كواليس اليوم: مكتب الرباط
نظمت جماعة العدل والإحسان لقاء إعلاميا للترويج لنفسها، بعد أن فقدت الكثير من زخمها، وبعد تراجع شعبيتها وسط أنصارها.
أتباع ياسين، لجؤوا إلى منطق استعراض القوة، بعد أن تحدث رئيس الدائرة السياسية عن ازدياد شعبية الجماعة، وعن خوف “المخزن” من الجماعة لأنها منظمة وتملك مشروعا استراتيجيا. كما استغلت الجماعة الفرصة لشرح دواعي انسحابها من مسيرات 20 فبراير، بدعوى حرصها على تفادي العنف.
الخرجة الإعلامية الجديدة تؤكد بالفعل تراجع قوة أثير الجماعة، بعد رحيل زعيمها الروحي، وبعد بروز عدة خلافات بين أعضائها، بسبب تداعيات الصراع على الزعامة بين أتباع المرشد الراحل، وكذا خروج تيار “أشبال الجماعة” عن الخط.
لغة المكابرة التي تحدث بها فتح الله أرسلان كانت واضحة، ورسائل التطمين للأنصار والأتباع كانت واضحة للملمة شمل الجماعة التي باتت على شفا الانقسام، وتسير بين أكثر من رسائل وفشل القيادة الجديدة في احتواء نفوذ نجلة المرشد الراحل.
ادعاء وجود قوة لدى الجماعة وامتلاكها لمشروع استراتيجي، محاولة من فتح الله أرسلان التغطية على المشاكل التنظيمية التي تعيشها الجماعة التي فقدت الكثير من بريقها، وبسبب انحصار إشعاع الجماعة، وتمرد قيادات الصف الثاني، وتجاهل تطلعات الشباب المنتمي للجماعي والساعي إلى التغيير والانخراط في الديناميكية السياسية التي تعيشها البلاد.
كما حاول أرسلان الالتفاف على أزمة الجماعة ببعث رسائل مخالفة لواقع الجماعة من أجل تعبئة صفوف من لا زال يؤمن بالجماعة كتنظيم سياسي.
وسقط فتح الله في عدة تناقضات عندما تحدث عن امتلاك الجماعة لمشروع سياسي استراتيجي، في الوقت الذي أنفقت الجماعة عدة عقود من تاريخها في ثقافة الاستعباد والانقياد للزعيم والإيمان بالخرافة والدروشة.
وهنا يتبادر السؤال الجوهري، كم يحتاج مشروع الجماعة من الزمن ليتبلور؟
إن تلميحات فتح الله أرسلان وتصريحاته، حملت في طياتها عدة أسئلة بخصوص المتحكم في الجماعة، وأفقها السياسي والتنظيمي، في ظل تراجع انتشارها، ومن هنا، يحاول أرسلان التذكير بتأثير الجماعة خلال خرجات 20 فبراير، واضطرارها للانسحاب من تلك المسيرات بعد أن أصبحت روتينية.
والواقع أن حقيقة انسحاب الجماعة تعود إلى إعراض المغاربة عن تلك المسيرات بعد اقتناعهم بمشروع التغيير الذي طرحه الملك محمد السادس وتجاوب معه الشعب المغربي قاطبة.
ولعل أكبر دليل على ضعف الجماعة وتراجع قوتها، هو دعوة قيادات الجماعة التي حضرت اللقاء الصحفي إلى الحوار، بدعوى أن جميع بلدان الجوار لجأت إلى الحوار لحل مشاكلها.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



