دخل المغرب على خط الجدل الذي أعقب تصويت البرلمان الأوروبي على قرار مرتبط بالأحداث التي شهدتها مدينة سبتة أواخر يوليوز، من خلال توضيحات قدمها أحمد رضا الشامي، سفير المملكة لدى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «الناتو»، بشأن مضمون النص المعتمد وما إذا كان يتضمن مقتضيات ملزمة للمغرب.
وأكد الشامي أن القرار الأوروبي، بصيغته النهائية، لا يتضمن أي اتهام موجه إلى المملكة ولا يفرض عليها اتخاذ إجراءات محددة، داعياً إلى التمييز بين مضمون النص الذي تمت المصادقة عليه وبين مجموعة من التعديلات والمقترحات التي طُرحت خلال مسار مناقشته.
وأوضح السفير المغربي أن عدداً من المقترحات التي اعتبرها ذات طابع عدائي تجاه المغرب لم تجد طريقها إلى النص النهائي، معتبراً أن الصيغة التي حظيت بمصادقة البرلمان الأوروبي تعكس، بحسب تقديره، مقاربة مسؤولة ومتزنة من جانب عدد من النواب الأوروبيين.
وجاءت تصريحات الشامي عقب تصويت البرلمان الأوروبي، الخميس 17 شتنبر، على القرار بأغلبية 339 صوتاً، مقابل 225 صوتاً رافضاً، فيما امتنع 16 نائباً عن التصويت.
ويرتبط القرار بتداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز، ويتضمن مواقف ودعوات مرتبطة بحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، فضلاً عن تعزيز التعاون مع المغرب في مجال الهجرة وإعادة قبول الأشخاص الذين لا يستوفون شروط البقاء داخل أراضي الاتحاد.
وفي خضم النقاش الذي رافق التصويت، شدد الشامي على ضرورة قراءة الوثيقة انطلاقاً من نسختها النهائية، منتقداً ما وصفه بمحاولات إعلامية لتقديم مضامين أو مواقف على أنها جزء من القرار، رغم أنها لم تُعتمد ضمن النص المصادق عليه.
وفي المقابل، أكد المسؤول المغربي أن معالجة ملف الهجرة لا يمكن أن تقوم على القرارات المنفردة، وإنما تتطلب تعاوناً متواصلاً بين المغرب والاتحاد الأوروبي، بالنظر إلى طبيعة التحديات المرتبطة بتدبير الحدود والهجرة والعودة.
وشدد الشامي على أهمية استمرار الحوار بين الجانبين، معتبراً أن التواصل المفتوح والصريح يظل أساساً لمعالجة الملفات المشتركة والبحث عن حلول عملية ومستدامة، في وقت تظل فيه قضايا الهجرة وحماية الحدود من أبرز الملفات التي تجمع المغرب بالاتحاد الأوروبي.
ويعيد التصويت الأوروبي الأخير ملف العلاقات المغربية الأوروبية في مجال الهجرة إلى الواجهة، خصوصاً في ظل ارتباطه بملفات تدبير الحدود، ومكافحة الهجرة غير النظامية، وإعادة القبول، وهي ملفات تتطلب، وفق الموقف الذي عبر عنه الشامي، استمرار التنسيق والتعاون بين الطرفين.







