تفاعلا مع الرسالة الملكية: موقع "كواليس" يكشف أخطر قرار قضائي ضد متورطين كبار في السطو على العقارات (الجزء الأول)

في سياق التفاعلات والنقاشات الدائرة بخصوص الرسالة الملكية التي وجهها صاحب الجلالة حفظه الله إلى وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، والإجراءات والتدابير المقترحة من طرف الوزارة الوصية للقضاء نهائيا على ظاهرة السطو على عقارات المواطنين المغاربة والأجانب، ارتأى موقع “كواليس اليوم”، أن ينشر واحدا من أبرز وأهم قرارات الإحالة الصادرة عن قضاة التحقيق بالمغرب، في واحدة من أكبر وأخطر عصابات السطو على العقارات بالبلاد.

هذا الملف، الذي استغرق التحقيق فيه أزيد من سنة ونصف، تبدو فصوله، أكثر تشويقا، ووقائع، أغرب من الخيال، فقد اجتمعت فيه كل عناصر الإثارة والتشويق..

الملف ابتدأ بقرار مطالبة صادر عن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة، إلى الأستاذ مصطفى هميد، قاضي التحقيق باستئنافية القنيطرة، وكان الملف يضم عددا من المتابعين في حالة سراح.

لكن التحقيقات التي جرت في هذا الملف، والتي يمكن أن تعتبر فصلا من فصول الأفلام البوليسية الأجنبية، خلصت إلى حقائق وتفاصيل ووقائع في غاية الإثارة، بحيث أن الأشخاص الذين تمت إحالتهم على قاضي التحقيق، تم الإفراج عنهم وتمتيعهم بعدم المتابعة، فيما توصلت التحقيقات إلى رؤوس أخرى، وكان من ضمن المتهمين فيها، مسؤولون كبار، من بينهم محافظ سابق بالقنيطرة، وخليفة قائد، وموثقة (فارقت الحياة في حادثة سير)، إضافة إلى كولونيل، تمت إحالته على المحكمة العسكرية في حالة اعتقال.

في ما يلي، نص قرار الإحالة، كما نشرته مجلة العلوم القانونية والقضائية عدد 1 لسنة 2015 الصفحات من 254 إلى 297، نعيد نشره إثراء للنقاش، وتعميم المعلومة القانونية:

 
 
 
موضوع الأمر
جرائم تزييف أختام الدولة واستعمالها، التزوير في محررات رسمية وعرفية وفي بطاقة وطنية واستعمالها، انتحال هوية الغير في وثيقة إدارية والنصب والاحتيال، جرائم المشاركة في تزييف أختام الدولة واستعمالها والتزوير في محررات رسمية وعرفية واستعماله والنصب والاحتيال.
 
 
 
المملكة المغربية                  باسم جلالة الملك وطبقا للقانون 
 وزارة العدل                         أمر قضائي بعدم متابعة المتهمين الثلاث الأواخر وبمتابعة باقي المتهمين 
محكمة الاستئناف بالقنيطرة      جزئيا للرابع والإحالة على غرفة الجنايات          
غرفة التحقيق الثانية
ملف التحقيق
عدد: 445/11
أمر رقم: 253/11
بتاريخ 08/12/2011.
نحن المصطفى همـيـد قاضي التحقيق – الغرفة الثانية – لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة.
بناء على المطالبة بإجراء تحقيق الصادرة عن السيد الوكيل العام للملك، بتاريخ 16/6/09 والملتمسات الإضافية المؤرخة في 31/5/10، 15/6/10، 28/6/10، 08/9/10، 15/12/10 و24/01/11، في ملف عدد: 203/09.
وبناء على القرار الصادر عنا بتاريخ 31/5/11 في الملف المذكور أعلاه، القاضي بعدم الاختصاص للبت في القضية وبإحالة الملف على النيابة العامة لدى هذه المحكمة، مع حفظ البت في الصائر، وإقرار اعتقال المتهمين الموجودين رهن الاعتقال الاحتياطي واستمرار وضع متهم تحت المراقبة القضائية.
وبناء على القرار الصادر عن السيد قاضي التحقيق لدى المحكمة العسكرية بتاريخ 05/9/11 القاضي بإحالة المتهمين الكونيل ماجور سابقا (أ.ع)، (ه.م) و(إ.ب) على المحكمة العسكرية لمحاكمتهم طبقا للقانون مع مراعاة مقتضيات المادة 7 من قانون العدل العسكري بالنسبة للمتهمين الثاني والثالث، وبعدم الاختصاص في الجرائم المنسوبة للمتهمين (ع.ت)، (م.ف)، (ل.ك)، (ع.ع)، (ع.أ) و(ع.ع).
 
وبناء على المطالبة بإجراء تحقيق الصادرة عن السيد الوكيل العام للملك بتاريخ 14/9/2011. 
ضد المسمين: 
1- (ه.م). 
2- (إ. ب). 
3 – (ع. ع). 
4 – (ع. ع). 
5- (ع. أ). 
6- (ل. ك). 
7- (م.ف). 
8- (ع. ت). 
المؤازرين الثالث من طرف ذ/ محمد الحماوي المحامي بهيئة الرباط، الرابع من طرف ذ/ محمد الحري الإدريسي المحامي بهيئة فاس، والخامس من طرف ذ/ محمد الحجوجي المحامي بهيئة القنيطرة.
من أجل ارتكابهم داخل الدائرة القضائية لهذه المحكمة ومنذ زمن لم يمض عليه أمد التقادم، جرائم تزييف أختام الدولة واستعمالها، التزوير في محررات رسمية وعرفية وفي بطاقة وطنية واستعمالها، انتحال هوية الغير في وثيقة إدارية والنصب والاحتيال للأول، جرائم المشاركة في تزييف أختام الدولة واستعمالها والتزوير في محررات رسمية وعرفية واستعماله والنصب والاحتيال في حق الثاني، جرائم المشاركة في تزييف أختام الدولة وفي تزوير في محرر رسمي وعرفي واستعمالهما والنصب قي حق الثالث، جرائم المشاركة في تزييف أختام الدولة وفي تزوير محرر رسمي وعرفي واستعمالهما  والنصب في حق الرابع، جرائم المشاركة في تزييف أختام الدولة وفي تزوير محرر رسمي وعرفي واستعمالهما في حق الخامس وجرائم التزوير في محرر رسمي واستعماله والنصب في حق الباقي، الكل طبقا للفصول 342، 354، 356، 358، 540، 360، 385، 129 و130 من القانون الجنائي.
وبناء على مختلف إجراءات التحقيق المتخذة في النازلة.
وبناء على القرار بالإطلاع بشأن انتهاء التحقيق المؤرخ في 29/11/11 .
وبناء على الملتمس النهائي بشأن انتهاء التحقيق المقدم من طرف السيد الوكيل العام للملك بتاريخ 02/12/11 المحال علينا بتاريخ 07/12/11 الرامي إلى الأمر بمتابعة المتهمين (ع. ت)، (م. ف)، (م. ك)، (إ. ب)، (ع. ع)، (ه. م)، (ع. ل) من أجل ما نسب إليهم وفق فصول المتابعة ومطالبة النيابة العامة وملتمسها النهائي وإحالتهم على غرفة الجنايات لمحاكمتهم طبقا للقانون.
الـوقــائــع
أولا- مرحلة البحث التمهيدي:
يستفاد من محضر الضابطة القضائية المنجز في القضية من طرف المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالقنيطرة عدد: 286/ ش ق، بتاريخ 20/02/2007، وباقي وثائق الملف، أنه، بتاريخ 10/11/05، تقدم المسمى (ع.ج) بشكاية لمصلحة الشرطة مفادها، أنه، بتاريخ 02/02/1961، اشترى بقعة أرضية كائنة بهذه المدينة ذات الرسم العقاري 39991/ ر من الجمعية العقارية والتجارية الإفريقية ” أفكا “، وسجلها باسمه بالمحافظة العقارية بهذه المدينة، وتركها على حالتها عارية إلى أن فوجئ بتشييد بناية عليها من طرف المسميين (م. ف) و(ل. ك) بعد أن توصل بإشعار من إدارة الضرائب بأداء أرباح عن بيع بقعته، وقصد هذه الإدارة وحصل على عقدي بيعها، حيث تبين له أنها بيعت سنة 2003 من طرف شخص يدعى (ع. ت)، الذي لا يعرفه ولم يسبق أن تعامل معه في بيعه البقعة، وما أدل على ذلك أن رقم بطاقة تعريفه الوطنية المضمن بعقد البيع لا يخصه.
موضحا أنه يعرف مشتريي البقعة وسبق لأحدهما وهو (م. ف) منذ حوالي ست سنوات خلت أن طلب شراءها منه، إلا أنهما لم يتفقا حول ثمنها.
وفي إطار البحث، استمعت الضابطة القضائية للأطراف التي لها علاقة ببيع البقعة وشرائها، فصرح المسميان (م. ف) و(ل. ك) أنهما اشتريا البقعة الأرضية موضوع البحث بمبلغ 280 ألف درهم من عند شخص يدعى (ع. ت) بواسطة الوسيط العقاري (أ. ت)، وأن الاتفاق على ثمن بيعها تم بمكتب الموثق (ع. ت) بحضور وسيطين عقاريين آخرين إلى جانب (أ. ت)، وأن الموثق المذكور حرر عقد البيع بعد أن أدلى البائع بوثائق ملكيته للبقعة الأرضية، وتم توقيع العقد بمكتب الموثق، الذي باشر إجراءات تقييده بالمحافظة العقارية وأصبحت البقعة في اسمهما، بعدها شيدا عليها بناية مكونة من سفلي وطابقين بدون مشاكل أو عراقيل، إلى أن فوجئا بالشكاية المقدمة بشأنها، وأنه لا علاقة لهما بتزوير وثائق البقعة، وأكدا شراءها بحسن نية، وأوضح الأول أنه لا يعرف صاحب البقعة الفعلي المسمى (ع. ج) ولم يسبق أن طلب منه بيعه إياها.
وأفاد المسمى (ع. ص) أنه خلال سنة 2003، وهو بأحد مقاهي هذه المدينة، حضر عنده شخص لا يتذكر اسمه، وأخبره بأن شخصا آخر يتوفر على بقعة أرضية يود بيعها، وأخذه لمكانها واطلع عليها، وفيما بعد التقى صاحب البقعة وأخبره بأنه حضر من مدينة الرباط، وكلفه رسميا ببيعها بعدما مكنه من شهادة المحافظة العقارية تخصها، وعرض البقعة على الوسيطين العقاريين (م. م) و(أ. ك) للبحث عن مشتر لها، وتكلفا بذلك، حيث وجداه فعلا، فاتصل بصاحب البقعة هاتفيا، الذي حضر والتقى الطرف المشتكي، وتم تحرير عقد للبيع بمكتب الموثق (ع. ت)، وحصل على أجره من الموثق بواسطة شيك بنكي لا يتذكر قيمته، وأنه لا يعرف اسم الشخص الذي عرفه على بائع البقعة أو الاسم الحقيقي لبائعها، وفي حالة ما إذا توصل لأية معلومة سوف يدل بها للشرطة لفائدة البحث.
وصرح المسميان (أ. أ) و(م. ب) أن الوسيط العقاري (ع. ص) أخبرهما بكون شخص يود بيع بقعة أرضية وكلفهما بالبحث عن مشتر لها، وتوصلا للمسمى (م. ف) وشريكه (ل. ك)، وعرفاهما على الوسيط المذكور وصاحب البقعة، بمكتب الموثق (ع. ت) بمبلغ 280 درهم وتم البيع وتسلما أجرهما من الموثق، مفيدين أنهما لا يعرفان اسم البائع.
وأفاد الموثق (ع. ت) أنه خلال سنة 2003 تقدم شخص يدعى (ع. ت) إلى مكتبه بغرض بيع بقعة أرضية ذات الرسم العقاري عدد: 39991 ر كائنة بالمدينة الجديدة، وطلب منه هو إحضار وثائقها كاملة فأحضرها فعلا، بما فيها شهادة الملكية، وبالاعتماد عليها حرر عقد بيع بين المالك المذكور ومشترييها (م. ف) و(ل. ك) بحضور وسيطين عقاريين بدون مشاكل تذكر وأدلى بنسخة من عقد بيع البقعة.
وصرح المسمى (ع. ت) أنه لم يشتر البقعة الأرضية موضوع البحث، أو يبيعها، ولا علاقة له بموضوعها، وأن العقدين المحررين بشأن البقعة مزورين عليه ولا يحملان توقيعه، موضحا أن بعض وثائقه الإدارية ومنها بطاقة تعريفه الوطنية ضاعت منه بمدينة الرباط أو سلا في غضون شهر يناير من سنة 2003، وصرح بضياعها في نفس اليوم بدائرة الشرطة لمكان الحادث، وأدلى بالتصريح بالضياع لبطاقة تعريفه الوطنية للإدارة العامة للأمن الوطني عند طلبه تجديد تلك البطاقة، وفي اعتقاده أن شخصا عثر على بطاقة تعريفه الوطنية واستبدل صورته هو بصورته  واعتمدها في شراء وبيع البقعة الأرضية منتحلا هويته، موضحا أن نفس الشخص اعتمد أيضا بطاقته الوطنية في بيع بقعة أرضية ثانية كائنة بحي السويسي بمدينة الرباط، وقد علم بذلك بعد أن توصل بإشعار من إدارة الضرائب بتلك المدينة بأداء مبلغ 199 230,00 درهم كأرباح عن بيع تلك البقعة، فأجابها عن طريق البريد المضمون بكونه لا يتوفر على ذلك العقار، ولم يقم ببيع أي عقار، فتوصل لاحقا بإشعار ثان في نفس الموضوع، وأنه في غضون شهر أبريل من سنة 2005 توصل بمراسلة من المحافظ على الأملاك العقارية والرهون بالرباط أكدال مؤرخة 13/4/05، مفادها أنه تم رفض تقييد عقد عرفي في اسمه منصب على العقار ذي الرسم 1564ر لكون كتاب صادر عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون مؤرخ في 07/9/04 ينص على تزويره، وكاتب الموثقة (ن. أ) محررة العقد التوثيقي اللاحق بالاعتماد على العقد العرفي المدعى تزويره، كما كاتب المحافظ على الأملاك العقارية بالرباط أكدال، وذلك للإخطار بكونه لا علاقة له بشراء أو بيع ذلك العقار.
مضيفا أن بطاقة التعريف الوطنية المعروضة عليه تحمل اسمه وباقي بياناتها تخصه، لكن الصورة الملصقة بها تخص شخصا غيره، هذا الشخص حتما اعتمدها وانتحل هويته في بيع العقارين المذكورين من قبله، وأنه من أجل التبليغ عن الجاني ورفع الضرر عنه وكشف الحقيقة، تقدم بشكاية للسيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمكناس، وأدلى بوثائق لها علاقة بالقضية، باستثناء التصريح بضياع بطاقة تعريفه الوطنية المؤرخ في 31/01/2003 كونه أدلى بذلك التصريح عند طلب تجديد بطاقته الوطنية.
وفي إطار البحث، عرضت الشرطة القضائية المسمى (ع. ت) على المسميين (م. ف) و(ل. ك) بقصد التعرف عليه إن كان هو بائع البقعة أم لا، فكان جوابهما بالنفي، موضحين أن هيئة البائع تختلف تماما عن تلك الخاصة بالماثل أمامهما، وأدليا ببعض أوصاف البائع.
واسترسالا في البحث، انتقلت الشرطة القضائية إلى المقاطعة الحضرية السابعة بمدينة الرباط، وبحضور رئيس قسم تصحيح الإمضاءات، أجرت معاينة على السجلين للمصادقة على الوثائق عن الفترة المتراوحة ما بين 28/8/03 و05/11/03، فلم تعثر على أية خانة تخص المصادقة على عقد البيع العرفي المبرم بين (ع. ج) و(ع. ت)، وأفيدت عن المستشار الجماعي الذي صحح إمضاء الطرفين المذكورين بالعقد، (م. س)، أنه غادر المقاطعة بعد انتهاء ولايته الانتخابية خلال سنة 2004.
بالإجراءات المذكورة أعلاه، أنهت الشرطة القضائية بحثها في القضية، وبقي البحث جاري من قبلها إلى غاية الاهتداء إلى هوية صاحب الصورة ببطاقة التعريف الوطنية للمسمى (ع. ت) باعتباره الشخص الذي استعملها في المعاملة أعلاه، وأحالت المسطرة على السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالقنيطرة الذي تابع المتهمين (ع. ت)، (م. ف) و(ل. ك) من أجل أفعال جنحية، فأصدرت هذه المحكمة حكما بعدم الاختصاص النوعي، أيدته غرفة الجنح الاستئنافية لدى هذه المحكمة، فأحيل الملف برمته على السيد الوكيل العام للملك، الذي طالب بإجراء تحقيق مع المتهمين الثلاث المذكورين من أجل الجرائم المنسوبة إليهم أعلاه.
ثانيا- مرحلة التحقيق الإعدادي:
وبالملف الأصلي الأول عدد: 203/09، عند استنطاق المتهمين الثلاث أعلاه ابتدائيا وتفصيليا أجاب المتهم (ع. ت) أنه خلال سنة 2003 كان يعمل بشركة كائنة بمدينة الرباط متخصصة في بيع وتوزيع بطاقات التعبئة، ويسكن بمدينة سلا، وبهذه المدينة ضاعت منه محفظة جيبه، التي كانت تحتوي على وثائقه الإدارية، ومن ضمنها بطاقة تعريفه الوطنية، وصرح بضياعها بتاريخ 31/01/2003، وكانت هذه ثالث مرة تضيع منه بطاقة تعريفه وآخرها، وكان في كل مرة يحصل على بطاقة جديدة، وأنه بمقر سكناه بمدينة مكناس توصل بإعلام من إدارة الضرائب بأداء مبلغ مالي كأرباح عن بيع بقعة أرضية كائنة بمنطقة السويسي بمدينة الرباط، وبعد البحث الذي أجراه شقيقه بإدارة الضرائب، توصل إلى أن المبالغ المطلوب أداؤها تتعلق ببيع بقعة أرضية كائنة بالمنطقة المذكورة تم بيعها باسمه لشخص عسكري برتبة كولونيل بمكتب الموثقين (ن. أ) و(أ. ع)، ومن أجل حماية نفسه تقدم بشكاية في الموضوع أمام السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمكناس، وتم الاستماع إليه في الموضوع من طرف الشرطة، ولا يعرف باقي إجراءات تلك القضية إلى أن فوجئ مجددا بحضور عناصر للشرطة تابعة لهذه المدينة للاستماع إليه بشأن البقعة الأرضية موضوع بحث هذه القضية، بعد أن انتحل شخص اسمه مجددا في بيع تلك البقعة، ونفى ما نسب إليه.
وعرضنا عليه الصورة الشمسية من بطاقة التعريف الوطنية المعتمدة في بيع البقعة الأرضية الحاملة اسمه، فأفاد بأن الصورة الملصقة بها تخص شخصا لا يعرفه ولم يسبق أن شاهده.
وأجاب المتهم (م. ف) أن الوسيط العقاري (أ. أ) عرض عليه البقعة الأرضية موضوع البحث للبيع، وأخذه لموقعها، واطلع عليها، وتبين أنها مكتوب عليها للبيع، ولم ينتبه لوجود رقم هاتفي عليها من عدمه، وبعد الاتفاق على مبلغ 280 ألف درهم كثمن لبيعها، عرض الأمر على شريكه (ل. ك) الذي وافق على ذلك الثمن، فقصدا مكتب الموثق (ع. ت)، وتم تحرير عقد البيع بحضور بائع البقعة وثلاث سماسرة، وقد تمت إجراءات البيع بشكل قانوني بعد أن أدلى البائع (ع. ت) بكافة وثائقها، واستمر الوضع على ذلك، إلى أن فوجئ بالبحث معه في هذه القضية، موضحا أنه لا يعرف المالك الفعلي للبقعة الأرضية المسمى (ع. ج) ولم يسبق أن اتصل به من أجل بيعه تلك البقعة، نافيا ما نسب إليه.
مضيفا أنه وشريكه، وبعد شرائهما البقعة الأرضية، حصلا على رخصة البناء وشيدا عليها بناية بدون أدنى منازع، واستمر الوضع على ذلك إلى أن تم تشغيل مقهى بالعقار، حيث تم استدعاؤه من طرف الشرطة للبحث معه، وأنه لم يكن يعلم أن بائع العقار ليس هو مالكه الحقيقي أو أنه في ملك المشتكي (ع. ج)، مؤكدا على أن الموثق هو الذي تكلف بإجراءات البيع، ولم يتسلم من البائع رقم هاتفه النقال، وكان البائع مصحوبا بشخص آخر لا يعرفه.
وعرضنا عليه الصورة الشمسية لبطاقة التعريف الوطنية لـ (ع. ت) البائع، فأفاد بأنه لا يبصر جيدا، والصورة غير واضحة، ولا يستطيع التعرف إن كان صاحبها هو البائع أم لا.
وأجاب المتهم (ل. ك) أن المتهم (م. ف) عرض عليه شراكته في شراء بقعة أرضية، فوافق على ذلك وتوجه بصحبته إلى مكتب الموثق (ع. ت) وبحضور وسيطين عقاريين، تم الاتفاق على ثمن شرائها المحدد في مبلغ 280 ألف درهم، بعدها توجه للأرض وعاينها، وفي اليوم الموالي توجه وشريكه لمكتب الموثق وأديا مقدم شراء البقعة محدد في مبلغ 150 ألف درهم في غيبة البائع، وبعد أسبوع عن ذلك، تم تحرير عقد البيع بمكتب الموثق بحضور شريكه، البائع وثلاث وسطاء، مؤكدا على أنه اشترى العقار بحسن نية ولم يكن يعلم أن بائعه انتحل هوية كاذبة أو أن عقد شرائه العرفي مزور، نافيا بالتالي ما نسب إليه.
مضيفا تفصيليا بمحضره الثاني أنه لا يعرف إن كان البائع مصحوبا عند البيع بشخص آخر أم لا، وأنه لم يتسلم من البائع رقمه الهاتفي، ولا يعرف إن كان الموثق قد تسلمه أم لا، وأن المتهم (ع. ت) عرض عليه بمصلحة الشرطة القضائية، وأفاد بشأنه أنه ليس هو بائع العقار.
وعرضت عليه الصورة الشمسية من بطاقة التعريف الوطنية لـ (ع. ت)، فلم يتمكن من التعرف على صاحبها إن كان هو بائع البقعة أم لا، لكونه لم يعد يتذكر ملامح البائع.
وعند الاستماع للضحية صاحب البقعة الأرضية وشقيقه بصفته وكيله ووسيطين عقاريين والموثق محرر العقد كشهود بعد أدائهم اليمين القانونية، صرح المسمى (ع. ج) أنه اشترى البقعة الأرضية موضوع البحث في تاريخ لم يعد يتذكره، وكان يود بيعها أو استغلالها، ولم يسبق أن عرضها للبيع، ولم يكن يتفقدها كثيرا إلى أن بلغ إلى علمه خبر تشييد بناية عليها.
مضيفا أن شخصا يتوفر على مصبنة بساحة الشهداء، اتصل به وطلب منه بيعه البقعة الأرضية، لكنه رفض وفوجئ لاحقا بذلك الشخص وشريكه يشتريانها، مؤكدا على أنه لم يقم ببيع البقعة للمتهم (ع. ت) أو غيره وقد تم البيع في غيبته ودون علمه.
وعرضنا عليه الصورة الشمسية من بطاقة التعريف الوطنية للمسمى (ع. ت) المرفقة بالملف، فأفاد أنه لا يعرف صاحب الصورة الملصقة بها.
وأفاد المسمى (م. ج) بأنه ينوب عن أخيه (ع) بموجب وكالة مؤرخة في 30/11/05، موضحا أن شقيقه المذكور، اشترى البقعة موضوع البحث بتاريخ 02/02/1961، وبقي يحتفظ بها على حالتها، لكونه لم يكن يتوفر على المال الكافي لبنائها، ولم يعرضها للبيع، وسبق لعدة أشخاص أن رغبوا في شرائها منه، واتصلوا به هو أو بأخيه دون أن يتم الاتفاق على ثمنها، وكان المتهم (م. ف) واحدا منهم، حيث طلب من أخيه مرتين بيعه إياها، وأن هذا المتهم يسكن بجوارهم، ويتوفر على مصبنة بالزنقة 32 وهي قريبة من محله، وبحكم هذا الجوار، فقد كان ذلك المتهم على علم بأن البقعة في ملك أخيه، وأنه لا يعرف المتهم (ل. ك) ولم يسبق أن طلب شراء تلك البقعة.
مضيفا أن البقعة الأرضية تتواجد في موقع استراتيجي وسط المدينة ثمن مترها المربع عشرة آلاف درهم، وأنه لا يعرف الوسيطين العقاريين اللذين توليا الوساطة في بيعها، وأنهما لم يكلفا بالوساطة في بيعها من قبل أخيه، وأن شقيقه كان من حين لآخر يتفقدها، خاصة لما كان يشتغل وحالته الصحية جيدة، وبعد أن أحيل على التقاعد، توقف عن ذلك ولم يكن هو يتفقدها بالمرة، وقد تفاجأ شقيقه ببيعها لما توصل بإعلام ضريبي بتسوية وضعيتها لدى إدارة الضرائب، وذلك بأداء الرسوم المستحقة عن بيعها، فقصدها ووجد بناية قد شيدت عليها مكونة من ثلاث طبقات بالسفلي مقهى، مؤكدا على أن عقد البيع مزور وأنه لا يعرف هوية البائع بالضبط.
وصرح المسميان (أ. ك) و(م. ب) أنهما وسيطين عقاريين بدون محل، وبحكم ذلك، فقد اتصل بهما الوسيط العقاري المسمى قيد حياته (ع. ف)، وطلب منهما البحث عن مشتر لبقعة أرضية صاحبها يود بيعها، وأمدهما بشهادة للمحافظة العقارية تخصها، وعرضاها للبيع على المتهمين (م. ف) و(ل. ك) بحكم أنهما كانا يودان شراء بقعة أرضية، وأخذا المتهم الأول لتلك البقعة فأعجبته، وتم الاتفاق حول ثمن بيعها مع الوسيط العقاري (ع. ف)، بعدها توجهوا جميعا لمكتب الموثق وحضروا والبائع إجراءات البيع، وحصلا على أجرة السمسرة من عند الموثق، ولم يكونا يعرفان البقعة الأرضية من قبل، ولا يعرفان أيضا بائعها أو أنها في ملك صاحبها (ع. ج).
وبمحضر ثاني أفاد المسمى (أ. ك) بأن بائع البقعة كان بصحبته شخص آخر ادعى بكونه صهره، وأن البائع ومرافقه حدثا المتهمين الثاني والثالث المشتريين العقار فترة زمنية طويلة، والمتهمين المذكورين حتما يتوفران على معلومات كافية حولهما.
وعرضنا عليه صورة بطاقة التعريف الوطنية للمسمى (ع. ت) المستعملة في بيع البقعة، فأفاد أن ملامح صاحب الصورة تتشابه وبائع البقعة.
وبمحضر ثاني أفاد المسمى (م. ب) بأن بائع البقعة الأرضية حضر لمكتب الموثق وبصحبته شخص آخر لا يعرفه بالضبط.
وعرضنا عليه الصورة من بطاقة التعريف الوطنية الخاصة بـ (ع. ت)، فأفاد أنه لا يعرف إن كان صاحبها هو البائع أم لا، لطول المدة ولكونه لا يبصر إلا بعين واحدة.
وصرح الموثق (ع. ت) أنه في إطار قيامه بمهامه، حرر عقد بيع البقعة الأرضية موضوع البحث بين البائع (ع. ت) والمشتريين (م. ف) و(ل. ك)، وتمت العملية بحضور ثلاث سماسرة، وأدلى البائع بعقد بيع عرفي، وشهادة المحافظة العقارية تثبت ملكتيه للبقعة المبيعة، وبطاقة تعريفه الوطنية الأصلية، وبعد أن تأكد من كون البائع هو الماثل أمامه ومالك البقعة، حرر عقد البيع، وباشر إجراءات تقييده بالمحافظة العقارية، وقد تمت الإجراءات بشكل قانوني إلى أن فوجئ بتقديم شكاية، وأن الأمر يتعلق بعملية تزوير ونصب.
وبمحضر ثاني، أكد الموثق أعلاه، إنجاز عقد البيع بمكتبه، وأن العملية دامت حوالي ساعتين حسب ما يتذكر، وأنه لا يعرف إن كان البائع قد ترك رقم هاتفه النقال بمكتبه لم أم، وإن كان قد تركه فعلا، فسوف يدل به عاجلا، وأنه تسلم قيمة بيع العقار بشيكين بنكيين، وأدى المبلغ لبائع العقار بشيك أو شيكات بنكية، وتعهد بالإطلاع على وثائق المعاملة وموافاتنا بنسخ أو أرقام الشيكات البنكية.
وأجرينا مواجهة بين المتهمين الثاني والثالث بحضور دفاعهما، وبين وكيل الضحية (م. ج)، وخلالها عرضناهما على الوكيل، فأفاد أنه يعرف المتهم الثاني (م. ف) دون الآخر، وأن هذا المتهم اتصل به سابقا وطلب منه بيعه البقعة الأرضية موضوع البحث، لكنه رفض، وفيما بعد فوجئ بشرائه إياها زورا.
ونازع المتهم (م. ف) في أقوال وكيل الضحية، مفيدا أنه لا يعرفه ولم يسبق أن اتصل به من أجل شراء البقعة الأرضية، ويجهل كيف تعرف عليه، ومن المحتمل أنه أحد زبناء مصبنته.
وبعد أن توصلنا من الموثق (ع. ت) بأرقام الشيكات البنكية الصادرة عنه لبائع العقار باسم (ع. ت)، فأصدرنا إنابة قضائية للشرطة القضائية بالقنيطرة بتاريخ 03/5/10 بالانتقال للبنك المغربي للصناعة والتجارة المسحوبة عليه أربع شيكات بنكية، للتأكد من كيفية صرفها، أي مباشرة من الوكالة، أو عن طريق تحويل بنكي، وإن كان الاستخلاص بالطريقة الثانية تحديد الوكالة البنكية التي تم تحويل قيم الشيكات البنكية إليها، فتبين أنها سحبت مباشرة من صندوق البنك، اثنين من طرف البائع باسم (ع. ت)، وواحد من طرف سيدة تدعى (ح. س)، وبعد البحث عليها، تبين أنها زوجة الموثق المذكور، وتم استدعاؤها والاستماع إليها كشاهدة في القضية بعد أدائها اليمين القانونية، فصرحت أنها موثقة مساعدة بمكتب الموثق (ع. ت)، وتتكلف أيضا بحسابات المكتب بما في ذلك تحرير الشيكات البنكية للزبناء، وأنها استخلصت الشيك البنكي بقيمة عشرة آلاف درهم، وقد حصلت على هذا الشيك بإذن من بائع العقار (ع. ت) من ثمن بيع البقعة كهدية منه للمكتب، وقد جرت عادة بعض الزبناء التصرف بنفس تلك الطريقة، وأنها لم تشك في المعني بالأمر عند تسليمها ذلك الشيك بتلك القيمة، وتقدمت للبنك، وسحبت قيمته من الصندوق مباشرة، وأنها لا تتوفر على معلومات تخص القضية موضوع البحث، لكون زوجها الموثق هو الذي تكلف بإجراءاتها.
وبغية الاهتداء إلى الهوية الحقيقية لمنتحل اسم (ع. ت) بائع البقعة الأرضية موضوع البحث، أصدرنا إنابة قضائية للسيد قاضي التحقيق لدى المحكمة الابتدائية بالرباط للقيام بإجراءات متعددة، منها خاصة، إجراء بحث بالمقاطعة الخضرية السابعة الرباط، مكان المصادقة على العقد العرفي، والاستماع للمستشار الجماعي الذي أشرف على تصحيح الإمضاء بالعقد، كما أصدرنا انتدابات قضائية للشرطة القضائية وأوامر قضائية، منها خاصة، وضع صورة تقريبية للمعني بالأمر المبحوث عليه، والبحث عليه وسط سماسرة هذه المدينة، وبالسجن المحلي بالقنيطرة، لكنها جميعها لم تعط أية نتيجة.
وأنه من خلال الأقوال التي أدلى بها المتهم (ع. ت) تمهيديا وأمامنا، التي مفادها أن شخصا انتحل هويته واعتمد بطاقة تعريفه الوطنية الضائعة منه في بيع عقارين، واحد منهما بحي السويسي مدينة الرباط، عقده حرر بمكتب الموثقة (ن. أ)، وأنه تقدم بشكاية في الموضوع أمام السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمكناس بشأن ذلك، فقد ركزنا البحث في هذا الإطار، وتبين أن الموثقة المذكورة توفيت، وأن الموثق (ع. ت) هو الذي تولى تصفية مكتبها، فاتصلنا بهذا الموثق وحصلنا على صور شمسية من وثائق بيع تلك البقعة الأرضية، كما توصلنا إلى أن بحثا فتح في شكاية المتهم المذكور من طرف النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بمكناس، وأن ملفها أحيل على هذه المحكمة بقصد مواصلة البحث فيه للاختصاص، وقمنا بضمه لهذه القضية.
وبالرجوع لوثائق الملف المضموم المذكور، وجدنا أن المتهم (ع. ت)، تم الاستماع إليه من طرف الشرطة القضائية بمكناس بتاريخ 20/4/2004، فأكد مضمن أقواله المشار إليها أعلاه، مصرا على أنه لا علاقة له بشراء القطعة الأرضية من الإخوة (ن)، أو ببيعها للضابط السامي بالقوات المسلحة الملكية (أ. أ).
كما تم بتاريخ 28/4/04 الاستماع للموثقة (ن. أ) من طرف السيد الوكيل العام للملك لدى هذه المحكمة، فأفادت أنه بتاريخ 30/8/03 حضر لمكتبها كل من (ع. ت) و(أ. أ)، واتفقا على إبرام عقد بيع قطعة أرضية فلاحية، الأول كبائع، والثاني كمشتر، كائنة بمدينة الرباط ذات الرسم العقاري عدد: 1564 ر بثمن قدره 00، 000 500 2 درهم، وأن الموثق المتدرب بمكتبها ساعة ذلك (أ. ع) الذي كان ينوب عنها خلال فترة العطلة الصيفية طلب من البائع إحضار ما يثبت ملكيته للعقار لتحرير العقد، إلا أن المشتري ألح عليه تحريره ضمانا لمبلغ مالي مقدم للبائع بسبب هذه المعاملة كتسبيق، وقدره 00، 175 467 1 درهم، ولكونه مقبل على السفر يوم 01/9/03 للديار الأمريكية في مهمة رسمية، وعليه تم تحرير العقد والتوقيع عليه من طرف المشتري يوم 30/8/03، وفي اليوم الموالي، حضر البائع للمكتب ومعه كافة الوثائق خاصة عقد بيع مبرم بينه وبين الإخوة (ن)، ووقع على العقد، ولما توجهت هي للمحافظة العقارية بالرباط أكدال قصد إيداع عقد البيع، أخبرها المحافظ أنه وجه استفسارا للبائع (ع. ت) حول بعض ملاحظاته تهم العقد العرفي، الشيء نفسه أكده لها البائع المذكور، الذي التحق بعد مرور أسبوع عن ذلك بمكتبها وأمدها بنسخة من شهادة إقرار صادرة عن المالكين البائعين للعقار الإخوة (ن) يردون فيه على ملاحظات المحافظ، وأكدت في الأخير حضور طرفي العقد ومباشرة إجراءات البيع بمكتبها من طرف الموثق المتمرن (أ. ع) خلال عطلتها الصيفية، وأدلت بالوثائق المتعلقة ببيع ذلك العقار.
موضحة، أن الملاحظات التي أثار المحافظ على العقد العرفي، تتمثل في عدم توقيع على كل صفحة من صفحاته، عدم الإشارة لصفة الشخص الذي صادق على التوقيعات، عدم ذكر أرقام هويات البائعين، وعدم وضوح ختم مصادقة وزارة الخارجية، وأكدت استعدادها للتعرف على البائع في حالة إجراء مواجهة معه. 
ولم يتم الاستماع لمشتري العقار السيد (أ. أ) الذي أرسل فقط تصريح مؤرخ ومصحح الإمضاء بسفارة المملكة المغربية بالولايات المتحدة الأمريكية في 10/11/04، مضمنه أنه يقر ويصرح بكونه اشترى من السيد (ع. ت) بقعة أرضية تحمل رسم عقاري عدد: 1564 ر بثمن قدره 00، 000 500 2 درهم، سلم منه للبائع مبلغ 00، 175 465 1 درهم خارج ديوان الموثقة (ن. أ)، وأنهما بتاريخ 30/8/03 توجها لمكتب هذه الموثقة، ووجدا النائب عنها الأستاذ (أ. ع)، الذي طلب من البائع إحضار بقية الوثائق التي تثبت ملكية الأرض، لكنه هو طلب من ذلك الموثق تحرير العقد أولا كي يوقعه لضمان المبلغ المقدم للبائع، ولكونه في حالة عجل للسفر للخارج في مهمة رسمية، وأنه هو فعلا حرر العقد بمكتب الموثقة وسلمها باقي ثمن بيع البقعة وقدره 00، 825 032 1 درهم، ووقع على عقد الشراء، وأنه بتاريخ 30/9/03، هاتف الموثقة التي أكدت له أن السيد (ع. ت)، قد حضر ووقع أمامها بدوره عقد البيع بتاريخ 29/9/03، ولم يبق أمامها سوى القيام بالإجراءات القانونية.
وباطلاعنا على الوثائق المرفقة بالملف، وجدنا شهادة صادرة باسم الإخوة (ن) يرد من خلالها محررها على ملاحظات السيد المحافظ على الأملاك العقارية بالرباط أكدال، من بين مضامينها بالفقرة الخامسة، أن الإخوة المذكورين حرروا وكالة عامة للسيد (ص. م) مصححة الإمضاء بتاريخ 21/10/03 من طرف السلطات المغربية ببلجيكا، وذلك للنيابة عنهم أمام المصالح الإدارية المعنية، وعليه ركزنا في البحث على ملفات تزوير مماثلة معروضة على محاكم المملكة في تلك الفترة، والتي قد يكون ورد اسم (ص. م) كأحد المتورطين فيها أو منتحلا لهوية الغير، ومنها خاصة قضية كانت رائجة وصدر فيها حكم قضائي عن غرفة الجنايات بالرباط ملحقة سلا، وكاتبنا السيد رئيس مصلحة كتابة الضبط لدى تلك المحكمة، فأرسل إلينا نسخة من القرارين الصادرين عن غرفة الجنايات الابتدائية والاستئنافية لدى المحكمة المذكورة، الأول صادر بتاريخ 22/6/07، في الملف عدد: 431-07-22، والثاني صادر بتاريخ 17/3/08 في الملف عدد 656-07-26، وتوصلنا إلى أن القضية تخص المتهم (ع. ع) ومن معه، وأن الفاعل الرئيسي فيها كان هو (ه. م) منتحلا ساعة ذلك اسم (ص. م)، وبعد البحث عليه بآخر سجن كان يتواجد فيه، أفيد عنه أنه لازال يتواجد رهن الاعتقال من أجل تنفيذ عقوبتين جنائيتين بالسجن الفلاحي أوطيطة، فأصدرنا طلبا بنقله من ذلك السجن إلى السجن المحلي بهذه المدينة، سيما بعد أن توصلنا بصورة فوتوغرافية من مدير السجن المذكور، وتبين أنها تشابه الصورة التقريبية للشخص المبحوث عليه منتحل هوية (ع. ت)، وبعد أن استمعنا إليه كشاهد بشكل مفصل، أكد على أنه المزور الفعلي للعقد موضوع البحث، وتطرق لعمليات عدة اقترفها، وعرضناه على المتهمين الثاني والثالث والشاهدين (م. ب) و(أ. ك)، فلم يتمكن هؤلاء من التعرف عليه بعلة طول المدة، فيما أشار هو للمتهمين بكونهما مشتريي البقعة الأرضية الكائنة بهذه المدينة بواسطة شخصين ولم يكونوا جميعا على علم بموضوع تزوير وثائقها، وعلى ضوء ذلك وجهنا إليه الاتهام من أجل المبين أعلاه، بناء على ملتمس النيابة العامة.
وعند استنطاق المتهم (ه. م) ابتدائيا، أجاب أنه تعرف على شخص باسم (أ. ب) يسكن بمدينة طنجة زور له بطاقة تعريف وطنية باسم (ع. ت) بعد أن وضع عليها صورته واعتمدها في تزوير عقد عرفي لبيع بقعة أرضية كائنة بهذه المدينة، وبالاعتماد على ذلك العقد، قام ببيع البقعة بموجب عقد رسمي توثيقي للمتهمين (م. ف) و(ل. ك)، حرر بمكتب الموثق (ع. ت)، وقد أرشده لتلك البقعة الوسيط العقاري (ع. ص)، وتم التخطيط لبيع البقعة بينهما وبين شخص يدعى الحاج (إ) يسكن مدينة الرباط بفيلا مجاورة لمتجر مرجان، واعتمد البيع على وثائق البقعة أحضرها الوسيط المذكور من المحافظة العقارية، وأنه أيضا زور وثائق بيع بقعة أرضية كائنة بحي السويسي بمدينة الرباط تخص الإخوة (ن)، وذلك بتحريض من المدعو الحاج (إ) الذي أحضر له وثائقها من المحافظة العقارية وتولى بيعها للمسمى (أ. أ) بمكتب الموثقة (ن. أ)، وأن الحاج (إ) هو الذي أحضر مشتري تلك البقعة.
موضحا أنه من وراء العمليتين المذكورتين، توصل بمبالغ مالية قليلة مقارنة مع ثمن البيع، ذلك أنه من عملية بيع بقعة (ع. ج) توصل فقط بمبلغ 60 ألف درهم، ومن العملية الثانية مبلغ 50 ألف درهم، ولم يتسلم من المشتري (أ. أ) المبلغ المالي المذكور بالعقد وقدره 00، 175 467 1 درهم مناولة كما ادعى، وأنه لا يعقل أن يسلمه المشتري المذكور ذلك المبلغ المالي الكبير بدون أية حجة. 
وعند استنطاقه تفصيليا أجاب أنه تعرف على المسمى (أ. ب) عن طريق المسماة (ر. ب) بمدينة طنجة، وتولى تزويره بطاقة تعريف وطنية باسم (ع. ت)، حيث وضع عليها صورته الشخصية مقابل مبلغ مالي قدره 1500 درهم، وعرض عليه الوسيط العقاري (ع. ص) والحاج (إ) الساكن بمدينة الرباط بقعة أرضية لتزوير وثائقها وبيعها، وأحضرا له وثائقها من المحافظة العقارية، وبالاعتماد عليها، أنجز عقد بيع عرفي على أساس أنه اشتراها من صاحبها باستعمال طوابع بوثائق كان يحتفظ بها، وعن طريق ذلك العقد، عمد إلى بيع البقعة للمتهمين (م. ف) و(ل. ك) بعقد توثيقي منجز بمكتب الموثق (ع. ت)، وذلك بالاعتماد على بطاقة التعريف الوطنية المزورة، دون أن تثير انتباه الموثق، وتم توزيع ثمن البيع بينه والشخصين أعلاه، وكان نصيبه من العملية مبلغ 60 أو 65 ألف درهم.
مضيفا أن الحاج (إ)، عرض عليه أيضا تزوير وثائق بقعة أرضية كائنة بطريق زعير تخص الإخوة (ن) الجزائريين، وأحضر له فعلا وثائقها من المحافظة العقارية، وزور عقد بيعها على أساس أنه اشتراها من الإخوة (ن)، واستعمل في العملية طوابع كان يحتفظ بها بمنزله، وذلك عن طريق إلصاق الطوابع في وثيقة البيع بعد تحريرها، وبعد أن أعدها أخبره المسمى الحاج (إ) بأن مشتري البقعة موجود، وهو المسمى (أ. ع)، فتوجها إلى منزله الكائن بالقاعدة الجوية بسلا، وحدثا هذا الشخص الذي كان على علم بالبقعة ومكان تواجدها، وكان يحدث مرافقه الحاج (إ) الذي قدمه له كمالك للبقعة باسم (ع. ت)، ودام الحديث فترة قصيرة، واقتصر على ثمن البقعة الذي لم يعد يتذكره بالضبط، وقد يكون مليون درهم، وكل ما يتذكره أن الحاج (إ) تسلم من المشتري شيك بنكي بقيمة 120 ألف درهم، حيث تولى صرفه ببنك الوفاء الكائن بمدينة الرباط قرب مركز الشيكات البريدية باستعمال بطاقة التعريف الوطنية للمسمى (ع. ت)، وحسب ما يتذكر أنه حصل من قيمة الشيك المذكورة على مبلغ 20 أو 40 ألف درهم، فيما احتفظ الحاج (إ) بالباقي، وبعدها توجه والمشتري (أ. أ) إلى مكتب الموثقة (ن. أ) يوم الأحد، وتبين له أن المشتري يعرفها جيدا بحكم أنه كان يحرر عقوده بمكتبها، وأنجزت لهما عقدا للبيع، وقاما بتوقيعه معا، وبلغ إلى علمه لاحقا أن المحافظ على الأملاك العقارية بالرباط، رفض تقييده لبعض الملاحظات عليه، وأنه من أجل إعطاء للعقد مصداقية وإتمام إجراءات تقييده، أنجز حسب ما يتذكر شهادة مزورة باسم الإخوة (ن) بطلب من الموثقة (ن. أ) لكون التقييد لم يتم، موضحا أنه بعد مرور خمسة عشر يوما على تحرير العقد، اتصلت به الموثقة المذكورة، وطلبت منه الحضور لمكتبها، فحضر فعلا، وأخبرته بكونها تسكن بفيلا أصحابها أجانب كانوا يسكنون بمدينة وجدة، وأنها ترغب في تحويلها في اسمها، وأحضرت له وثائقها، وأنجز عقدا عرفيا على أساس أنه اشتراها من أصحابها الأجانب قصد تفويتها لها، ولا يتذكر إن كانت العملية قد تمت فعلا أم لا.
مضيفا أيضا، أن الموثقة أعلاه، وتنفيذا للعقد، مكنته خلال عدة مناسبات من شيكات بنكية باسمه، وتولى شخصيا سحب قيمها المالية من البنك بحضور محاسب من مكتبها، الذي كان يتولى أخذ تلك المبالغ ووضعها في محفظة وإرجاعها للموثقة التي تتولى تسليمه بعض تلك المبالغ فقط، تتراوح ما عشرة آلاف وخمسة عشر ألف درهم، ولم يستفسر الموثقة حول الداعي للتعامل معه بهذه الطريقة لكونه كان في حاجة ماسة للمال، وأنه لم يتسلم من المشتري (أ. أ) مبلغ مالي بقيمة 00، 175 467 1 درهم مناولة يدوية مباشرة، معتبرا ما ضمن بالعقد غير صحيح، وما يؤكد ذلك أن المشتري المذكور سلمه شيك بنكي بقيمة 120 ألف درهم، وأنه لا يعرف إن كان المشتري على علم بوضعية العقار المبيع أم لا، فيما الموثقة كانت على علم بذلك، موضحا أن الوسيط العقاري الحاج (إ) يسكن بفيلا مجاورة لمتجر مرجان بالرباط، وكان يتوفر على سيارة من نوع كولف زرقاء اللون.
وفي إطار التحقيق، وللتأكد من صحة أقوال المتهم أعلاه من عدمها، أصدرنا بتاريخ 22/4/10 إنابة قضائية للشرطة القضائية بالقنيطرة من بين مقتضياتها، بالانتقال إلى مكتب الموثقين (ن. أ) و(أ. أ) أو من يقوم مقامهما، والاستفسار حول إجراءات بيع العقار الكائن بمدينة الرباط رسمه العقاري 1564 ر، وطريقة أداء ثمن البيع، أي مناولة يدوية أو بواسطة شيكات بنكية، وإن كان قد تم بالطريقة الثانية موافاتنا بأرقام الشيكات البنكية والبنك المسحوبة عليه، فانتقلت الشرطة لمكتب الموثقة، وربطت الاتصال بالموثق (ع. ت) المكلف بالتسيير المؤقت لديوان الموثقة المرحومة (ن. أ)، الذي تعهد بالإدلاء بكتاب مفصل حول العملية وأدلى به فعلا، مضمنه أنه بعد إطلاعه على ملف بيع الرسم العقاري رقم 1564 ر الرابط بين طرفيه (ع. ت) و(أ. أ)، توصل إلى أن البيع انصب على جميع الملك موضوع ذلك الرسم بقيمة قدرها 00، 000 500 2 درهم، وقد أدى المشتري منه مبلغ 00، 175 467 1 درهم مباشرة خارج محاسبة الموثقة، ومبلغ 00، 825 032 1 درهم سلمه للموثقة بواسطة شيكين، الأول بقيمة 00، 000 800 درهم مسحوب عن بنك الوفاء رقمه 0100096، والثاني بقيمة 00، 825 232 درهم، مسحوب عن الشركة العامة المغربية للأبناك رقمه 533224، وأن المبالغ التي تسلمها البائع (ع. ت) كانت بواسطة شيكات بنكية مسحوبة عن البنك المغربي للتجارة والصناعة، وهي كالتالي:
– بتاريخ 16/9/03 شيك رقم 4326433 بقيمة 49000 درهم.
– بتاريخ 30/9/03 شيك رقم 4326458 بقيمة 30750 درهم.
– بتاريخ 01/10/03 شيك رقم 4326463 بقيمة 45، 587 297 درهم.
– بتاريخ 24/11/03 شيك رقم 4261188 بقيمة 20000 درهم.
– بتاريخ 02/01/04 شيك رقم 4261216 بقيمة 40000 درهم.
يتبع: الجزء الثاني

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني