كواليس اليوم: مكتب الرباط
تعصف أعمال الشغب والمواجهات بمدينة غرداية جنوبي الجزائر، على خلفية طائفية.
حصيلة المواجهات التي فشلت الحكومة في احتوائها، أسفرت حتى الآن عن مقتل شاب، وجرح أكثر من عشرة أشخاص في الموجة الجديدة من المواجهات التي بدأت، منذ اليوم الأول من شهر رمضان، وأدت إلى وفاة شخصين، وجرح 30 شخصا، ضمنهم عناصر من الشرطة الجزائرية.
وتتسم الأحداث الطائفية بعنف غير مسبوق، بعد أن لقي مراهق في السادسة عشرة من عمره مصرعه بطريقة بشعة أدت إلى اندلاع موجة غضب كبير لدى السكان الأمازيغ الذين حملوا السلطات الحكومية، مسؤولية حماية أرواحهم وضمان الأمن والاستقرار بالمدينة.
التطورات المتلاحقة بمدينة غرداية وضعت قوات الأمن الجزائرية في قلب العاصفة بعد أن اتهم جهات الأمن بالمسؤولية المباشرة عن وقوع القتلى بسبب التواطؤ مع مستهدفي الأمازيغ.
وقد شكك الأمازيغ في قدرة الحكومة على تحقيق الاستقرار والسيطرة على الأوضاع التي تتدهور بشكل دراماتيكي، إذ كلما تعهدت الحكومة بضبط الأمن، إلا وأعقب هذه الالتزامات تدهور أكبر في الوضعية الأمنية، بشكل أصاب الامازيغ باليأس من الحكومة في استتباب الأمن واحتواء هذا الصراع الطائفي المشتعل منذ شهور والذي أظهر فشلا ذريعا للسلطات الحكومية والأمنية في معالجة تحدي الصراعات الطائفية بعدد من المناطق الملتهبة.
وقد اعتبر بعض المراقبين فرار وزير الطاقة الجزائري من المدينة بعد حلوله بها، أكبر مؤشر على فقدان الحكومة السيطرة على الوضع ووقوفها في موقف المتفرج، على الأحداث المندلعة منذ دجنبر الماضي بين غالبية أمازيغية تتبع المذهب الاباضي، وعرب يتبعون المذهب المالكي، والتي خلفت حتى الآن سقوط 10 قتلى، وإصابة أكثر من 500 شخص بجروح مختلفة، إضافة إلى توقف كافة مظاهر الحياة وشلل المرافق العمومية، وما رافق ذلك من خسائر مادية على مستوى الدورة الاقتصادية، وأعمال التخريب الممنهج التي طالت المرافق الاقتصادية.
ويقف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة موقف العاجز أمام هذه الأحداث، إذ لم يبادر إلى اتخاذ أي مبادرة لاحتواء الوضع، رغم النداءات المتكررة التي وجهت له من طرف المتضررين من استمرار هذه الأحداث.




