هل جهز “المهداوي” حقائبه لتنفيذ حكم السجن؟ وهل ضمن لزوجته وأبنائه المسكن البديل بعد قرب مصادرته لتنفيذ حكم 150 مليون؟

بقلم: هيئة التحرير

في مشهد كوميدي يجسد منتهى الانتهازية السياسية والإعلامية، خرج علينا الملقب بـ”الهضراوي”  عبر منشوره الأخير، ليمارس هوايته المفضلة في الركوب على الأمواج واصطياد الهفوات التقنية العابرة.

لقد أراد هذا الشخص، الذي قضى مساره بأكمله في التحرش بمؤسسات أمن الدولة وجلب لنفسه خلف أسوار السجن ما جلب في قضايا تمس الأمن القومي، أن يرتدي فجأة جلباب “الغيور” على رموز المملكة، موجهاً مدافع تحريضه المسمومة نحو الإعلامي المهني محمد البودالي مدير نشر جريدة “كواليس اليوم” الإلكترونية.

يظهر المنشور حجم التناقض الصارخ والوقاحة الموصوفة لهذا الكائن الرقمي؛ حيث يتساءل بأسلوب تحريضي مفضوح: “هل يستطيع مشهر أن يضع أصفادا في يدي الفتيت أو بريظ أو الحموشي أو عبد النبوي أو غيرهم من المسؤولين المحترمين؟ لماذا تجرأ المشهر على وضع الأصفاد في يدي الجنرال حرمو؟”.

إنها قمة السخرية أن يتحدث “المهداوي” عن التشهير والاحترام، وهو الذي عاش طيلة حياته مسترزقا من ضرب أعراض المسؤولين والمؤسسات، ومقتاتا على إشعال الفتن الرقمية وصناعة البوز بطرق تفتقر لأبسط أبجديات ميثاق أخلاقية المهنة.

هذا الشخص الذي طالما تطاول على رجالات الدولة، يخرج اليوم من جحره ليعطي الدروس في الوطنية وحماية هيبة الأجهزة السيادية، متناسيا أن تاريخه الحافل بالخيانة والتحريض موثق في سجلات العدالة، وهو الآن محاصر بأفعاله المجرّمة قانونا.

ما لم يستوعبه “الهضراوي” في خرجته العمياء، هو أن المعركة الهامشية التي يحاول افتعالها ميتة إكلينيكيا. فالصورة الافتراضية المعنية تم حذفها فورا ومن تلقاء ذاتنا بمجرد التنبيه التقني لرتبتها، والصحفي محمد البودالي ليس من ذوي النيات السيئة كما هو الحال بالنسبة إلى نوايا المهداوي الخبيث. وإقحامه ببلادة لأسماء وازنة كالسيد لفتيت، السيد الحموشي، والسيد عبد النبوي، ومقارنتها بعهد الجنرال حسني بنسليمان، ما هو إلا أسلوب بئيس لدغدغة العواطف ومحاولة مفضوحة لتأليب مؤسسات الدولة ضد قلم إعلامي وطني حر ومزعج لشبكات الخيانة في الوطن.

وفي الوقت الذي يوزع فيه “الهضراوي” صكوك الوطنية والمهنية يمينا وشمالا، متناسيا ماضيه خلف الأسوار، يبدو أنه يتناسى أيضا واقعه القضائي الحالي المأزوم؛ فالأولى به اليوم، بدلا من إعطاء الدروس للأقلام الحرة، أن يلتفت إلى الأحكام القضائية الصادرة في حقه في قضية الأستاذ عبد اللطيف وهبي وزير العدل، وأن يشرع في تجهيز عُدّته وحزم حقيبته استعدادا لتنفيذ الحكم السجني النافذ الذي يقترب من عنقه.

إن تطويق الهضراوي بالأحكام القضائية النافذة، إلى جانب الغرامات والتعويضات المالية الثقيلة التي بلغت قيمتها 150 مليون سنتيم لفائدة وزير العدل عبد اللطيف وهبي، والتي تفتح الباب قانونا أمام مصادرة ممتلكاته وعقاراته وتشريد زوجته وأبنائه في الشارع تنفيذا للأحكام القضائية الصارمة، وهذا أمر أصبح محتوما لا فرار منه، مسألة وقت فقط، تؤكد أن المعني يعيش أسابيعه الأخيرة في بحبوحة “العربدة الرقمية” قبل أن تطبق عليه المساطر القانونية التي لا ترحم؛ ليجد نفسه مجددا في مكانه الطبيعي حيث لا تنفع تدوينات الاستجداء ولا مسرحيات الغيرة المصطنعة.

إن هذا الخروج لا يتعلق أبدا بغيرة على جهاز الدرك الملكي العتيد أو رجالاته؛ فالقيادة العليا للدرك الملكي ومسؤولوها الكبار أرفع بكثير من أن يدافع عنهم شخص يقتات على التحريض ضد الوطن ورموز الدولة وأمنها واستقرارها. الحقيقة العارية أن الخونة والانتهازيين لا يتركون أي فرصة تافهة أو خطأ تقنيا عابرا دون محاولة الركوب عليه لتصفية حساباتهم الشخصية الضيقة مع الأقلام الشريفة التي تفضح الفساد والمفسدين.

هذا التباكي المصطنع على جهاز الدرك الملكي لن يحجب حقيقة أن “المهداوي” يظل واحدا من أشد الناس خطورة على السلم المجتمعي والأمن القومي، عبر مسار ملوث بالتحريض والابتزاز الرقمي.

ستبقى الصحافة الوطنية الرصينة صامدة في وجه الفساد الحقيقي، وفي وجه كل خائن منتحل لصفة، ولن تزيدنا عواءات من برعوا في الخيانة والتحرش بأمن المملكة الشريفة إلا إصرارا على كشف الحقيقة للرأي العام، تاركين “الهضراوي” يئن في مستنقع تدويناته الموجهة التي فضحت عورته السياسية والأخلاقية أمام المغاربة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني