مروان زنيبر
كشفت دراسة تحليلية جديدة عن ظاهرة بيوت الرذيلة في بلاد العالم الاخر، ان هذه الظاهرة الاجتماعية المرتبطة بالبغاء ليست جديدة على الكيان الشرقي، وان تاريخ رصدها يعود رصدها الى 1831 لتكون اول منطقة مغاربية عرفت ظهور المومسات..
وحسب نفس الدراسة حول هذه الآفة في الجزائر، التي اعتمدت على وثائق ومخطوطات فرنسية، فان الدعارة في الجزائر رصدت حتى قبل الاحتلال الفرنسي وبالضبط منذ 1889، اثناء الحكم العثماني في ايالة الجزائر.
وربط تقرير صادر عن مكتب الحماية الفرنسي للاجئين وعديمي الجنسية (OFPRA) ، إلى أن الدعارة في الجزائر هي نتيجة للأزمة الاقتصادية، والعنف الأسري، وتعاطي المخدرات، وتدهور نظام الدعم التقليدي.
وفي تحقيق أجرته حول هذه الظاهرة في الجزائر، وصفت المحامية في نقابة المحامين بالجزائر، فاطمة بن براهيم، “بيوت الدعارة المفتوحة” وأحصت ما يقرب من 8000 منزل مخصص للدعارة في العاصمة وحدها، نعم 8000 منزل دعارة في الجزائر العاصمة – بالتمام والكمال – اذ من الصعب جداً إيجاد مدينة أخرى في العالم تنافسها في هذا المجال…. هذه الوضعية المزرية تمتد عبر كامل التراب الجزائري، وهي منتشرة في معظم المدن الجزائرية الكبرى بما في ذلك وهران، الجزائر العاصمة، بجاية، عنابة، تلمسان، سطيف، تيزي وزو، سيدي بلعباس، و برج بوعرريج .
وتشرح المحامية أيضاً، بتفاصيل دقيقة، أن الدعارة تُمارس “في الشوارع… المرائب، هياكل السيارات، الأكواخ، الشقق الصغيرة، الفيلات، والفنادق على شاطئ البحر، وتضيف ان هذه الأخيرة تُمارس من كلا الجنسين، رغم أنها تظل أكثر انتشاراً بين النساء ومستهلكة من قبل الرجال”. وتضيف أنها لاحظت “من خلال كل هذه التحقيقات أن الدعارة سوق مربحة تميل إلى التوسع.
وفي موضوع دي صلة، قدّر تقرير صادر عن معهد استطلاع الرأي الجزائري “عباسة” عدد العاهرات السريات في الجزائر بحوالي 1.500 مليون امرأة، وكل واحدة منهن تعيل عائلة مكونة من ثلاث أفراد على الأقل، ما يعطي رقمًا يزيد عن 4 ملايين شخص يعيشون من هذه المهنة، وهي أرقام مرعبة تعكس هشاشة اجتماعية واقتصادية مقلقة وانحداراً اجتماعياً مأساوياً.
وفي ظل هذا الواقع المرير خلف جدران الصمت الذي يفرضه النظام حول مدى انتشار هذه الظاهرة، وبالرغم من قمع النظام الجزائري وفرضه الرقابة على كل المعلومات المتعلقة بهذه الآفة، يظهر جليا على ان الجزائر الجديدة أحرزت هذا التقدم المهم العالمي، في مؤشر تنامي بيوت الدعارة، كون ان هذه الأخيرة بمثابة سوق مربحة تميل إلى التوسع، وتدر الكثير من الأموال التي يتم غسلها في العقارات أو في الاستيراد والتصدير وتمس جميع الفئات الاجتماعية.
ومهما يكن من امر، فالدعارة، في بلاد العالم الآخر، تتحول إلى نشاط بئيس للبقاء على قيد الحياة، وهو وضع تفاقم بسبب آثار ” العشرية السوداء” للإرهاب، حيث تعرضت العديد من النساء والفتيات للاغتصاب أو الزواج القسري، ليجدن أنفسهن مهجورات ومرفوضات، مدفوعات نحو الدعارة نتيجة غياب الفرص، البدائل، وعروض العمل التي يمكن أن تحافظ على كرامتهن وسلامتهن.
ويبقى الاستثناء الذي حير الراسخون في علوم الاحياء البشرية، هو الاجتهاد – الخارق للعادة – لعصابة حاكمة ما فتئت تنهج سياسة قذرة، عندما قررت، وضع تسمية معتمدة لبيت الدعارة، مسجلة رسميا في ملفات مديرية التنظيم والشؤون العامة تحت اسم ” دار التسامح” فكيف يا ترى تحولت دار الدعارة بقدرة قادر الى دار التسامح، وهل يطابق فعلا هذا الاسم مع واقع الحال يا عمي تبون؟؟




