خسئ قوم.. ضاع الحق بينهم !!!

وليد الميموني

تواصل حكومة العداوة والنميمة منهجها في حل الأزمة الاقتصادية علي حساب الكادحين الذي يعانون من شظف العيش والمعيشة الضنكة، من خلال الارتفاع المستمر في زيادة الأسعار مع ثبات أجور العاملين. وكان ذلك نتاجا طبيعيا لسياستها الاقتصادية التي انتهجتها منذ بداية توليها مقاليد الحكومة، حيث قامت بتنفيذ سياسة المقايسة لإرضاء صندوق النقد الدولي، وبطريقة أبشع مما كان يتصور الصندوق نفسه.
كل المؤشرات تفيد أن السياسة الاقتصادية والاجتماعية الحكومية مازالت قائمة على المزيد من التفقير، وآخرها قرار المقايسة وما خلفه بسرعة من آثار على أسعار بعض المواد وما سيترتب على أخرى، ومن آثار على منظومة الطلب مما سيؤدي إلى انكماشه وآثار هذا على العرض نفسه الشيء الذي سيؤثر سلبا على الإنتاج.
هذا في وقت ظلت الحكومة تولي ظهرها لمطالب القضاة ومطالب المحامين ومطالب النقابات والمعطلين، و لكل التحذيرات والنصائح التي طرحتها القوى السياسية.
إنها في واقع الأمر هجمة شرسة على معيشة الطبقات الشعبية ، وتنكر مفضوح لصون كرامة الشعب المغربي وحقه في العيش الكريم.
وتكمن خطورة تداعيات سياسة الحكومة فيما قد ينجم عنها من توترات اجتماعية في ظل وضع اجتماعي هش يشكو من اختلالات بنيوية تهدد المجتمع.
ويتزامن هذا مع اختلاط الألوان السياسية وضبابية المشهد السياسي المغربي ، ولم يعد المرء يميز بين حزب معارض وحزب حاكم ،ولم يعد يفهم كيف بنقابات توقع “سلما اجتماعيا” ثم تصدر بيانات نارية حول الزيادات، فقد انفلت “رأس الخيط” واختلطت كل الأوراق .
ولعل آخر مشهد لإظهار الغضب المستطير، نصف ساعة من الحصار الجماهيري للوزير الأول، عبد الإله بنكيران، وسط شارع محمد الخامس عقب مروره صحبة سائقه الخاص، ولم يتخلص من الحصار إلا بعد استدعاء قوات التدخل السريع التي انهالت على المعطلين ضربا مخلفة عدة ضحايا.
متظاهرون من المعطلين حاصروا الوزير الأول و رفعوا شعارات تطالبه بالرحيل، وتحمله مسؤولية ما ستؤول إليه الأوضاع جراء السياسات التقشفية وسياسات الغلاء المتبعة من قبل الحكومة.
و بعد ذلك قامت مجموعة من المتظاهرين، بخوض شكل احتجاجي أمام مقر صندوق المقاصة عبروا من خلاله عن استنكارهم و شجبهم الزيادات الأخيرة التي عرفتها أسعار المحروقات “تحث مظلة نظام المقايسة“.
منذ تولي حكومة بن كيران مقاليد تدبير الشأن العام،لم تأتي بأي شيء يذكر لتحسين مستوى عيش المواطنين، بل على العكس من ذلك زادت من تأزم الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية،وذلك عبر العديد من الزيادات في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية في حياة المواطن المغربي في ظرف قياسي و عدم الوفاء بالتزاماتها و التزامات الحكومة السابقة و خاصة فيما يتعلق بملف الأطر العليا المعطلة مما زاد من محنة هذه الفئة اجتماعيا.

ويرى الكثير من المحللين أنه في حال فشل حكومة بنكيران في تدبير الشأن العام المغربي والاستجابة لتطلعات المغاربة ، سنكون أمام تكرار سيناريو حكومة عبدا لرحمن اليوسفي باعتباره احتمالاً وارداً، لكن سيكون الوضع مختلف لأن عدم نجاح حزب العدالة والتنمية في الحكومة أو عرقلة عمله الحكومي ستدخل البلاد في مواجهة المجهول، فليس هناك بديل على الأقل في العشر سنوات القادمة لأن الدولة تعاني من مشاكل كبرى، إذ إن معدل النمو الذي وصلت إليه الحكومة السابقة يعتبر مهما نسبيا لكنه لا يصل إلى كل المغاربة، ما يعني أن الصورة هي وجود الأغنياء جداً والفقراء جداً فليس هناك طبقة وسطى، وموت الطبقة الوسطى، معناه الدخول في مرحلة ما يسمى بالدولة الرخوة. ولا أحد يعرف الآمال والانتظارات من حكومة بنكيران في حالة الإحباط إلى ماذا يمكن أن تتحول؟
من رئاسة الحكومة إلى الوزارات المنتدبة ومجلس النواب.. لا تكاد تخلو مداخل البنايات الحكومية من جموع المحتجين الدين اضطرتهم الإكراهات المهنية أو ارتفاع ضغط المشاكل الاجتماعية إلى مواجهة المسئولين عن القطاعات المعنية ، لكن الإشكال الأكبر أن لا أحد من الوزراء أعد ما يواجه به هدا الحجم المتزايد من مطالب المواطنين المشروعة. وقد انضم مغاربة الخارج إلى طابور احتجاجات الداخل.
ففي الوقت الذي نعاين فيه تنظيم وقفات احتجاجية في مختلف مدن المملكة للاحتجاج على “السياسات الحكومية الفاشلة”، قررت الحكومة رفع أسعار الطاقة في البلاد. ويتهم الكثيرون الحكومة بتدبير الشأن العام بطريقة بدائية أضاعت على المغرب فرصة استثمار الأوضاع الصعبة لدى منافسينا في حوض البحر الأبيض المتوسط، وجعل المغرب قبلة للاستثمارات ما كان سيعزز خلق مناصب الشغل وجلب العملة الصعبة.
ولعل أكبر فشل هو فشل عبد الإله بنكيران الذريع في ترجمة شعار حزبه القائل “صوتك فرصتك ضد الفساد والاستبداد” على أرض الواقع بعد أن أصبح رئيسا للحكومة، بل لعل السمة البارزة ، هي تطبيعه مع الفساد بالتمام والكمال.
خلاصة القول إن المغرب هو بلد الفرص الضائعة بامتياز، ورغم أنه يتغير لكنه لا يتطور . إنه بلد الفرص الضائعة، لأنه فوت عليه فرصة تاريخية كانت بالإمكان أن تكون فيصلا بين ماضي الفساد، وبين مستقبل لا يبغي دون مطلب الكرامة والحرية أية خيارات أخرى.
أما أن المغرب يتغير لكنه لا يتطور، فكثيرون علقوا آمال كبيرة على انتخابات ‌25 نونبر2011 التي أفرزت فوزا لحزب العدالة والتنمية، فتشكلت حكومة من سوء حظها أنها جاءت في سياق سياسي استثنائي إن لم نقل في لحظة تاريخية خطأ، فأطلقت وعودا حالمة لكن ؟ ماذا تحقق بالمغرب بعد هذا التغيير؟ سوى لائحة طويلة عريضة من الانتكاسات والاحباطات المتتالية على جميع الأصعدة والمستويات. 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني