضادات طائرات

كواليس – الدار البيضاء
في صفعة جديدة لمافيا السلاح الدولية، كشف مكتب المدعي العام الأمريكي لشرق فيرجينيا عن تفاصيل عملية استخباراتية عالمية أدت إلى اعتقال وتسليم “إليشا أوديامبو أسومو”، أحد أخطر المخططين في شبكة دولية لتهريب الأسلحة الثقيلة، وذلك بعد عملية توقيف دقيقة نفذتها المصالح الأمنية المغربية بمدينة الدار البيضاء.
العملية التي تندرج ضمن “Operation Take Back America”، أكدت مرة أخرى أن التنسيق بين القطب الأمني المغربي (DGSN-DGST) وإدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA)، بات الكابوس الذي يلاحق الجريمة العابرة للقارات.
أفاد البلاغ الرسمي الأمريكي أن المتهم الكيني “أسومو” تم اعتقاله من طرف السلطات المغربية في أبريل الماضي بالدار البيضاء، قبل أن يتم تسليمه رسمياً إلى الولايات المتحدة في 11 مارس 2026.
ويأتي ذكر المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني في صدارة المؤسسات الدولية التي قدمت “مساعدة لا تقدر بثمن”، مما يكرس صورة المغرب كـ “مقبرة” للمخططات الإجرامية الدولية ووجهة غير آمنة لبارونات السلاح والمخدرات مهما بلغت درجة تخفيهم.
كشفت التحقيقات أن “أسومو” كان يعمل ضمن شبكة يقودها البلغاري “بيتر ميرتشيف” (المرتبط ببارون السلاح الشهير فيكتور بوت)، بهدف تزويد كارتيل “خاليسكو نسل جيل الجديد” (CJNG) المكسيكي بأسلحة من طراز عسكري رفيع.
الترسانة التي تم التفاوض عليها لم تكن مجرد بنادق عادية، بل شملت: قاذفات صواريخ، مدافع مضادة للطائرات من طراز (ZU-23)، طائرات بدون طيار هجومية، ألغاماً أرضية، وبنادق قنص متطورة، في صفقة قدرت قيمتها بأزيد من 58 مليون دولار.
اعتمدت الشبكة أسلوباً معقداً لتضليل أجهزة الاستخبارات، عبر استصدار “شهادات مستخدم نهائي” (EUC) مزورة من دول إفريقية (مثل تنزانيا) لإعطاء غطاء قانوني كاذب لشحنات السلاح الموجهة للمكسيك.
ورغم هذه المناورات الدولية، نجحت عيون “الدي جي إس تي” (DGST) بتنسيق مع شركائها الأمريكيين والإسبان والغانين، في رصد التحركات وتحديد موقع “أسومو” بالمغرب، مما أدى إلى إجهاض محاولة تزويد الكارتيلات المكسيكية بصواريخ كانت ستستخدم لتسهيل تدفق أطنان من الكوكايين نحو الأراضي الأمريكية.
إن توالي هذه البلاغات الرسمية من واشنطن، والتي تضع المؤسسة الأمنية المغربية في قلب النجاحات الاستخباراتية الكبرى، يبعث برسالة قوية إلى المجتمع الدولي؛ مفادها أن الاستراتيجية الأمنية التي يقودها السيد عبد اللطيف حموشي تجاوزت البعد المحلي لتصبح ركيزة أساسية في حماية السلم العالمي.
فالمغرب اليوم لا يكتفي بحماية حدوده، بل يساهم بشكل مباشر في تجفيف منابع تسليح الكارتيلات الإرهابية في أمريكا اللاتينية وإفريقيا، مما يعزز موقعه كحليف استراتيجي “موثوق وفعال” في المنظومة الأمنية الدولية.








