كواليس تشكيل الحكومة ودور الملك في سيرورة دولة المؤسسات

كواليس اليوم: مكتب الرباط

بعد الإعلان الرسمي عن التشكيلة الحكومية الجديدة، تثبت المملكة المغربية مرة أخرى حالة الاستثناء في النموذج الديمقراطي.

وإذا كان هذا يدل على شيء، فإنما يدل على مدى نعمة الأمن والاستقرار التي تتمتع بها البلاد، وسلامة “اللعب السياسي” المغربي.

وبالإعلان عن النسخة الثانية لحكومة عبد الإله بنكيران، يوضع حد لكل التأويلات والإشاعات التي رافقت مسار تشكيل هذه الحكومة.

وعلى عكس ما تم الترويج له طوال هذه الشهور، فإن التشكيلة الجديدة تكشف، بما لا يدع أي مجال للشك، غياب أي تنافر أو حزازات سياسية بين الإسلاميين والتيار المختلف، وكل هذه الأجواء تتحقق بفضل القيادة الرشيدة والحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وسدد خطاه، الذي تصرف تجاه هذه المسألة كأب حكيم مع أبنائه.

خلال تشكيل الحكومة، قام كل المعنيين بأداء أدوارهم بكل شفافية واحترام لقواعد الدستور والديمقراطية، ولم يسجل تدخل أي طرف ثالث، وهو ما سبق أن أكده رئيس الحكومة نفسه، عبد الإله بنكيران، وصلاح الدين مزوار، في بلاغين لهما، حيث شددا على أن مفاوضات تشكيل الحكومة تمر بنزاهة وشفافية واحتراما للقواعد.

جميع الفاعلين السياسيين، وفي مقدمتهم رئيس الحكومة، أخذوا وقتهم الكافي في مسار تشكيل الحكومة، وآثروا الروية والتأني، عوض العجلة والسرعة.

صاحب الجلالة ومنذ البداية كان كله آذانا صاغية، وظل يتتبع بكل رزانة مسار التشكيل، وما يدل على إرادة جلالته في الحفاظ على سير المؤسسات واحترام الديمقراطية، هو اتصاله بحميد شباط، ومطالبته بالتريث إلى حين عودته إلى أرض الوطني، وذلك من أجل الحفاظ على السير الطبيعي للمؤسسات.

قرار الإعلان عن الحكومة الجديدة قبل الدخول البرلماني يترجم التزام جلالة الملك باحترام قواعد الدستور، ويفسر رغبة الملك في اشتغال السلطتين التشريعية والتنفيذية للدورة المقبلة وفقا للقوانين وبشكل طبيعي وفي الوقت المناسب.

ورغم أن مخاض هذه الحكومة قد تأخرا شيئا ما، فان المؤسسات والإدارات ظلت تشتغل بشكل طبيعي وتؤدي دورها، بدون تسجيل أي تعثر أو عرقلة، وهذا في حد ذاته راجع إلى العمق المؤسساتي التاريخي للدولة المغربية، ونباهة صاحب الجلالة حامي سيرورة البلاد.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني