معالم على الطريق الحضرية

 

يزخر تاريخ الحضارة العربية الاسلامية بالبلاد المغربية بعدة معالم عمرانية منها الجسور العتيقة على الأودية، والابراج المعلقة على طرق ابواب الحواضر المحروسة، وبناء الصواب على أزقة الدروب الحضرية، كلها معالم حضرية لعهود المجتمعات الزراعية من الحواضر والقرى عهد اليد العاملة قبل ظهور الآلة، التي أقامت حضارة معمارية من الحديد والاسمنت خارج الوسط العتيق من مجال عمراني جديد، جعل من الحواضر العتيقة وسطا اجتماعيا يؤرخ لحقبة بشرية تأخذ تموضعها من الحواضر المستقبلية والذكية كموقع مزار من الديار الأولية التي تعيش على وقع حالة انهيار يؤول بها الى السقوط والنهاية نحو الاندثار، بعدما جمدت املاكها، وطمست هندستها، وتوقف تجديد العمران بها، وتشتت أهلها من اطراف المجتمع والمجموعة الدولية .

 

ونقتصر في هذه المعالم العمرانية على ابراج الأبواب الحضرية، وبناء الصواب على ازقة الدروب العتيقة، وبادرة الملك الحسن الثاني من تجديدها .

 

البنيان الأولي :

 

حين انهى الانسان حياة التنقل بالسكن المتنقل من الخيام اليدوية المحمولة، والاقامة بالمخابئ البرية : – التوافر الجوفية : les caves والكهوف المنحوتة بالمناطق الجبلية، أقام البنيان من الارض حين اطمأن على استقراره الاجتماعي، وحياته الاسرية من عمليات الكر والفر التي كان يتعرض لها بلده من الوجهة البحرية .

 

المدن العتيقة :

 

ظهرت المدن العتيقة عهد حضارة المجتمعات الزراعية، في شكل قصبات على جنبات الأودية من وجهة المصب النهري في عرض البحر، تضم هذه القصبات سلطة المجتمع الزراعي من علاقته البحرية مع المجال الخارجي التي اعتمدت على المبادلات التجارية من المواد الفلاحية والغابوية والمواشي البرية والاحياء البحرية، والمعارف العلمية التي نسجت العلاقات على مستوى الديانات والمجتمعات.

 

وعهد تطور العلاقة مع المحيط الخارجي تشكل ائتلاف وأحلاف وارتفع شأن العمران من شكل قصبات الى مدن حضرية أوسع مجالا من الرقعة الاجتماعية عهد السماح الى قوافل التجارة الدولية بممارسة انشطتها بالحواضر العتيقة، والتعامل شبه المباشر مع ساكنة المجتمع المدني .

 

ومن هنا تطورت نشأة عمران عدد من الحواضر العتيقة من شكل قصبات تخص الحاشية السلطانية، الى مدن تجمع لفيف الرعية الاجتماعية، حمل رعيلها الأول من لسان الساكنة – حومات – وتعني اسم حماة المدينة .

 

عمران المدينة العتيق :

 

يعرف عمران المدينة الأولي من بنيان أسوارها بالطين المبلل من التربة العميقة، الذي أسس للحواضر العتيقة بعدما حدد المعماريون مساحة بنيانها وأحاطوها بالأسوار المحروسة الأبواب، وأبراج المراقبة المجالية، والتواصل السريع الزاجل مع أطراف الجهات الاجتماعية من مختلف الربوع الترابية .

 

الأبراج المرفوعة على الأبواب الحضرية العتيقة :

 

قامت الأبواب الحضرية العتيقة على التنظيم الحضري القائم على المصلحة الاجتماعية، التي كانت تقوم على التحصيل من ضريبة الخرج عبر المبادلات من تجارة القوافل مع الحواضر الاجتماعية .

 

وتسهر على هذه الخدمات سلطات المدينة وحراس ابوابها واسواقها الحرفية والأسبوعية والتجارية، الى جانب مرافق خاصة من حظائر للحيوان، ورحاب للبضائع، ومستودعات مخزنية لحراسة الاشياء الضائعة أو المخالفة .

 

ومن جهة تعلو هذه الأبواب ابراج المراقبة للوسط والمجال الحضري، تسمع منها مزامير العمل صباحا، وأوقات الحفل من الأعياد العامة والمناسبات الاجتماعية .

 

ويسهر على خدمات اسوار المدن العتيقة وأبراجها الحرس المدني من حماة المدينة الذين يشكلون الحمية الاجتماعية للدفاع عن الحوزة الاجتماعية، وهم ساكنتها الأولون من الوسط الحضري .

 

السكن الاجتماعي من الوسط الحضري العتيق :

 

يتشكل السكن الاجتماعي بالوسط العتيق، من احياء عتيقة، ودروب من الدور الحضرية

 

الأحياء العتيقة :

 

تحمل الأحياء العتيقة من الوسط الحضري اسم حماة المدينة نسبة الى المدافعين عنها في الأحوال العامة .

 

ويشمل الحي العتيق مجموعة من الدروب التي تحتوي الدور السكنية من الوسط الحضري، وهو بمثابة دائرة عمرانية يحكمها باب الفحل من العمران المدني، وينسب الفحل المدخل الرئيسي نحو دروب الحي .

 

عمران الدرب :

 

مجموعة من الدور السكنية متقابلة الأبواب، مفتوحة على طريق الدرب المنفتح البوابة على طريق الفحل من الحي

 

ومن تقاليد السكن العتيق بالحواضر انه لا يسمح بفتح نافذة أو باب من الدور خارجة عن بوابة الدرب على طريق الحي، الذي يشكل الطريق العام المفصول عن دور الساكنة من الدرب.

 

اشكال العمران :

 

الدور الأولية :

 

كانت الدور الأولية من الحواضر العتيقة ذات طابع قروي، جانب للسكن العائلي، وآخر للقطيع الحيواني الذي تتكون منه التجزئة السكنية الأولية لعهد تأسيس الاحياء الحضرية، التي استفاد منها حماة المدينة الاولون.

 

التجزئة العتيقة :

 

تشمل التجزئة العتيقة بقعة ارضية وبئر حضرية خاصة بالبقعة الارضية من السكن لأغراض البناء والشرب وتروية حيوان المطية والحليب .

 

شكل البناء :

 

يتم البناء بالتربة الطينية التي لا تزيد عن البلة والتي تدك بالمدكة من مستطيلات خشبية، تشكل ادوات البناء اللوحي من التربة المحلية، تسور بها البقعة الأرضية، ثم تفصل منها بيوت السكن والخزن والمطبخ وباب الفصيل الذي يربط بين وسط الدار وبابها الخارجي، كما يفصل جانب السكن، عن جانب حظيرة الحيوان .

 

هذا عن السكن الأرضي من التجزئة، أما البناء الفوقي ويحمل اسم النصرية التي سادت من البناء الحضري عهد عصر النهضة، وتكون خاصة باستقبال الضيوف أو مكان الأشغال العلمية لرب الأسرة من الوسط العائلي، ويكون محل الصعود اليها من الدرج الذي يقام من باب الفصيل بالنسبة للضيوف، ومن وسط الدار بالنسبة لرب الاسرة .

 

السقوف الحضرية :

 

تتكون السقوف العتيقة من المادة الخشبية، وتختلف من البيوت بين سكن الأسرة، ومحل الاستقبال الخاص بالضيافة، حيث من شيم المغاربة ايثار الضيف على النفس .

 

السقوف الخشبية :

 

هي السقوف المحلية التي تغطي سقف البيت من خشب الغابة أو قسمات من جدوع النخل من الواحة، مع قصب الأودية المنظوم بالخيوط الغزلية، قبل ظهور منتوجات القنب من صناعة الشراطين التقليدية .

 

وتجري تغطية السقف بالتربة المبللة المخلوطة بالمادة الجيرية لمنع تسرب مياه السيول من الأمطار، والتي يهيأ لصرفها من السطح مصرف مائي منحدر حائطيا من السقف نحو الأرضية .

 

السقوف الورقية :

 

هي سقوف الصناعة الخشبية تجمع بين الخشب المستورد، الذي تضفى عليه لمسات الصناعة التقليدية المغربية من نقوش على الخشب، أو منمقات الأصباغ الملونة للتزيين الداخلي، كما تطلى جدران القباب النصرية بالدلاكة التقليدية من المادة الجيرية السلسة الصناعة الناعمة اللمسة .

 

وتحتوي النصرية على شرفة الترحيب والاستقبال، ومن وجهة البيت على محل للمخاطبة في الشؤون الحالية .

 

ويتوزع السكن الحضري العتيق بين الدور السكنية، ودور – الرياض – الخاصة بالسكن من أهل الريادة الاجتماعية

 

وتحتوي الرياضات وهي من محل المساحة من سعة الفلل المعمارية الحديثة، على قباب ارضية، وسواري عمودية على الأبواب تغطي العمران الأرضي، وتطل من البناء الأفقي على فناء البيت الذي يزين بالأحواض من النباتات الوردية والعطرية ومغروسات الزينة الطيبة الرائحة من افنان الفاكهة، الى جانب خصاصة المنبع المائي .

 

ويغلب على سقوف الرياض السقوف الورقية من المادة الخشبية إلى جانب الزينة من الفسيفساء والنقش على الأبواب والنوافذ المخرمة من الأشكال الحديدية .

 

بناء الصواب على أزقة الدرب :

 

المدن العتيقة لا تخلو من هندسة معمارية سادت عهد حماة المدينة الذين كانوا يجمعون بين الهندسة الحضرية من بناء الصواب على عهد عصر النهضة، والهندسة على بناء القناطر من الأودية .

 

ويعود بناء الصواب بالحواضر العتيقة الى هذه الفئة الاجتماعية التي خلدت معالم من بناء الصواب بالدروب الحضرية كان لها شأن من الوضع في أحكام الشرع .

 

بنيان الصابة

 

هو بنيان أفقي منصوب على الطريق يجري عليه  التوافق من الجمع بين المصلحة العامة والخاصة من ملك خاص، على اولوية المصلحة العامة من مجرى الطريق على أرضية العقار، مقابل عدم فصل العقار افقيا والترخيص لمجريات سير البناء الأفقي من الأجواء المفتوحة على الطريق على سبيل تقاسم المصلحة دون نزع للملكية الشخصية او وقف للمشروع من  توافق المصالح دون تعارض الحقوق، كمرور طريق ارضي فاصل من وسط العقار، دون الاعتراض على اتصال بنيانه افقيا، حيث تجري الطريق من الارض وحقها من الوضع على رأس الشرع سط العقار، مقابل حق اجراء السقف والبناء عليه من الطريق من محل التعويض .

 

بناء الصواب عهد الملك الحسن الثاني

 

تميزت شخصية الملك الحسن الثاني بحس حضاري عميق، تجلى من خلال المعمار التاريخي في ضريح محمد الخامس بالرباط، ومسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، وبناء الصواب من المعمار الحديث بالسكن الاجتماعي من مدينة مراكش .

 

وقد تجلى هذا البناء بشكل أخص في الحي المحمدي المراكشي المسمى الداوديات الذي أسس له الملك محمد الخامس من المدينة، وحسن عمرانه الملك الحسن الثاني من بناء الوحدات السكنية بالحي المذكور الذي أحيا الشكل المعماري العتيق من بناء الصواب بالسكن الحضري الحديث من البناء بالأحياء الحديثة من خارج أسوار المدينة  .

 

ذلك ما يشاهده العابر من السكن الاجتماعي من أزقة دور الوحدة السكانية بالمجال من البناء ذي الشكل العتيق من معالم البناء على الطريق .

 

 

 

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني