في أسباب النزول

بعد 10 سنوات من الممارسة المهنية في الصحافة المكتوبة، استقر العزم لدى مجموعة من حملة هم الكلمة، الشباب، في مهنة المتاعب، على الخروج من ذلك الحيز الضيق لربقة الإعلام الورقي، والانطلاق إلى عالم الصحافة الإلكترونية الواعدة، بما يتيحه من رحابة في الفكر والحرية والتعبير، وإيصال المعلومة طازجة إلى كل قارئ، متى توفرت، بعيدا عن قيود “البوكلاج” و”الرقابة” المعلومة في بعض الجرائد الورقية، عبر الشبكة العنكبوتية ذات الامتدادات الشاسعة.
لن نقول إننا هنا لمحاربة الفساد، و”فضح” رموزه، والدفاع عن المصلحة العامة، كما صار يردد الكثيرون ببغاوية، وإنما فقط لممارسة دورنا الإعلامي، وفق فهمنا للعمل الصحفي، بكل بساطة، المتجلي في قداسة الخبر، وحرية التعليق. هذا لا يعني أننا أتينا فقط من أجل وضع قدم في هذه الساحة الواعدة، مدفوعين بالهاجس الربحي المحض فحسب، ولكن لنا أيضا رسالة نبيلة، هي سلطة الإعلام في الرقابة على المؤسسات والهيآت العمومية، أو المرتبطة بالشأن العمومي، بما يخدم ديمقراطية حقيقية في هذا البلد.
لم نأتي إلى هذه المهنة عن طريق الخطأ، ولم تكن الصدفة وحدها التي قادتنا إليها، وإنما نبع هذا الاختيار، المحفوف بالمخاطر، عن سبق إصرار وترصد، وكانت البداية مع القلم مذ بدأنا نخط الخربشات الأولى ذات مراهقة.
لن نذخر ما تأتى من الجهد والوقت والمال، لنبحث عن المعلومة في معاقلها السرية، وصياغتها في قوالب جديدة بأساليب لن تعدم احترافية، ووضعها رهن إشارة الكل، المواطن والحقوقي والسياسي والنقابي والشرطي والقاضي، اقتناعا من إيماننا العميق بأن دورنا في هذا المنبر الإعلامي لا يكمن في الإخبار فقط، وإنما المساهمة في خدمة التنمية بالبلد، في شموليتها، والتأثير بدورنا كفاعلين إعلاميين في القرار السياسي.
لن نقول إننا جئنا هنا لمحاربة المفسدين، فذاك من اختصاص جهات أخرى، لكن دورنا يكمن في تحديد مكامن الخلل، والإشارة إليه بسبابتنا دون وجل أو مركب نقص، لنترك القيام بالواجب لمن يهمه الأمر.
لا نوزع الاتهامات، أو نلقي صكوك الاتهام ذات اليسار وذات اليمين، ولسنا أطرافا في أي قضية، لكننا، في الوقت نفسه، لن نضمر آراءنا، ولن نجد ضيرا أو حرجا في الإعلان صراحة عن هويتنا التحريرية، وإبداء مواقفنا الصريحة تجاه قضايا وأحداث.
طبعا لن يكون أبدا هذا على حساب معايير المهنية والموضوعية، أي خلط الخبر بالرأي أو التعليق، كما يقترف كثيرون عن جهل أو قصد، فمبدأ احترام الأجناس الصحافية من بين رهاناتنا الأساسية في هذا المشروع الإعلامي المتواضع. وهذا ليس بالأمر بالغريب، ما دمنا نقتنع بأن الصحافي ليس مجرد ناقل للخبر فقط، وإنما قد يكون أيضا فاعلا أساسيا في المجتمع.
في موقع “كواليس اليوم”، لن نقصر في الدفاع عن حقوق المستضعفين والمظلومين، ولن نجد، أبدا، أدنى خوف أو إحراج في أداء رسالتنا النبيلة.
إيماننا بحرية التعبير لا يعني أننا لن نحترم للقانون، ونعتبر أنفسنا صحافيين في أبراج عاجية منزهين عن الخطأ، لاقتناعنا بأن جميع المغاربة سواسية أمام القانون، وأن وسائل الإعلام، التي تساهم في تطور التنمية والديمقراطية، يجب أن تكون نموذجا يحتدى به في دولة حضارية. وسنكون سعداء جدا إذا وجدنا من ينبهنا إلى أخطائنا، ولن تكون لنا عقدة في الاستماع إلى الرأي المخالف، لأنه، كما قال أحد الفلاسفة الكبار، في كل وجهة نظر مخالفة، وجه من الصواب.
والله المستعان.
إدارة موقع “كواليس اليوم”


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني