هجوم الشيخ الأزهري على المغرب مخطط مدبر بليل

كواليس اليوم: زربي مراد
جاء ذات يوم رجل من قوم لهم سمعة سيئة وسأل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن حكم قتل قتل ذبابة بالحرم، فما كان من الإمام العارف بالله إلا أن أجابه مستغربا: أتسألني عن قتل ذبابة ولا تأبهون لقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأنتم تعلمون أن زوال الدنيا بحالها أهون عند الله من سفك دم مسلم، عجبا لكم!
وجاء رجل آخر إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وسأله عن دم البعوض يكون في ثوبه، فسأله أأنت من أهل العراق؟ فقال الرجل أجل، فقال لمن كانوا حوله، انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض ويقتلون ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سمعته يقول:” الحسن والحسين ريحاني في الجنة”.
ولأن الزمان لا يخلو من تفاهة التافهين والمهتمين بالقشور لا عمق الأشياء والجمال التي لا ترى غير حدبات بني جلدتها، لم يكن غريبا أن يخرج علينا أزهريو مصر، أزهريو السيسي بفتاوى تعتبر عيد الأضحى لدى المغاربة باطلا. ويبدو أن الفتوى الأزهرية جاءت عن سبق إصرار وترصد وإلا لكان أصحابها أصدروها من قبل وهم يعلمون أن المغرب وفي أحيان كثيرة احتفل بالعيد بعد الدول العربية كلها وفي أحد وسبت وغيرهما من أيام الله، لكن من الواضح أن أشقاءنا المصريين لم يستسيغوا أن يبقى مغربنا بمعزل عما هم فيه من فتن كانوا هم من أوقدوا نارها.
خرجة الأزهرين الغير المسؤولة يمكن تصنيفها في خانة سكت دهرا ونطق كفرا، إذ كيف يبتلع الراسخون في العلم في المحروسة ألسنتهم إزاء الانقلاب على رئيس شرعي مهما كانت أخطاؤه وايديولوجياته مادامت لا تتعارض مع مصالح البلاد والعباد، وكيف لا ينطقون مستنكرين سفك دماء مسلمين كانت تقف تصلي لربها وتتلو آياته في فجر قال عن قرآنه المولى عز وجل:” وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا”، ولا يهتمون إلا لعيد أضحى بلاد في أقصى المغرب عنهم بعيدة، علما أن عيد الأضحى سنة لا فرض وحتى إن كانت فرضا فالأولى أن يخوض في الأمر علماؤنا الذين لا يقلون عن علماء قاهرة المعز علما وفهما واستنباطا لكتاب الله وسنة نبيه الكريم، علماء تخرجوا من جامعة القرويين كالذين أنجبتهم المؤسسة الأزهرية وإن كان فضل المغاربة على من يرمونهم بسهامها اليوم كبير وقد بنوها هم لا المصريون.
والحقيقة كما قال بعض المصريين أنفسهم أن الأزهر الشريف فقد بريقه ووظيفته الدينية وصار مؤسسة تنخرط فيما هو سياسي منذ انغمس العاملون فيه في ملذات الدنيا وخيرات السيسي وقبله مبارك، وإلا لما صار همه الإفتاء حسب ما تشتهيه الرغبة السيسية حتى جعلته يبارك قتله معتصمي ميدان رابعة في منظر جعل القلوب تبلغ الحناجر وحتى أنه لم يعقب ولم يقل أف لتعميق مأساة الغزاويين بغلق المعابر في وجهه وحظر مرور المساعدات الآتية من غير المسلمين، فكيف ينشغل الأزهريون بالمغرب لأمر له القيمون عليه وينسونا أن الله سائلهم عن سكوتهم على مجازر السيسي، ولكن لا عجبا فعالم الدين عندما يرتمي في أحضان السلطان وجب اتهامه في دينه.
وعندما نقول أن استهداف المصريين للمغاربة أمر دبر بليل، فهذا لا شك فيه وقد تناسلت الضربات كإبرة تخترق الجسد المغربي بدءا بإعلاميين مرورا بممثلين إلى رجال دين كان الأحرى أن يكونوا أكثر تعقلا وحكمة فيعملوا على التكفير عن زلات الأولين إلا أنهم أبوا إلا أن ينافسوهم في العبث ولو بشكلهم الذي يجيدون.
وما يثير الدهشة أن الذين ينالون من المغرب وسمعته ينطبق عليهم المثلين المغربيين القائلين:”خلاتو ممدود ومشات تزور محمود” و “خلات باب دارها ومشات تشطب باب الجامع”. فالإعلامية أماني الخياط التي تصف المغرب ببلد الدعارة نسيت أو بالأحرى تجاهلت أن الدعارة في مصر لا تضاهيها دعارة حتى أن زنا المحارم متفشية بشكل كبير هناك مقارنة مع غيرها من الدول العربية بحسب ما تطالعنا به جرائدها وصحفها وقنواتها التلفزية على اختلاف مشاربها.
أماني الخياط نسيت أن الأفلام المصرية كانت سببا من أسباب فساد أخلاق الشباب العربي، البنات على وجه الخصوص من المحيط إلى الخليج ،والكل يعلم أن الأفلام المصرية الوحيدة التي كانت سباقة إلى كسر الطابوهات وخدش الحياء مبكرا جدا من خلال مشاهد بورنوغرافية ساخنة تؤجج نار الشهوة بداخل شباب عربي يعيش كبتا جنسيا قاتلا سرعان ما انفجر فعم الفساد والإفساد البلاد ومجتمع العباد.
وبدوره نسي الممثل يوسف شعبان كما نسيت الخياط، ولم يجد حرجا من اعتبار أغلبية المغاربة يهود، وهو الذي بالأمس كرمه المغاربة الذين يعتبرهم يهودا وما هم بيهود إنما هم عرب وأمازيغ ألف الإسلام بين قلوبهم فجعلهم إخوانا متحابين في سلام يتعايشون ولغيرهم مستضيفون ولو كانوا يهودا قبولا للآخر مهما كانت ديانته ومرجعيته وايديولوجيته، وتلك سر من أسرار الاستقرار والأمن الذي افتقدته مصر فصارت كما صارت وطنا إلى أشطر تقسم كل يدعي أهليته وأحقيته به على حساب غيره فلم ينعم أحدهم به فكانت النتيجة على غير ما نرضاه لقلب أمتنا العربية.
والذي يجب أن يعلمه يوسف شعبان أن المغرب بلد مسلم سني بالكامل بالرغم من تشكله من عدد من القبائل والأعراق وإن كان به يهود فكل الدول العربية بها يهود، بل إن حكومات عربية تواطأت مع اليهود ضد فلسطين، ومنها مصر التي تحولت إلى شرطي يحمي أمن تل أبيب منذ التوقيع على معاهدة كام ديفيد المذلة، إلى درجة أن خنقت مواطني غزة العزل ولم ترقب فيهم إلا ولا ذمة وزاد مصريون مشهورون على ذلك بتمني الموت لهم، فمن أحق أن ينعتوا باليهود؟!
وما لا يفهمه المرء أن الممثل يوسف شعبان الذي ربما استند في ادعاءاته على ما قرأه في سيناريو مسلسل “رأفت الهجان” غفل عن تواجد عدد كبير جدا من اليهود بمصر، كانوا مكونا من مكونات المجتمع المصري حتى أن كثيرا من نجوم الفن أصولهم يهودية نذكر على سبيل الذكر لا الحصر، عمر الشريف، ليلى مراد وشقيقها منير مراد الذي تزوج فيما بعد بالفنانة سهير البابلي، نجمة إبراهيم، نجوى سالم، راقية إبراهيم واللائحة طويلة.
من غير المعقول أن يدعي عاقل أن في كل عشرة مغاربة ثمانية يهود وإلا لما اتخذوا من فلسطين موطنا احتلوه بالحديد والنار واستقروا بالمغرب، حيث ينعمون بالأمن والأمان. لو قال شعبان أن في كل عشرة مغاربة ثمانية من أصول أمازيغية لكان كلاما مقبولا، وإن كان الواقع يكذب هذا الطرح، ولكن لنلتمس العذر للرجل فتلكم عادة الممثلين كل يوم هم في شأن اعتادوا أن يلعبوا أدوارا كثيرا ما يضللون بها مشاهديهم ويقدموا لهم صورا مختلفة لا تدري أيهم صورتهم الحقيقية.
كان على شعبان أن يتفكر قبل أن يلقي الكلام على عواهنه، وكان عليه أن يسأل أهل الاختصاص قبل الخوض فيما ليس له بعلم. كان عليه أن يعلم أن المغرب يعتنق الدين الإسلامي بمذهبه المالكي ويعيش به أهل الذمة كما كانوا يعيشون مع المسلمين منذ بعث الله محمدا رسولا، وليس منهم من يعتنق دينا آخرا أو مذهبا ثانيا قد يكون سببا من أسباب الفرقة والفتنة بخلاف مصر التي بها الإسلام والمسيحية واليهود والشيعة والناصريون والشيوعيون والمتأثرون بالعهد الفرعوني المفتخرون به حد التقديس للبعض، وفرعون كما نعلم عصى ربه ويتقدم أهل النار يوم القيامة، وإنه لمن الأفضل أن يعيش في بلد يهود يؤمنون بالله ولهم رسالة سماوية على أن يعيش بيننا من يفتخرون بحضارة وقرن فرعون الذي قال أنا ربكم الأعلى.
تقول الحكمة:” إذا كان بيتك من زجاج فلا ترمي بيوت الناس بالحجارة”، ولذلك كان على الأزهريين والخياط وشعبان أن يشيدوا بيتا حصينا سميك الجدران قبل رمي بيوت غيرهم بالحجارة حتى إن رد المعتدى عنهم بالمثل لم ينالوا خيرا، وإذا لم يستح إخواننا بمصر السيسي فليفعلوا ما يشاؤون،فنحن بلد التسامح والحب والوئام والكرم ولا حاجة لنا بالكراهية ونبذ الآخر ولو اختلفنا معه، خصوصا إذا كنا نعتبره أخا عزيزا.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني