تميز الخطاب السامي الأخير لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد، بلحظات جياشة قوية، تختزل مدى حب جلالة الملك لأبناء شعبه، وإخلاصه في خدمتهم والنهوض بمصالحهم.
خطاب العرش الأخير، كان مرآة واضحة وحقيقية لما يعتمل في دواخل الملك محمد السادس، من مشاعر وأحاسيس وآمال كبيرة تجاه شعبه الوفي، والذي كان حريصا فيه، على الحديث إلى شعبه، بلغة الصراحة، والوضوح، وعدم المراوغة، أو لغة الخشب، وقول الحقيقة، حتى ولو كانت صعبة وقاسية، ولعمري، هذه هي سمة الصادقين والمخلصين.
ولعل من العبارات القوية والجياشة التي هزت مشاعر الملايين من المغاربة، وأصابتهم بالقشعريرة، عندما صرح جلالته، في خطابه السامي، بقوله “ني أعتز بخدمتك حتى آخر رمق، لأنني تربيت على حب الوطن، وعلى خدمة أبنائه”.
فمن هو المسؤول الذي يمكنه أن يتحدث بهذه اللغة الحافلة بالإنسانية والمحبة والود، والصدق في ترجمة المشاعر الباطنية، إن لم يكن الملك محمد السادس، الذي عود شعبه، في خطاباته السامية للسنوات الأخيرة، على تعابير وعبارات حارة من هذا النوع.
لقد دأب المغاربة على سماع لغة الخشب من سياسييهم ومسؤوليهم، والتي أضحت تثير اشمئزاز الجميع، بالنظر إلى فجاجتها وميوعتها، وأسلوبها الخشبي الذي يصعب أن تلامس فيه شيئا من الصدق أو الوضوح..
وعندما يقول رئيس السلطة الأعلى في البلاد، عبارة من قبيل “وأعاهدك الله، على مواصلة العمل الصادق، وعلى التجاوب مع مطالبك، لتحقيق تطلعاتك”، فلا يمكن لهذا الكلام إلا أن يكون صادرا من القلب، وعن اقتناع واعتزاز بهذا الشعب الأصيل.
ومن الفقرات القوية، ما ورد في خطاب جلالته، بقوله “واسمح لي أن أعبر لك عن صادق شعوري ، وكل ما يخالج صدري، بعد ثمانية عشرة سنة، من تحمل أمانة قيادتك. لأنه لا يمكن لي أن اخفي عنك بعض المسائل، التي تعرفها حق المعرفة. ومن واجبي أن أقول لك الحقيقة، وإلا سأكون مخطئا في حقك”.







