القنيطرة: كواليس اليوم
كشف مصدر أن سلطات الإدارة الترابية بمدينة القنيطرة لم تحسم بعد في ملف جمعية الدفاع عن ذاكرة القنيطرة ونواحيها، كما لو أن الأمر يتعلق بتنظيم سياسي خطير.
واستغرب المصدر ذاته كيف للسلطة المحلية، في شخص الوالي ورئيس قسم الشؤون الداخلية بها، أن يمتنعا، منذ شهر يونيو الماضي، عن مد المكتب المسير للجمعية بالوصل النهائي، متسائلا عما إذا كانت هناك أسباب ما وراء هذا “المنع”، وفي هذه الحالة، يقول المصدر ذاته، على السيد الوالي، أو ذراعه الأيمن في مبنى الولاية، رئيس قسم الشؤون الداخلية، أن ينور المكتب المسير بها، حتى يكون للتسويف والتماطل مبرر معقول، علما أن قانون الجمعيات واضح في هذا الباب، ويعتبر أن أي امتناع للسلطة عن تسليم الوصولات النهائية، بعد انتهاء الآجال المقررة قانونا، دون تعليل مكتوب، يخول للمكاتب المسيرة مباشرة عملها بطريقة قانونية.
وكشف المصدر ذاته أن الجمع العام التأسيسي لجمعية الدفاع عن ذاكرة القنيطرة ونواحيها انعقد يومي الأحد 26 فبراير والجمعة 09 مارس الماضيين بغرفة التجارة والصناعة والخدمات، وقد شهد الجمع العام في هذين اليومين حضورا لفعاليات مهتمة بالدفاع عن التراث المعماري والتاريخي للمدينة ونواحيها، ساهمت بفعالية ومسؤولية في إغناء النقاش حول الأرضيات المقدمة حول دواعي التأسيس، من خلال ثلاثة أوراق شكلت أرضية خصبة للمناقشة في جلسة الأحد، واحدة باسم اللجنة التحضيرية والثانية للأستاذ الباحث عبد القادر بوراس والثالثة للأستاذ الكاتب إدريس الصغير، والتي يمكن إجمالها في الجهل بتاريخ المدينة ونضالاتها، ما يدفع ببعض المسؤولين أحيانا إلى اتخاذ تدابير لا تأخذ بعين الاعتبار التاريخ المجيد للقنيطرة.
وأشار المتحدث إلى أن مدينة القنيطرة قبل معاهدة الحماية لم تكن حيزا جغرافيا فارغا، بل كانت بها ساكنة مثل الشرفاء البوشتيين، والساكنية والحدادة وأولاد اوجيه… إلخ، وكانت بها قصبة للقائد المخزني “علي أوعدي” الذي أقام بها قنطرة على وادي الفوارات لعبور القوافل، والتي هدمها الاستعمار سنة 1928، ليسمى التجمع السكاني ب”قنطرة علي أوعدي”، وهو تجمع اشتهر بصيد سمك الشابل.
وفي أواخر القرن 19 أقيمت قصبة مخزنية تم الانتهاء من أشغالها في عهد المولى عبد العزيز حوالي (1894 – 1895) وكانت عبارة عن ثكنة عسكرية ويقيم بها قائد يدعى المعطي الدمناتي.
ولما حلت الجيوش الفرنسية عام 1911 فرضت الضرورة الجيوسياسية إقامة ميناء نهري بجوار القصبة لملائمة الظروف الطبيعية لذلك، وحوله ظهرت مدينة عصرية بعد مصادقة الإقامة العامة على التصميم الأولى (دجنبر 1914)، وتم هدم جزء هام من القصبة المخزنية لمحو كل أثر لها، وبناء مكاتب بدلها لا زالت موجودة إلى اليوم، وأطلقت عليها اسم “ميناء ليوطي” بورت ليوطي” سنة 1933 تمجيدا لأول مقيم عام لفرنسا بالمغرب.
ولتعزيز هذا الدور تم الاهتمام بالجانب العمراني للمدينة التي تتميز باتساع شوارعها وتتخللها مساحات خضراء وأشجار تحيط بشوارعها ناهيك عن إقامة الملاعب لمختلف الرياضات من كرة القدم إلى الفروسية وكرة المضرب والرياضة المرتبطة بالنهر (7ملاعب)، بحيث أن كل الرياضات ممثلة بشكل قوي في القنيطرة ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تم الاهتمام بالجانب الثقافي وتم تشييد قاعات للسينما ومسرح كبير (سينما فنطاويو) كأول مسرح بالمدينة والذي تم هدمه سنة 2011 ويتحول إلى عمارة سكنية… بعد ترخيص من الجماعة…؟؟؟إلخ …
وفي الجانب الاجتماعي أقيمت بعض المؤسسات تعنى بالأطفال، وفي هذا الإطار تم تدشين قطرة الحليب ”La Goutte de Lait” على مقربة من البلدية والبريد والكنيسة، وتدخل ضمن سلسلة قطرات الحليب التي ظهرت منذ القرن 19 أو قبل ذلك في فرنسا لإيواء المرضى والمعوزين ومعالجة الأطفال، وغالبا ما تتكلف الكنيسة بتسيير هذه المؤسسات، ونفس الشيء بالنسبة لقطرة الحليب بالقنيطرة.
غير أن تطور الأحداث إبان الحرب العالمية الثانية حولها إلى لعب دور اجتماعي هام، وتمثل في توزيع المؤونة والغذاء بواسطة بطاقات التموين ”Les bons” للتخفيف من وطأة المجاعة الرهيبة، إلى درجة أن الذاكرة الشعبية كانت تطلق على تلك السنوات سنوات ”البون” للتأريخ للأحداث. وظهر مصطلح ”دار الحليب” عوض قطره الحليب وتهافتت ساكنة القنيطرة وضواحيها على دار الحليب في طوابير تكاد لا تنتهي، وتزامن ذلك مع بداية الاستعداد لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، فاستغلت الحركة الوطنية وجود هذا الحشد أمام دار الحليب لتأطير الجماهير، وهكذا أصبحت دار الحليب، حسب الروايات الشفوية، إحدى أهم نقط الاستقطاب بالنسبة للحركة الوطنية. وبعد الاستقلال أصبحت دار الحليب تعني فضاء إداريا تسجل فيها الولادات والوفيات، وتحصل فيها الساكنة على دفتر الحالة المدنية، حتى أن دار الحليب أصبحت تطلق على كل المقاطعات التي توجد بها مصلحة الحالة المدنية.
وفي رأي عضو في الجمعية، فإنه لا يجب الخلط بين مؤسسة قطرة الحليب ”La Goutte de Lait” وتحويرها شكلا ومضمونا ودورًا من طرف الساكنة إلى دار الحليب التي يجب الدفاع عن استمرار وجودها كشاهد على مرحلة تاريخية مرت منها المدينة.
وقد استمر النقاش في جلسة الجمعة 9 مارس الماضي حول القانون الأساسي وتم تشكيل مكتب الجمعية الذي يتكون من أحد عشرة عضوا، وهم:
الرئيس:محمد بزة
النائب الأول:عائشة الزكري
النائب الثاني:منصور الابيض
الكاتب العام:محمد بــلاط
نائبه:إدريس الصغير
الأمين:حميد الصياد
نائبه:ناجي حربل
المستشارون:محمد أولحسن ؛ محمد السيطلي ، العربي تهوم ، جمال الدين بوهوشي.




