مشرط الطبيب ولا بصقة مكي الصخيرات

بعد “غيبة” غير معهودة عن قرائه ومحبيه، أو على الأصح “مرضاه ومريديه”، عاد المكي الترابي، الذي يعرف عادة بـ”مكي الصخيرات”، ليتحف المغاربة بآخر ترهاته وهذيانه.

فبعد قضية “السترة الواقية” الوهمية غير المرئية التي تحمي المكي الترابي حتى من الرصاص، بفضل “بركة جده”، خرج هذا الرجل البئيس من جديد ليلقي آخر خرافة في وجه وسائل الإعلام.

ومادام الشيء بالشيء يذكر، فإننا نستأذن قراءنا في طرح تساؤل وجيه، بالمناسبة، وهو ما الذي يجعل بعض وسائل الإعلام تتهافت على طلب المقابلات واللقاءات مع هذا الرجل في استوديوهاتها ومكاتب تحريرها، هل من أجل أن تكون همزة وصل بينه وبين فئة معينة من المغاربة، يعتبرون أنفسهم في أمس الحاجة إلى “خدمات” أناس من هذا القبيل، ويرون في لمسة من كف الرجل الخارق، أو “بصقة” من فمه، لا فرق، حلا أمثل لعلاجهم من هلوسات وأوهام، أو حتى علل وأمراض مزمنة، لا مكان لعلاجها في الواقع سوى على سرير الطبيب، وليس فوق حصيرة المكي. أم أن السبب في استدعاء المكي هو إضحاك المغاربة على الرجل؟؟؟

وفي هذه الحالة، كان يجب على المسؤولين عن وسائل الإعلام هذه، أن يكونوا حريصين على مصداقية البرامج التي تقدمها شاشاتهم أو تبث على أثير إذاعاتهم، ويأمروا بإدراجها في أي برنامج آخر ضمن فقرة “كوميديا”.

آخر هلوسات الرجل، ادعاؤه اللقاء بالرئيس الإيراني أحمدي نجاد، وعلاجه “من مرض خبيث”. وزاد في برنامج إذاعي أن “إمبراطور التايلاند شفي على يديه”، علما أن مصطلح “الإمبراطور” لا يذكر الآن في التايلاند إلا في كتب التاريخ، لأن الأمر يتعلق حاليا بـ”مملكة دستورية”، وأن أول وآخر إمبراطور هو قبلاي خان، حفيد جنكيز خان، الذي أسس عرش “يوان” وتربع عليه بعد صراع دام مع أخيه، قبل نحو 800 سنة.

قبل نحو أسبوع، كنت رفقة صديق في مقهى بضواحي الرباط، عندما انتصب أمامنا فجأة ذاك “المعالج الشعبي”، المعروف لدى كثير من أهل الرباط وسلا، والذي يصر على مناداته بـ”الصحراوي”، وبعد أخذ ورد، وضع حقيبة جلدية يتأبطها على الدوام أمام مائدتنا، دون استئذان، واقترح علينا آخر وصفة أعشاب لـ”علاج المويطير”، فكان ردنا أن لا حاجة لنا بهذا، إلا أنه أصر على بيع حصة من هذه الأعشاب، وذهب به الأمر إلى حد ادعائه أن “مرات كلينتون”، أي زوجة الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية، والتي يبدو أن “الصحراوي” لا يعرف منصبها الحالي في حكومة باراك أوباما، حتى يقدمها بصفته، تحل مرة في السنة بمنطقته في أعماق الصحراء المغربية، وتقتني منهم “مليون ديال العشوب”، وهو ما جعل صديقي يرد عليه بسخرية “آش بغات مرات كلينتون بالعشوب؟ واش حتا هي بغات تسخن المويطير؟”.

تذكرت هذه الواقعة تحديدا وأنا أستمع إلى مكي الصخيرات وهو يرفع أكف الضراعة إلى الله، متوجها إليه بالدعاء من أجل شفاء عبد الله السنوسي، رئيس مخابرات القذافي، وهو الذي ادعى قبل دقائق فقط بأنه عالجه من سرطان الدم، ودون أن يعلم بأن السنوسي قد توفي أو قتل قبل أكثر من شهر.

وشخصيا، أعتقد أن تاريخ العرب لم يشهد مثيلا لهذا الانحطاط العلمي والفكري الذي يريد “مكي كرواتيا” أن يؤسس له. كيف لرجل يدعي الاستعانة بـ”اللامرئيات”، و”علاج جميع الأمراض”، أن يبخل بقدراته الخارقة على المرضى “الممغطين” في المستشفيات المغربية، ولماذا لا يكمل خيره ويقوم بزيارتهم في المستشفى، مادام أمر علاجهم سهلا إلى درجة الاكتفاء بلمسة من كفه، أو بصقة من فمه؟؟؟

ولكي يكمل المكي مهزلته، أبدى استنكاره من عدم تعاون الأطباء المغاربة معه، وقال “أنا بغيتهوم يتعاونوا معايا”.

آسيدي غير خلي المعاونة ديالك عندك، اللهم ملقانا مع مشرط الطبيب، ولا بصقة المكي.

محمد البودالي


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني