الرباط: كواليس اليوم
تلقي الدورة الأولى للمجلس الوطني لحزب الاستقلال، التي تنعقد اليوم، بعد فشل المؤتمر السادس عشر في انتخاب خليفة لعباس الفاسي، بظلالها على المشهد السياسي الوطني، إضافة إلى الرهان الداخلي للاستقلاليين في تجاوز هذه المرحلة بأقل الخسارة.
وبعيدا عن الاصطفاف إلى جانب هذا المرشح أو ذاك، يتخوف استقلاليون من أن تكون لنتائج انتخاب الأمين العام للحزب تداعيات على الحياة السياسية الوطنية. وبحسب أحد أعضاء اللجنة التنفيذية في المؤتمر الرابع عشر لـ”كواليس اليوم”، فإن المعركة الحالية لا يمكن اختزالها في انقياد المرشحين معا إلى طموحات شخصية، وتطلعات إلى قيادة حزب عريق، بقدر ما يعكس الصراع الحالي نهاية ثقافة سياسية سادت داخل حزب الاستقلال لعقود طويلة وقبل بها الجميع، بمن فيهم حميد شباط الذي بنى معركة ترشحه على خطاب القطع مع التوافق وتحكم دائرة ضيقة في الشأن الحزبي. وبحسب عضو اللجنة التنفيذية، فإن الرهان الحقيقي لحزب الاستقلال سيتجسد في المرحلة المقبلة من خلال نجاحهم في الحفاظ على وحدة الحزب، والتزاماته الوطنية والسياسية تجاه الوطن، وباقي الفرقاء.
ويحيل هذا التحليل على التكهنات المحتملة في المرحلة المقبلة بخصوص مدى وفاء الحزب لالتزاماته السياسية تجاه الفرقاء السياسيين والاجتماعين على السواء.
وفي الوقت الذي يتوقع فيه المتتبعون حفاظ عبد الواحد الفاسي على نهج سلفه عباس الفاسي على المدى القصير، فإن التخوف والانتظارية تبقى هي سيدة الموقف في حال فوز حميد شباط بالأمانة العامة لحزب الاستقلال.
مصادر من داخل الميزان، أكد لموقع “كواليس اليوم” أن شباط سيبادر بمجرد تبوأه منصب الأمانة العامة إلى تصحيح أخطاء عباس الفاسي، والتي تعتبر المحرك الفعلي للصراع الحالي الذي لاحت بوادره مع نهاية مفاوضات تشكيل الحكومة، وانفراد عباس الفاسي باقتراح الوزراء الذين يمثلون الحزب ومن ثمة بروز انتقادات همت تدبير هذه الملف.
وبتعبير صريح وواضح، فإن شباط يمكن أن يلجأ في الأفق إلى اقتراح تعديل حكومي بعد تكوين موقف حزبي داخلي يعزز توجه تصحيح مشاركة الحزب في الحكومة، حينذاك لا يملك رئيس الحكومة إلا الاستجابة لهذا المطلب، أو رفضه، وفي هذه الحالة، فإن ذلك سيعني انفراط عقد التحالف الحكومي لا محالة، واستحالة تعويض حزب الاستقلال بأي حزب من المعارضة لترميم الحكومة والحفاظ على الأغلبية البرلمانية.
هذا السيناريو يضعنا أمام تشكل خارطة سياسية جديدة، في ظل جواز الاعتقاد بالتئام التحالف القديم المشكل من الاستقلال، الاتحاد، الأحرار، إضافة إلى الحركة أو البام لتشكيل حكومة جديدة، تكون بديلة لحكومة بنكيران التي أبدت فشلها في معالجة عدد من القضايا والإشكالات العالقة، وإزاء هذا السيناريو يمكن الحديث عن ترنح حكومة بنكيران من الآن تحت أقدام شباط، خاصة أن الرجل سيتحرك بقبعة سياسية وأخرى نقابية لخلق مناخ يسمح بالتخلص من حكومة استنزفت الكثير من شعبيتها. لذلك يبقى التساؤل حول تقاطع الأجندات مقبولا في ظل تحليلات تستحضر الكثير من عناصر المؤامرة بأدوات داخلية بحزب الاستقلال.




