ونحن محتشدون أمام وزارة التجهيز و النقل تحت أشعة الشمس الحارقة نكابد التدخلات العنيفة للقوات العمومية أحيانا و تحرشاتهم أحيانا أخرى، نصرخ بأعلى أصواتنا التي بحت من كثرة اللغط، كانت تأتينا بين الفينة و الأخرى تطمينات و وعود السيد الرباح بضمان حقوقنا و العمل على إعادة الاعتبار لكرامتنا التي مرغت في التراب بل إن معاليه خالف المألوف و خطب على أسماعنا بل إنه أرغد و أزبد متعهدا بالمجيء بنفسه حيث حط الظلم ليرفعه بيده و هي بادرة طيبة تحسب له
بيد أنه و بعد التوقيع على محضر 14 يونيو و منذ أول يوم عاد فيه مستخدمو الأطوروت إلى مراكز الاستغلال بعد رفع الإضراب ممنين النفس بغد أفضل، انطلقت شرارة الانتقام و تصفية الحسابات الضيقة ضد المنتمين للنقابة إلى درجة أن تحول العمل بالشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب إلى موقف معيدا إلى الأذهان عهد السخرة
لقد تفننت شركة الأطوروت في نهج سياستها التطهيرية و مازالت إلى حد كتابة هذه الأسطر مما حدا بكثير من زميلاتنا و زملائنا إلى مغارة عملهم طوعا و كرها مفضلين الارتماء في حضن البطالة بدل المكابدة اليومية لتعسف و استبداد شركة أوطوموت اللذان لا ينتهيان و لا يفتران ساعة من نهار أو ليل
ما يثير الاستغراب أن شركة عثمان الفاسي صرفت و خسرت الملايير في سبيل هضم حق المستخدمين في الترسيم و حتى يبقوا عبيدا لشركات المناولة تجتم على رقابهم و بعد أن أوثقتهم بوثاق العقد الغير محدود المدة ، استحكمت في أمرهم عن طريق جهاز التحكم عن بعد من حي الرياض مستفيدة من وجود شركات مناولة متعاقدة في الواجهة ترضخ لأسلوب الابتزاز لعدم قدرتها على تسيير المرفق العمومي الذي لا يخلو من العبث و الفوضى و الارتباك و كذا لعدم احترامها لما نص عليه دفتر التحملات و إن كان ذلك شيئا طبيعيا بالنظر إلى أن التعطش للربح السريع يجري في عروقها جريان الدم في العروق على حساب الجودة و تقديم الإضافة المرجوة و هذا ما يحيلنا إلى طرح التساؤل التالي: ما الداعي إلى تفويت المرفق العمومي الحيوي إلى شركات المناولة إذا كانت بصمة الشركة الأم لازالت حاضرة على مستوى التسيير؟لم التعاقد مع شركات مناولة مختصة في النظافة و الحراسة و بالتالي عاجزة كل العجزعن تسيير المرفق العمومي؟ ألا يعد ذلك استهتارا بمصلحة المواطن الذي يؤدي ثمن المرور؟
إن ما يقع حاليا في جميع المراكز الوطنية على حد سواء من تجاوزات و خروقات في ظل دفتر التحملات النموذجي حسب تعبير أصحابه بعد الاضراب الأخير الذي دام قرابة ثلاثة أشهر ليعطي الانطباع أننا أمام عقليات كلاسيكية من العهود الغابرة لم تستطع القطع مع الماضي و لا التأقلم مع العهد الجديد بعدما ألفت استباحة مص دماء الفقراء و الدوس على كرامتهم مستغلة غياب الحسيب و الرقيب
و يبقى مركز تيط مليل أحد المراكز الأكثر تضررا و الأكثر عرضة لتصفية الحسابات الضيقة و سهام الانتقام التي مافتئت ترمى من لدن أطر الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب و كانت لها اليد الطولى في نزوح الكثير من زملائنا مفضلين الارتماء في أحضان البطالة عوض البقاء تحت رحمة مستبدي الأطوروت الذين لا يرقبون في العباد إلا و لا ذمة و لا معقب لما يقضون
أمام هذا الوضع الذي ينذر بعودة الاحتقان من جديد و إصرار الشركة الوطنية على أن تكون لها الكلمة العليا و قطع دابر نقابة المستخدمين بدل اعتبارها شريكا. و تذكرة للسيد الرباح بما تعانيه و تقاسيه هذه الفئة المستضعفة التي و علقت آمالا كبيرة على معاليه و وثقت في وعوده التي تشهد عليها جدران وزارته ، سيكون مستخدمو محطة الاستثناء على موعد مع الشارة السوداء لون الحزن لعل السيد الوزير يرفع عنا ظلم و بغي الشركة الوطنية المختصة في جلد أبناء الوطن لكن هذه المرة جلدا غير الجلد، بتقنيات جديدة بعد أن خرجت من الباب و تسللت من النافذة الخلفية
كما نهمس في آذان السيد الرباح من هذا المنبر لنخبره أن نقابة مستخدمي مراكز الاستغلال للشركة الوطنية للطرق السيارة التي هي نقابة سلم و حوار و مطالب اجتماعية صرفة ،تنتظر على أحر من الجمر و بفارغ الصبر موعد الاجتماع الذي كان من المنتظر عقده مع سيادتكم مباشرة بعد اجتماع اللجنة التقنية كما نص على ذلك محضرها ، و لكم واسع النظر.




