صكوك الغفران… جديد حكومة بنكيران

الرباط: مبارك بدري

مرت اكثر من سنة على صعود الإسلاميين الى قيادة  الحكومة بالمغرب، فترة تميزت بخرجات اعلامية لعدة وزراء العدالة و التنمية غير محسوبة العواقب حملت معظمها تسويفات ووعود تأكد افتقار عدد من الوزراء للحس السياسي الكافي المؤهل لرجل الدولة الذي ينبغي أن يتقن فن كتم الأسرار الداخلية و تدبير اللحظات الحرجة، هذا الافتقار الى المؤهلات جعل رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران يعتمد الية الانكار او الاعتذار او تعليق الفشل في تدبير ملفات ملحة.

أما المواطن المغربي لم يرى في تحركات بنكيران ووزرائه سوى المزيد من  تفاقم عجز الميزان التجاري ، وصكوك الغفران تعرض على القنوات المحلية لطمأنة الجائعين الذين اصابهم الاحباط و اليأس من الانتظار، وتراجع مؤشر ثقة الأسر المغربية ، والزيادة في أسعار المحروقات وما تلتها مباشرة من زيادة على أثمان باقي المواد ، باستثناء “ألبنان”  و “التفاح” اللذان ظل سعرهما مستقرا في اعتقاد رئيس الحكومة عبدالإله بنكيران.

حكومة زعيم المصباح تقرر اليوم رفع أسعار الكهرباء، حيث قالت مصادر موثوقة من وزارة الشؤون العامة والحكامة إن اجتماعات ماراطونية تجري هذه الأيام بهدف تحديد الصيغة النهائية لفرض زيادات مرتقبة في أسعار استهلاك الكهرباء وذلك تزامنا مع بداية سنة 2013 مشيرة إلى أن الحكومة تعتبر أن استهلاك مادة الكهرباء بالمغرب يبقى هو الأرخص سعرا في منطقة دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وهو ما يجعل الشعب المغربي لا يلمس الاختلاف في نهجها وأهدافها عن الحكومات السابقة، رغم ما تميزت به من خطاب شعبوي مصاحب لعملها الغير الظاهر، أكثر من أجواء السنوات الماضية، أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة، وتضليل إعلامي غير مسبوق، وقمع متواصل للحركات المطلبية والاحتجاجية، و تراجعات خطير مس الحريات العامة وحقوق الإنسان.

كما ان الحكومة الحالية لم تستطع إيقاف تدهور الأوضاع المعيشية للجماهير الكادحة وباقي الفئات الاجتماعية ومحاربة الفساد، بل الاكثر من ذلك أنها أقدمت على اتخاذ إجراءات لا شعبية ولا ديمقراطية من شأنها الإجهاز على ما تبقى من القدرة الشرائية لأوسع الفئات الاجتماعية بدعوى الحفاظ على التوازنات المالية وهو ما يكشف زيف شعارات محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة التي طالما دندن بها حزب العدالة و التنمية لدغدغة مشارع الشارع المغربي.

تميزت حكومة بنكيران كذلك بتلويح عدد من الوزراء بتقديم استقالتهم، وهو ما يفسر الارتباك الذي يعيشه الوزراء الفاقدين الى التجربة الكافية لقيادة المغرب في لحظته الحرجة، ما يجعل الشعب يلمس فشل الحكومة في تطبيق اية سياسية عمومية بمردودية و قرار سياسي كبير.

مؤشر خطير على تدني مستوى الإحساس بالالتزام والمسؤولية، ويترجم عجز الحكومة عن رفع التحديات المطروحة وعدم قدرتها على الدفاع عن أدائها أمام الشعب و تطبيق الالتزامات التي سبق أن قطعتها في بداية ولايتها وهو ما يجعل الفاعل السياسي يخشى من أن لا تؤهلنا حصيلة عمل الحكومة لمواعيد استراتيجية حاسمة ، بما تفرضه من ضرورة ربح رهان موعد انتخابات 2013،

الذي ستعكس نتائجها الحصيلة التي س تقدمها الحكومة للمواطنين لكي تتم مطالبته بالمشاركة وبكثافة في الاستحقاق الانتخابي.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني