فرنسا تحت هول الانفجار الميداني: زلزال الاحتجاجات الطلابية يفضح هشاشة نموذج الإليزيه ويردّ كيد الإعلام الفرنسي إلى نحره!

في وقتٍ تتفرغ فيه المنابر الإعلامية الفرنسية—وفي مقدمتها القنوات الرسمية—لتوجيه سهام السهام المأجورة والتضليل الممنهج ضد المؤسسات الأمنية والسيادية المغربية عبر إعادة تدوير الملفات المستهلكة، تقف فرنسا اليوم على وقع زلزال اجتماعي وأمني حقيقي يعصف بمؤسساتها التعليمية ويغرق مدنها الكبرى في مشاهد السهل الممتنع من العنف، والتخريب، والمواجهات الدامية التي أعادت القوة العمومية الفرنسية إلى حالة الاستنفار القصوى.

إن الأرقام المعبرة والوقائع الميدانية التي شهدتها الساعات الماضية (فاتح و2 أكتوبر 2026) تجسد حجم الفشل الذريع للحكومة الفرنسية في إدارة أزماتها الداخلية وتلبية أبسط الحقوق الاجتماعية والمدرسية لمواطنيها.

وشملت التعبئة الاحتجاجية أكثر من 1000 مؤسسة تعليمية عبر التراب الفرنسي، مع إغلاق وعرقلة الدخول إلى مئات الثانويات، وصولا إلى الإغلاق التام لـ 400 ثانوية رسميا بقرار أمني يوم الجمعة 2 أكتوبر.

وتحولت مطالب التلاميذ والطلبة الداعية لتحسين ظروف الدراسة والحد من الاكتظاظ ومراجعة نظام “باركورسوپ” الجائر، إلى ساحة مواجهات ملتهبة شملت إحراق المركبات وإشعال حاويات النفايات بنانت ومرسيليا، بل والتطاول الخطير والاعتداء الجسدي على أطر تربوية ومديري مؤسسات.

وأعلن وزير التربية الوطنية إدوار غيفراي عن إصابة 65 من العاملين في القطاع التعليمي، فيما اعترف وزير الداخلية لوران نونيز بتنفيذ آلاف التوقيفات الشرسة في صفوف القاصرين والمحتجين مع استخدام مفرط للغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين في شوارع باريس.

تأتي هذه الأحداث الميدانية الحارقة لتشكل صفعة مدوية لعقيدة التوجيه الإعلامي بباريس؛ فالغرف التحريرية القابعة في باريس، والتي تحاول باستعلاء أيديولوجي ومفلس إعطاء الدروس للمغرب وتلفيق الاتهامات الباطلة ضد أجهزته السيادية المشهود لها بكفاءتها الدولية، تعجز اليوم عجزا فاضحا عن التغطية المتوازنة لانتفاضة شبابها ومواطنيها المتضررين من تدهور البنيات التحتية، والتضخم الرهيب، وسياسات التقشف في مشروع ميزانية 2027.

إن تغطية التجاوزات الأمنية الفرنسية وقمع آلاف القاصرين بالغازات والدخان في قلب العاصمة باريس بكثير من التبرير والحياد المزيف، مقابل المبادرة بشيطنة الأجهزة الأمنية المغربية الناجحة، يجسد أعلى درجات النفاق المأزوم وازدواجية المعايير التي أضحت مكشوفة للرأي العام الدولي. لكن الحقيقة الساطعة التي تقدمها صحوة الشارع الفرنسي اليوم هي أن الدولة الفرنسية تقتات على افتعال القضايا الخارجية للتغطية على شروخها الداخلية وهشاشة منظومتها الاجتماعية والمدرسية المتداعية.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني