الوشم الامازيغي تراث مغربي في طريق الانقراض

 

مروان عابيد – كواليس اليوم

من منا لايعرف الوشم الامازيغي المنقوش على ايادي وجبهات أجدادنا وأمهاتنا خلال القرون الماضية هدا التراث الامازيغي الأصيل الذي يحمل بين طياته معاني كثيرة فلكل رمز دلالة فحاملة هدا الوشم مثلا يتبين لكل رجل بنضجها عاطفيا وجنسيا، وكانت تزين بها الفتيات والنساء وجههن بشكل فاتن أو عنقها أو أماكن حساسة من جسدها. غير أن الوشم او ما يسمى عند المازيغيين ب ( تيشراض او تكاز) ليس مجرد متعة وزينة استعملتها المرأة في زمن معين كما يدعي البعض ، بل إن لهذا الوشم ارتباط عميق بما هو هوياتي واجتماعي ، وكان كفيلا بصناعة لغة جسد جميلة تخاطب الآخر ببلاغة

 

فالبنت حاملة الوشم علامة تميز النساء البالغات والراشدات وقدرتها على تحمل أعباء الحياة الزوجية كما تحملت آلام الوخز. من باقي النساء الأخريات وكل قبيلة .تتميز بنوع معين من الوشم كما هو معروف عند وشم ايت عطا او ايت بوزيد و ايت زيان بالأطلس المتوسط .

بحيث يصبح الوشم بالنسبة للمرأة الأمازيغية…بوابة عبور لسن الرشد ومعه بوادر الزواج وهو في هذه الحالة يكتسي بعدا استطيقيا ويصبح مظهرا جماليا تود من خلاله المرأة الشابة إبراز مفاتنها، وإعلان نضج أنوثتها، فيصبح الوشم خطابا وعلامة سميولوجية تستهدف الآخر.

ومن بين أكثر الرموز استعمالا في الوشم الامازيغي نجد النحلة.حلزون ثعبان عصفور الزيتون القمح السنونو المداد ورموز أخرى تحمل معاني كثيرة وترمز لمكان كل قبيلة امازيغية .

فحسب العديد من علماء انتربولوجيا الدين والتقافة الشعبية فهو يؤكدون وبالملموس ان

” الوشم هو رسم ثابت يُنفّذ على جلد الإنسان، وغالبا ما يكون على المناطق المكشوفة من أنحاء الجسم، خاصة الوجه ويستعمل لذلك المواد الملونة والأدوات الثاقبة للجلد ، ويكون الهدف الأولي لاستعمال الوشم هو شد انتباه الآخرين وتقليص الفوارق بين الناس و يستعمل لنواحي جمالية و قد يكون مرتبطاً بالخرافات و التعاويذ الباطلة حيث أن قدماء المصريين كانوا يعتقدون أنه يشفي من الأمراض و أنه يدفع العين والحسد ويعتبر الوشم أيضاً نوعًا من افتداء النفس ، فلقد كان من تقاليد فداء النفس للآلهة أو الكهنة أو السحرة الذين ينوبون عنها قديماً – أن الشاب أو الرجل تتطلب منه الظروف في مناسبات خاصة أن يعرض جسمه لأنواع من التشريط والكي على سبيل الفداء ، ولتكسبه آثار الجروح مناعة ، وتجلب له الخير !!


والملاحظ أنه من 5-9% من النصارى والمسلمين يستوشمون ، رغم تحريم الديانتـين للوشم .. فإذا كان الإسلام لعن فاعلية ، فإن النصرانية حرمته أيضـاً منذ مجمع نيقية ، ثم حرمه المجمع الديني السابع تحريمـًا مطلقًا باعتباره من العادات الوثنية وقد اهتمت المرأة خاصة بهذه التقنية حتى صارت لصيقة بها، وقد اعتمدتها لأغراض تجميلية، لكن الرجل بدوره لم يقف متفرجا على زينة المرأة فقط. لكنه بدوره جرب استعماله، ومن بين الفئات الذكورية التي عرفت بذلك. الجنود، السجناء، البحارة .
ينفذ الوشم من خلال تقنيتين، الأولى بأدوات ثاقبة للجلد مثل الإبر والسكاكين الدقيقة التي تمكن من إحداث جروح جلدية. أما التقنية الثانية فتعتمد على ملونات حيوانية ومساحيق مختلفة من الكحل والفحم وعصارة النباتات.
و قد تنبهت كثير من الدول إلى ضرره فتم تحريمه فقد تقدم مارتن مادون عام 1969 بمشروع قانون بتحـريم الوشم رسميـًا في انجلترا ، وأصدرت الحكومة اليابانية عام 1870 مرسومًا يحرم الوشم .
و في تقرير نشره موقع قناة الجزيرة نقلاً عن شبكة رويترز الإخبارية ليوم الخميس 17/7/2003م حذرت اللجنة الأوروبية من أن هواة رسم الوشوم على أجسامهم يحقنون جلودهم بمواد كيمياوية سامة بسبب الجهل السائد بالمواد المستخدمة في صبغات الوشم.
وقالت إن غالبية الكيمياويات المستخدمة في الوشم هي صبغات صناعية صنعت في الأصل لأغراض أخرى مثل طلاء السيارات أو أحبار الكتابة وليس هناك على الإطلاق بيانات تدعم استخدامها بأمان في الوشم أو أن مثل هذه البيانات تكون شحيحة. وسألت اللجنة في بيان مصاحب لتقرير عن المخاطر
الصحية للوشم وثقب الجسم “هل ترضى بحقن جلدك بطلاء السيارات”.
وقال التقرير إنه إضافة إلى مخاطر العدوى بأمراض مثل فيروس إتش.آي.في المسبب للإيدز والتهاب الكبد أو الإصابات البكتيرية الناجمة عن تلوث الإبر فإن الوشم يمكن أن يتسبب في الإصابة بسرطان الجلد والصدفية وعرض الصدمة الناتج عن الالتهاب الحاد بسبب التسمم أو حتى تغيرات سلوكية.
وقال إنه جرى الإبلاغ عن حالتي وفاة بسبب الوشم أو تخريم الجسم في أوروبا منذ نهاية عام 2002. و لقد حرم النبي صلى الله عليه و سلم قبل أكثر من 1400 سنة الوشم و لعن فاعله و فاعلته و اللعن و الإخراج من رحمة الله و ذلك يدل على أن هذه الشريعة هي من صنع لطيف خبير: عن أبي جحيفة قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، وثمن الدم، ونهى عن الواشمة والموشومة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور. صحيح البخاري كتاب البيوع رقم الحديث 1980
وعن عَائِشَةَ أنها قالت : «نَهَى رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ وَالْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ وَالنّامِصَةِ وَالْمُتَنَمّصَةِ» سنن النسائي 5099″.

لكن الكثير من النساء الأمازيغيات اليوم اللواتي يحملن وشما في وجوههن يعملن بجهد لإزالته حيث أصبحن ينظرن إليه كعلامة تشوه أوجههن ولا تجمله كما كان سائدا من قبل. فمع ظهور أدوات الزينة والتجميل وتنوعها وكثرتها في الأسواق لم يعد للوشم من فائدة ولا حتى من دلالة روحية بعد وعي النساء بتحريم الإسلام لهاته العادة التي أصبحت تجلب لعنة الله عكس ما كان معتقدا بأنه يجلب رضا الآلهة.

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني