“القوة الضاربة” في حالة رعب.. قلق كبير لعصابة السوء من خشية انتقال “عدوى احتجاجات عواصم أوربا ” إلى الداخل الجزائري!

سليم الهواري
تراقب عصابة بلاد العالم الاخر بحذر شديد، وتخوف ملموس موجة الاحتجاجات والمظاهرات العارمة التي تجتاح عواصم أوروبية عدة، وعلى رأسها باريس، وروما، ولشبونة، وبرلين، وتيرانا (عاصمة البانيا) وينبع هذا القلق من الخشية من انتقال “عدوى الاحتجاج” إلى الداخل الجزائري وإمكانية تحفيز الشارع على إطلاق حراك شعبي جديد، خاصة في ظل تشابه بعض الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتعلقة بالقدرة الشرائية وتكلفة المعيشة.
وعلى غير العادة لاحظ متتبعون، متابعة مكثفة من وسائل الإعلام الرسمية والمقربة من السلطة في بلاد القوة الاقتصادية الثالثة، (مثل وكالة الأنباء الجزائرية وقناة الجزائر الدولية وجريدة الشعب والجزائر الآن) للأوضاع في أوروبا وفرنسا تحديداً، ويتم التركيز على سيناريوهات “خروج الاحتجاجات عن السيطرة”، والمواجهات مع الشرطة، والتراجع الاقتصادي في أوروبا، وكأن حل لسان ابواق النظام المأجورة توجه رسائل سيكلوجية الى الشعب البئيس تحمل في طياتها معاني خفية، عبارة عن تحذيرات مبطنة للمواطنين من عواقب الفوضى والاضطرابات الأمنية عبر عرض مشاهد التخريب والمواجهات في المدن الأوروبية.
هذا وتخشى السلطات من قيام أطراف من الجالية الجزائرية في أوروبا – لا سيما في فرنسا – بنقل الزخم الاحتجاجي والسياسي من العواصم الأوروبية إلى الداخل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبالرغم من إطلاق نداءات وتوجيهات للجالية بضرورة توخي الحذر والابتعاد عن بؤر التوتر، ومع ذلك فان عصابة السوء تدرك ان الجالية الجزائرية في أوربا تعتبر حلقة وصل بالغة الحساسية لما يجري من احتجاجات عارمة ومظاهرات صاخبة…
كما انها تدرك جيدا أن المحرك الأساسي للاحتجاجات الأوروبية الحالية هو ارتفاع كلفة المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، وضغوط السكن، ومطالب الأجور، وبما أن هذه التحديات تمس أيضاً فئات واسعة من الشباب والعائلات في الجزائر، فإن النظام يخشى أن تتحول المظاهرات الأوروبية إلى “ملهم” للشارع الجزائري لإعادة إحياء المطالب الاجتماعية والسياسية في قالب حراك جديد.
ولمواجهة هذه التخوفات، ترأس الرئيس ” كذبون ” على عجل مساء يوم الاحد 18 أكتوبر الجاري، اجتماعا لمجلس الوزراء، تناول عروضا حول الآلية المقترحة للمتابعة اليومية للأسعار ووفرة المواد الاستهلاكية الأساسية عبر التراب الوطني، والاستمرار في سياسة الدعم الاجتماعي، ومحاولة ضبط أسعار المواد الأساسية لتفادي أي احتقان شعبي مفاجئ، مع تشديد الرقابة على الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي لقطع الطريق أمام أي دعوات مجهولة قد تحاول استغلال الزخم الأوروبي للتحريض على التظاهر في المدن الجزائرية.
كما تم خلال هذا الاجتماع الوزاري، إعداد مشروع نص لتنظيم صارم لنشاط وسطاء البيع بين المنتجين والمواطنين، وإعطاء الصلاحية الكاملة للوزير الأول بفتح تحقيق فوري حول الدور السلبي لبعض المستوردين في احتكار ورفع أسعار اللحوم المستوردة، ولدى الجزارين المسوقين لها بأسعار اللحوم المحلية، في الولايات وحتى في الأحياء، مع إعداد نظام من قبل وزارة التجارة الداخلية لتسقيف الأسعار وتحديد هوامش الربح في
الخضر والبقوليات والعجائن واللحوم، مع مراعاة سلسلتي الإنتاج والتسويق.
وما لفت انتباه المتتبعين ان عبقرية زعيم العصابة ” تبون ” وصلت الى مستويات عالية، عندما قرر تكليف وزير الداخلية، بالتنسيق مع الولاة، باستحداث آلية تسمح بشراء فائض المنتجات محليا وتخزينها (كما كان يفعل كبير كهنة الفراعنة)، ثم طرحها بعد ذلك في السوق فور تسجيل المؤشرات الأولى لتغير الأسعار، بهدف المحافظة على القدرة الشرائية للمواطنين!!

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني