كواليس اليوم: مكتب الرباط
ندد محام بلجيكي من بروكسيل، أمام اللجنة الرابعة للأمم المتحدة بنيويورك، بصمت الاتحاد الأوربي حول المساعدات الضخمة التي تخصص لتنظيم بوليساريو الانفصالي، لفائدة ساكنة مخيمات تندوف.
وقد استند الخبير القانوني الدولي، “ستيفان رودريغيز”، في مداخلته الجريئة، على تقرير يتضمن نتائج تحقيقات أجراها مكتب مكافحة الغش، وهو منظمة دولية مكلفة بحماية الفوائد المالية للاتحاد الأوربي.
وقد دعا هذا المحامي الدولي أعضاء الاتحاد الأوربي إلى الاطلاع على التقرير، المتوفر رهن إشارة أعضاء اللجنة الرابعة للأمم المتحدة.
وكشف التقرير أن نحو 200 مليون أورو تم ضخها في حسابات الانفصاليين منذ نحو 21 سنة، وحوالي 10 ملايين أورو، للسنة الجارية وحدها فقط، وهذا مثبت في الإحصائيات والأرقام الصادرة عن مكتب المساعدات الإنسانية التابع للاتحاد الأوربي.
والغريب أن كل هذه المساعدات الدولية لم تجد طريقها إلى الذين يستحقونها، أي ساكنة المخيمات، وإنما تذهب مباشرة إلى جيوب قادة البوليساريو، وتستغل في أعمال إجرامية تستهدف زعزعة استقرار المملكة المغربية من خلال شراء ذمم المنحرفين الموالين للطرح الانفصالي وبعض التنظيمات والأقلام المأجورة.
كما يمكن لهذه الأموال أن تأخذ أي مسار آخر ذا تأثيرات سلبية ونتائج عكسية، إلا طريقها الصحيح نحو ساكنة المخيمات، ولا أدل على هذا حال الصحراويين المحتجزين في تندوف، والذين تصر بوليساريو على إبقائهم رهن الاحتجاز، حتى تضمن استمرار تقاطر المساعدات الدولية.
وهنا بالضبط يطرح السؤال، لماذا كل هذه المساعدات لم تنجح في تنمية حتى شروط الحيش الكريم للمحتجزين بمخيمات تندوف؟
إنها خلاصات وقف عليها الخبير القانوني الدولي من خلال تحقيقات معمقة أشرفت عليها هذه المنظمة لحوالي ثلاث سنوات، حيث تم تتبع مآل ومصير هذه المساعدات المالية الضخمة، ليتم الوقوف على حقيقة مفجعة، وهي أن جزءا هاما من هذه الأموال يتم استغلاله في أعمال وممارسات لا علاقة لها بالهدف الذي منحت من أجله.
والخطير، حسب التقرير الذي قدم المحامي البلجيكي جزءا منه، يتمثل في ظاهرة الاتجار في المساعدات العينية لفائدة المحتجزين، خصوصا المساعدات الغذائية والطبية، والتي يتم بيعها في الأسواق السرية أو تصديرها إلى وجهات أخرى.
وتحدث الخبير الدولي عن صعوبة كبرى في تحديد مآل ووجهة هذه المساعدات، ما يطرح التساؤل حول استمرار الاتحاد الأوربي في غض الطرف عن كل هذه الجرائم والانتهاكات الخطيرة، وما الداعي إلى عدم إحالة ملف المرتزقة الانفصاليين على المحاكم الدولية، لمتابعة قادة البوليساريو الذين يستغلون مآسي الصحراويين لمراكمة الثورات بدون وجه حق.
وتساءل لماذا لا يتم اعتماد معايير معقولة من قبل الاتحاد الأوربي حتى يتم تفادي تكرار مثل هذه الاختلالات مستقبلا.
وعموما، فإن استمرار الاتحاد الأوربي في دعمه للانفصاليين وتماديه عن قصد أو جهل في تقديم المساعدات المالية للبوليساريو بدون الوقوف على حقيقة الذين يتسلمونها أو طريقة تدبيرها، يعتبر سياسة عدمية وغير قائمة على أسس منطقية معقولة أو معايير واضحة، وتتوجب مراجعتها فورا، خصوصا أن لدى الاتحاد الأوربي ما يبرر ذلك الآن بعد التقرير الذي قدمه المحامي “ستيفان رودريغيز”.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



