بقلم: هيئة التحرير
حينما تضيق حيل الابتزاز، وتنكشف عورات التآمر، لا تجد الفئران المذعورة في منافيها سوى نهش بعضها البعض.
هذا هو السقوط المريع والمدوي الذي يعيشه اليوم الثنائي الهارب من العدالة، الموظف المعزول والمطرود المهدي حيجاوي، وتابعه المطيع، “تيكتوكر كندا” هشام جيراندو، بعد أن تحولت “علبهم السوداء” ومحادثاتهم السرية المخترقة إلى محرقة حقيقية أتت على الأخضر واليابس من أوهامهم “النضالية” المزيفة.
لم يعد الأمر مجرد تكهنات أو قراءات سياسية، بل نحن أمام زلزال رقمي وجنائي موثق بالدليل والبرهان (عبر تسريبات)، كشف بالواضح الفاضح كيف تحول هذا الثنائي إلى “عصابة مسلحة بالنوايا الإجرامية” والغل الجاهل، تقتات على فبركة الملفات لضرب قامات السيادة الوطنية، وفي مقدمتها القامة الأمنية الشامخة السيد عبد اللطيف الحموشي (DGSN-DGST)، ومدير لادجيد السيد ياسين المنصوري.
لقد ظل المهدي حيجاوي لسنوات ينسج حول نفسه هالة وهمية كـ”منظر استراتيجي” أو مسؤول سابق مطلع على الأسرار، لكن الحقائق الدامغة كشفت بؤسه المعرفي والأخلاقي:
حقيقة العزل الطارد: حيجاوي لم ينشق ولم يستقل، بل طُرد شر طردة وصدر في حقه قرار عزل نهائي وصارم من سلك الأجهزة النظامية بسبب إخلاله الخطير بواجبه المهني وأخلاقياته الملوثة، وهي المذلة التي خلفت لديه عقدة نفسية مزمنة وحقدا أعمى تجاه كل مسؤول شريف حافظ على منصبه وكفاءته.
اللغة الساقطة وفكر “التشرميل”: لقد صدمت التسريبات الأخيرة الرأي العام بطبيعة اللغة المستخدمة بين حيجاوي وجيراندو؛ لغة نابية، سوقية، تعج بالوقاحة وألفاظ البذاءة، وتتوج بمنطق قطاع الطرق والمنظمات الإهاربية (من قبيل عبارته الإجرامية: “نحل ليه حجبانو بـ زيزوار”). هذه ليست لغة معارضة أو أصحاب فكر، بل هي عقيدة عصابات “التشرميل” التي تفكر بمنطق الشفرات والمشارط.
وفي المقابل، أسقطت التسريبات ورقة التوت الأخيرة عن هشام جيراندو، الذي طالما قدم نفسه في ثوب “المدافع عن المستضعفين” وبطل الحريات الافتراضي؛ فالمحادثات الموثقة كشفت للجميع أنه مجرد دمية متحركة وبيدق رخيص تافه، يُملي عليه حيجاوي بدقة ما ينشره، ويتحكم في توجيه وصياغة محتواه الرقمي لتصفية حساباته وعقده النفسية.
جيراندو يقرأ بلهفة ويبحث في تعليقات الذباب الإلكتروني والمرتزقة في الداخل والخارج ليصنع “بوزا” يدر عليه سنتات الأدسنس البئيسة، غارقا في ظاهرة “الارتهان للجمهور” ومستنقع الرداءة، بينما يتم تحريكه من الخلف كالأعمى نحو حتفه ومقصلته القانونية.
وقد بلغت المؤامرة ذروة خطورتها الجنائية والدولية عندما تجاوز التنسيق بين الخائنين حدود الشتم والتشهير الافتراضي، ليدخل مربع الجريمة المنظمة العابرة للحدود:
استعراض الأسلحة النارية: تضمنت المراسلات المتبادلة بين الطرفين عبر تطبيق الواتساب تبادلا وصورا لأسلحة نارية! وهو المعطى الذي نقل الملف من خانة السب والتشهير والقذف إلى خانة “التهديدات الوجودية والترتيبات التخريبية المسلحة”، مما يضع خطابهما تحت طائلة القوانين الدولية لمكافحة الإرهاب والتشكيلات المافيوزية.
فبركة وتلفيق التهم الخسيسة: كشفت التسجيلات كيف كان حيجاوي يطبخ الأكاذيب والمعلومات المغلوطة ويمررها لجيراندو لشن حملات مسعورة ضد رجالات الدبلوماسية المغربية بفرنسا وجهاز “لادجيد”، بل ووصلت الدناءة الإنسانية إلى استغلال وفيات لإعطاء تصفيتهم السياسية الفاشلة أبعادا ضيقة لا توقر حرمة الموت أو المقابر.
أوامر التكتم المفضوحة: المضحك المبكي في التسريبات، هو ظهور حيجاوي وهو يلقن جيراندو الأكاذيب ويأمره حرفيا بضرورة التكتم في فيديوهاته عن ذكر مصدر الخبر، لإيهام المتابعين المغفلين بأنها “حقائق وحصريات”، بينما هي مجرد “سموم مطبوخة” في غرف الابتزاز المظلمة.
إن عملية الاختراق الكبرى التي تعرضت لها حسابات ومكالمات حيجاوي وجيراندو هي ضربة قاضية حرقت آخر أوراقهم؛ لقد ظهرت حقيقتهم العارية للرأي العام: شرذمة من المطرودين والفاشلين، يحركهم الحقد والانتقام الشخصي الأعمى، “يفركلون ويتفتفون” وراء شاشات الهواتف في منافيهم الباردة، ويقتاتون على تصفيق ذباب إلكتروني مأجور.
ليعلم هذا الثنائي البئيس، ومن يسير في فلكهم من بائعي الأوهام، أن قلاع السيادة المغربية ومؤسساتها الأمنية والدبلوماسية الشامخة عاتية وصخرية، تتحطم عليها كل السكاكين والشفرات الصبيانية. وكل متورط في هذه الجرائم، مهما طال، فإن نهايته الحتمية ستكون خلف القضبان، حيث الحجم الطبيعي لكل من خان وطنه، وباع ضميره مقابل فتات العمالة الخارجية.







