هل هذا صحافي يبحث عن الخبر؟ المجدوبي وهواية التلاعب بمقاصد الخطاب الملكي

كواليس اليوم: مكتب الرباط

ركز الحسين المجذوبي، معبود الأمير مولاه هشام، على الخطاب الملكي من زاوية ترصد الأخطاء، والثغرات، لغاية في نفس المجذوبي، أو بالضبط من يدفع له بسخاء.

رئيس تحرير الموقع السخيف لم يجد ما يتطرق إليه في الخطاب الملكي سوى التركيز على عدم تطابق عدد كلمات النص العربي مع الترجمة الفرنسية للخطاب الملكي، وقضايا جانبية وهامشية، بينما تعمد إقصاء الأفكار الهامة التي تضمنها الخطاب، وشكلت توجيهات من جلالة الملك للطبقة السياسية وممثلي الأمة.

البحث عن الثغرات، وترصد الهفوات، هواية أدمن عليها المجذوبي منذ مدة، إلى درجة أنه أصبح يجتهد ليبحث عن هذه الأمور عندما لا يجدها أحد غيره، ويبدع في ابتكارها أو اختراعها وفاء لنهج صحافة الخيال العلمي.

ولأنه يحتاج إلى بعض التنبيه، فلا بد من الإشارة إلى أن عدم تطابق النص العربي مع النص الفرنسي في عدد الكلمات لا يستحق أن يتوقف عنده أي صحفي يبحث عن الخبر.

ثم إن هذا النوع من الأخبار يصنف في باب الالتقاط التافه لأن الترجمة من لغة إلى أخرى لا يعني تطابق عدد الكلمات، بقدر ما يبقى الأساس في عملية الترجمة هو تطابق المضمون، وهو الأهم بالنسبة للمترجم أو المترجم.

والذي اطلع على مقال الحسين المجدوبي سيخلص إلى أن هذه الملاحظة مجرد محاولة يائسة لصرف الأنظار عن مضمون الخطاب وقوته انسجاما مع اللحظة السياسية والتزاما بدور جلالة الملك كمهندس للسياسات العامة في إطار الاختصاصات التي منحها الدستور للملك.

توقف الحسين المجذوبي، عند جزئيات لا تهم القارئ المغربي في شيء، هو انحراف عن مهنة الصحافة الجادة في الإخبار، والتي تتولى شرح أبعاد وخطب الملك والرسائل التي تتضمنها، وترتب أولوياتها وخطها التحريري على ما يهم القارئ وليس ما يثير البلبلة.

أما عن إشارة المجذوبي إلى ازدواجية الخطاب الملكي بين مضمونه العربي الموجه للداخل والنص الفرنسي الموجه للخارج، فيجب هنا تذكير المجذوبي بأن الخطوط العريضة للخطاب الملكي موجهة إلى الداخل، وأن لا شيء من مضمون الخطاب موجه للخارج، لأن المناسبة هي حدث وطني بامتياز.

لذلك فإن ما ذهب إليه المجذوبي لا يخلو من سوء نية بسبب التأويل غير الدقيق، والاجتهاد المنافي لمقاصد الخطاب الملكي.

 

أما ما أثير عن الحديث الذي استشهد به جلالة الملك، فإن علمنا البسيط يؤكد أن المجذوبي ليس عالم دين أو فقيه، وأن كل ما يقوم به هو ترديد تفسيرات لم تثبت صحتها، لذلك كان يستحسن بالمجذوبي أن يتردد بعض الشيء قبل الوقوع في هذا الخطأ الجسيم الذي يعزز التراكم الذي سجله المجذوبي في المعالجات الإعلامية الموجهة لخدمة أهداف يعرفها هو أكثر من غيره.      


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني