أجواء المدينة من عاشوراء

بقلم : محمد حسيكي

ينسب حفل إحياء عاشوراء بالمغرب، إلى رمزية فرح من بداية العام الهجري، الذي ينتهي بالحج من شهر ذي الحجة، شهر الحج المبرور والسعي المشكور، لتلبية السلام من أرض الإسلام، وبداية العام بالحرم النبوي من شهر محرم الحرام بالمدينة المنورة من طلعة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، قادما من مكة المكرمة، بعد أن قضى الحجة بالوقفة من جبل عرفات .

وتنسب المدينة المنورة، أول مدينة في تاريخ الإسلام، احتفلت بعاشوراء، وهي مدينة المسجد النبوي الذي يحرم فيه الرسول وصحابته بارتداء الاحرام، والتوجه في بعثة الحج إلى مكة المكرمة، حيث يحرم للحج بعد عناء السفر من الطريق بالحرم المكي لأداء فريضة الحج .

وهكذا يتزامن عاشر ذي الحجة الذي يحتفل فيه بعيد الأضحى المبارك من مقام إبراهيم عليه السلام، مع عاشر محرم الذي يحتفل فيه بطلعة الرسول من مكة المكرمة، على المدينة المنورة التي تبتدئ منها طلعة العام الهجري.

عاشوراء :

هو اليوم العاشر من محرم، وهو يوم عيد عام على الأمة، بمطلع العام الهجري الجديد، يحتفل به أهل المغرب من جري موروث عن الآباء والأجداد، من أهل المدينة المنورة التي استقبلت الرسول وصحابته حين قضاء الحج والعودة إلى بيته من مقام عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها .

ويعرف عن أهل المغرب الذين ينسبون لأهل الجماعة، أنهم يتمسكون بعمل أهل المدينة اقتداء من عمل الرسول، كما يتمسكون بإمارة المؤمنين عن الخلفاء الراشدين.

وأمراء المؤمنين لهم حرمتهم من الديانات السماوية، وبالمغرب أمير المؤمنين هو إمام أهل الجماعة، له حرمة من الدين ومن مقام إبراهيم .

المدينة :

أول مدينة في الإسلام، هاجر إليها الرسول، بعد إجماع قريش على أن وضع بلمسته الكريمة الحجر الأسعد بالحرم المكي على هدى من الله، وحرم البيت من الدين.

ولئن كان الحرم المكي يشهد الهدي برق نحره، حين يبلغ الهدي محله، فإن المسجد النبوي قد شهد بيعة الرضوان من أهل مكة والمدينة، من المهاجرين والأنصار، الذين أسسوا للخلافة الإسلامية، بعد الرسول .

ولاستمرارية الدولة الإسلامية بعد علي بن أبي طالب، حيث انتقل حكم الخلافة، من التحكيم إلى الاجتهاد الذي أسس له الرسول بعد أن زكى عمل معاذ بن جبل .

ومن الاجتهاد تفرعت عن إمام دار الهجرة المذاهب الإسلامية، على يد الإمام مالك، الذي جعل من السنة النبوية شريعة، ومن الاجتهاد مذهبا يسري باليسر من الدين .

عاشوراء العام الهجري :

عاشوراء بالعالم الإسلامي، هو يوم فرح تدمع منه العين، من المسلمين من يفرح بطلعة الرسول على المدينة بعد قدومه من مكة، ومنهم من يتذكر وأنى له الذكرى بالكرب، والنحيب، لا بالترحم على الأرواح والتخشع للذكرى .

وبالمغرب يتم الاحتفال بالعاشر من محرم، بإحياء ليلة الحفل بشعلة عاشوراء، رمزا لإنطلاقة حفل العيد العام، بمطلع العام الجديد، كالشعلة الأولمبية من الألعاب الرياضية .

وبعد الشعلة، تنطلق السهرة الليلية، التي تحييها النسوة، بأجواء الدبك بالتعرج، والرقص على الإيقاع المتزن، إلى جانب التغني بطيب الألحان، بينما الأطفال يسمرون بالعزف على الآلات الموسيقية، والفقاعات المدوية، وأصوات الأفراح الصاخبة .

وبعد منتصف الليل، وحين يغالب الكرى عيون الصغار، وتهدأ الساحة من الضجيج العام، يقوم الكبار من مشايخ الصوفية لاحياء الليلة بالدقة المراكشية .

وهي لون من الإنشاد الصوفي ذي الطابع الجماعي، يتكون من مجموعات شبابية تدف بآلة الدف بالتعرج تحوم من حلقة دائرية حول الشعلة، يتوسط دائرة المجموعة، قراقيشي محترف يطرق بالقابتين الحديديتين الطرق الموزون، مثنى وثلاث، إلى أن يجمع ميزان المنشود الصوفي الايقاع من شيخ التعرج، ثم ينادي مهلا بالمجموعة على شيخ التارة الذي يقود الفرقة، يليه القراقيشي حدوة وإيقاعا وهو يطرق عين على شيخ التعرج وأذن على شيخ التارة الذي يقود المجموعة .

ولطالما ارتفع الإيقاع، واعتلى صوت المنشدين صار النشد والميزان صوب المخرج السليم، الذي يعلي الميزان بالتارة والأصوات بالفرحة والإيقاع إلى السرعة، الذي تتنفس منه المجموعة الصعداء كي ترتاح من السهر وتبتهج من صباحها بالفرحة المدوية ذات الصدى العام بالمباركة السعيدة من حلول السنة الهجرية الجديدة، وكل عام وأفراح الأمة بخير .

وهكذا يحيي المغاربة العام الهجري بالأفراح من البيوت والساحات العامة، على أطباق الفواكه الطبيعية، ومستحضرات الكعك العائلي المنزلية إلى جانب المقتنيات التسويقية .

ومن عام 1448 هجرية، الموافق 2026 ميلادية، أحيا المغاربة حفل عاشوراء، بالساحات العمومية على إيقاعات مهرجان موازين للموسيقى الوطنية والدولية، إلى جانب الشاشات من الفضاءات والمركبات الرياضية لنقل مباريات كأس العالم التي تحتضنها الولايات المتحدة الامريكية، وكندا والمكسيك، والتي يمثل فيها المغرب المنتخب الوطني الذي يعد عالميا من الفرق العشر الأوائل حسب تصنيف الفيفا الجامعة الدولية لكرة القدم العالمية .

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني