مروان زنيبر
بعد مهزلة السيناريو الرديء لجارة السوء المتعلق بتوقيف 61 مواطناً مغربياً في مدينة وهران بتهمة التحضير لأعمال تخريبية، والتي خلقت جدلا واسعاً وتقارير إعلامية كشفت عن وجود تناقضات كبيرة واستخدام صور ومواد بصرية مُولَّدة أو مُعدّلة عبر الذكاء الاصطناعي في التغطية الإعلامية لهذه الرواية السخيفة – حسب ما اكدته صحف ومواقع فرنسية –
حتى أطلعتنا عصابة الشر في تطور مثير، بفيلم جديد من إنتاج وإخراج وزارة الدفاع الوطني بعنوان “كشف مكائد الخيانة… وخيوط العمالة” يوجّه اتهامات مباشرة للمؤثر واليوتيوبر المعارض المقيم في فرنسا أمير بوخرص (المعروف بـ “أمير دي زاد”) بالتورط في افتعال حرائق الغابات التي شهدتها مناطق بشرق الجزائر خلال صيف 2026.
وفي ظل هذا التصعيد للعصابة واتهاماتها ل ” ماما فرنسا ” ولمعارض جزائري، بحرائق الصيف، بثّ التلفزيون العمومي الجزائري، اول أمس الاحد 18 أكتوبر، وثائقياً عرض فيه اعترافات لموقوفين يقرّون فيها بتلقيهم تكليفات ووعوداً مالية من “أمير دي زاد” لإشعال الحرائق مقابل مبالغ وأوهام بالثراء.
وما لفت الانتباه في سيناريو وزارة شنقريحة – المثير للسخرية – ان الفيديو الترويجي تضمن شهادات تتهم مسؤولاً رفيعاً في وزارة الداخلية الفرنسية بمحاولة استقطاب متعاطفين جزائريين، وحشدهم داخل الجزائر لتنفيذ مخطط يستهدف استقرار البلاد، وأشارت الشهادات أيضا إلى وعود قُدمت لتأسيس حزب سياسي مقابل امتيازات مثل شقة وسيارة.
وكانت الردود ساخرة في مواقع التواصل الاجتماعي، بل وأثارت تفاعلاً واسعاً وانتقادات بشأن غياب أدلة مستقلة تؤكد صحة هذه الرواية الرسمية وتعميقها للتوترات القائمة بين الجزائر وباريس، فلا أحد يصدق – كما جاء في الفيديو- ” وعود كاذبة بالثراء وأوهام على شكل مساعدات باعها لهم معارض من وراء البحر مقابل تكليفهم بمهام تخريبية تستهدف أمن الوطن وسلامته”.
وتعيد هذه الاتهامات العلاقات الجزائرية الفرنسية إلى واجهة المواجهة السياسية والأمنية، في ظل استمرار الخلافات بين البلدين منذ اعتراف باريس بسيادة المغرب على الصحراء المغربية، كما يثير ربط المعارض بحرائق الصيف، التي خلّفت عشرات القتلى وخسائر مادية كبيرة، تساؤلات بشأن تداعيات هذه القضية، خصوصاً مع توسيع عقوبة الإعدام في قانون العقوبات الجزائري لتشمل جرائم الإحراق العمد والتحريض عليه، ويأتي ذلك رغم منح القضاء الفرنسي بوخرص اللجوء السياسي عام 2023 ورفض تسليمه إلى الجزائر، استناداً إلى مخاوف تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة.
للإشارة فالمعارض الجزائري البالغ 39 عاما يقيم في فرنسا منذ 2016 وقد أصدرت السلطات الجزائرية في الفترة بين أعوام 2015 و2019 سبع مذكرات توقيف في إطار إدانات في الجزائر تتعلق بارتكاب أعمال احتيال.
يضاف إليها صدور مذكرتين في أبريل 2021 تتعلقان باتهام القضاء الجزائري لـ”أمير ديزاد” بالـ “الانضمام إلى جماعة إرهابية تستهدف أمن الدولة والوحدة الوطنية وتمويل جماعة إرهابية تستهدف أمن الدولة وغسل الأموال في إطار عصابة إجرامية”.
يذكر ان المدون الجزائري كان قد طالب اللجوء السياسي، ويقيم حاليا في فرنسا منذ 2016، وهو مشهور بمقاطع فيديو كثيرة ينتقد فيها السلطة الجزائرية كما شارك في حركة “الحراك” الاحتجاجية الشعبية التي انطلقت في فبراير 2019 والتي أدت إلى استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.




