مستنقع الابتزاز العابر للقارات.. تسريبات “واتساب” تُعري عصابة “حيجاوي وجيراندو” وتفضح مخططات “الجنس والمال”
لم يكن التسريب الصوتي والمراسلات الرقمية الأخيرة عبر تطبيق “واتساب”، والتي جمعت بين الموظف المعزول من سلك الاستخبارات الخارجية المهدي حيجاوي و”التيكتوكر” الهارب هشام جيراندو، مجرد كشف إعلامي عابر؛ بل هو بمثابة “الوثيقة الدامغة” وصك الاتهام النهائي الذي يعري بالدليل القاطع عقيدة هذه العصابة المنظمة، ويفكك خيوط شبكة ابتزاز عابرة للحدود، تقتات على أعراض الناس وتتاجر بفبركة الملفات لغرض الاغتناء غير المشروع.
ويكشف المضمون الصادم للمكالمة المسربة كيف تحول هذا الثنائي إلى “غرفة عمليات” قذرة لإعداد سيناريوهات التشهير؛ حيث ظهر المعزول حيجاوي وهو يتقمص دور “المخرج والموجه الخفي”، ملقناً تلميذه جيراندو النقاط السامة والخطوط العريضة التي يجب أن يتضمنها شريط فيديو جديد تم إعداده خصيصاً لتهديد وابتزاز شخصية تدعى “ياسين”.
ولم يتوانَ الطرفان في هذا السياق عن التخطيط الخبيث لإقحام أسماء ضباط سامين، والتركيز على دور إحدى النساء، مع إعطاء تعليمات صارمة بالنبش في “العلاقات النسائية” للشخصيات المستهدفة، لاستغلالها كأوراق ضغط دنيئة لتركيع الضحايا وسلب أموالهم تحت طائلة التهديد بالفضيحة الجنسية.
ولم يتوقف التنسيق الإجرامي عند حدود الفبركة؛ بل امتد ليرسم ملامح شبكة نفعية متكاملة الأركان، حيث كشف التسريب عن دخول أطراف أخرى على خط المؤامرة، من بينهم شخص يلقب بـ”الدكتور”، وآخر يدعى “عبد الله” يقيم بالمغرب، وهو المكلف الفعلي بعمليات “التوضيب” (المنطاج) والإخراج الفني لسموم جيراندو بهدف إعطائها لبوساً تضليلياً قادراً على خداع الرأي العام. كما فضح الشريط وعي حيجاوي وجيراندو بآليات “البروباغاندا الزائفة”، من خلال تشديدهما على ضرورة الاستعانة بـ”الذباب الإلكتروني” والتعليقات الموجهة والمؤيدة لضمان استمرار حملة التشهير وإعطائها زخماً وهمياً.
أما إقحام بارونات المخدرات في حديثهما، من قبيل المدعو عبد الله المنبري المشهور بـ”ميسي الحشيش”، وتوجيه الاتهامات يميناً وشمالاً لرجال الدفاع والمحامين، فهو لا يخرج عن منطق “تصفية الحسابات” وابتزاز شبكات التهريب الدولية نفسها، مما يوضح أن هذه العصابة الرقمية مستعدة للتحالف مع أي جهة، وتبني أي رواية، ما دام الهدف النهائي هو جني عائدات مالية إجرامية طوقت — كما أكدت التحقيقات القضائية — أعناق عائلاتهم والمقربين منهم في الداخل.
إن هذا التسريب الجديد يضع نقطة النهاية لمسرحية “النضال الافتراضي” وكشف الأسرار المزعومة؛ فالأقنعة سقطت دفعة واحدة، وما بقي في الساحة سوى مجرمين هاربين، يتنفسون الحقد ويوظفون لغة “الزناقي” والابتزاز، بينما تمضي الأجهزة الأمنية والقضائية المغربية، بمسؤوليتها المعهودة ورصانتها القانونية، في توثيق هذه الجرائم وبناء المساطر الكفيلة بجلب هؤلاء العابثين أمام العدالة لربط المسؤولية بالمحاسبة، مؤكدة أن حبل الوهم والتضليل قصير، وأن سيادة الوطن وأعراض مواطنيه خط أحمر لا تطاله العربدة الرقمية.




