كلما بدأ المغاربة، عن بكرة أبيهم، في الاستعداد لحدث تاريخي كبير، وهو حفل الولاء، الذي يشكل “العقد الفريد” الذي يربط الشعب المغربي بملوك الأسرة العلوية، منذ عدة قرون، إلا وخرجت أصوات نشاز، كما جرت العادة في كل سنة، لتبدأ في الأستذة، وترديد عبارات مستهلكة، عفا عنها الزمن، وسئمت منها أسماع الصغير قبل الكبير.
من هؤلاء القوم، خرج علينا المسمى “أنس بنصالح”، وهو مغربي يا حسرة، وصحافي معروف في قناة الجزيرة القطرية، ليعطي للمغاربة دروسا تقطر غباء وجهلا، حول تقاليد حفل الولاء، والبيعة، ناسيا، أو متناسيا، أن كثيرين من قبله سبقوه إلى هذا الموقف المنبوذ، ولم يجدوا من المغاربة، غير السخرية، والتهكم، في هين الحالات والمواقف.
وحتى لا نحرج “أنس بنصالح” بأسئلة من النوع الحارق، عن طبيعة النظام الحاكم الذي يعيش في كنفه، وما يُكتب ويُقال عن هذا النظام، فنحن هنا نلتمس الأعذار للرجل في ما خربشته يداه، وهو الذي يتقاضى ما لا يقل عن 8 آلاف دولار، عن أدواره الخفية وغير الخفية مع قناة الجزيرة الإخبارية، ونختصر عليه المسافة، ونختزل القول، ربما أدرك خطأه، وعرف أنه كان في تدوينته الملغومة تلك، يهرف بما لا يعرف.
أنس بنصالح، وهو في ميدان الاحتجاجات يحرض المتظاهرين على التصعيد والتخريب في مصر.
ما يجهله “أنس بنصالح”، أو يتجاهله ربما، إرضاء لمن أوحوا له بتلك الخربشة التي نجزم بأنها لم تصدر عن قناعة تامة لدى صاحبها، كما أنها لم تأت مجانا، هو أن حفل الولاء استفتاء سنوي لتجديد البيعة لرمز المملكة ومبعث فخر للهوية الوطنية، صاحب الجلالة، أمير المؤمنين، الملك محمد السادس حفظه الله.
حفل الولاء، السيد “بنصالح”، هو أحد مظاهر الاحتفال البارزة بعيد العرش. حفل البيعة التي يقدم فيه ممثلو الأمة من منتخبين جماعين ونواب البرلمان بغرفتيه، وأعضاء الحكومة، وكبار قادة القوات المسلحة الملكية، وممثلي الإدارة الترابية، والأعيان، ونجوم الرياضة والفن ورجال الفكر والثقافة، سنويا، ولاءهم للجالس على العرش، نيابة عن كل الشعب المغربي.
فكيف تأت أنت، اليوم، وتطالب المغاربة بالتخلي عن هذا التقليد الراسخ الذي يعكسه احتفال الشعب المغربي، عن بكرة أبيه، بحفل الولاء وتقديم فروض البيعة؟
حفل الولاء، والبيعة، وما تميزه من طقوس تسم احتفاء المغاربة بملكهم، هو تقليد يتجدد سنويا، ولا ضير في أن يحافظ على عراقته، رغم تطور المجتمع. ولكم في ممالك وإمارات أوربا خير مرآة.
حفل الولاء كطقس رمزي، واحتفال تقليدي يعتبر قيمة مضافة للهوية الوطنية التي تتميز بخصوصيات قل نظيرها في العالم، وتعتبر مبعث فخر واعتزاز للمغرب في ظل التمزق والتطاحن الذي تعيشه البلدان التي فرطت في هويتها وعناصر قوتها، إلا إذا كان للسيد “بنصالح” رأي آخر.




