اللهم كثر حسادنا
تابعنا جميعا هدا النقاش الذي ركز على صحة أو بطلان حديث شريف استند عليه صاحب الجلالة في خطابه الأخير أثناء افتتاحية الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التاسعة … هذا الجدل قد يحجب عنا السياق العام الذي جاء فيه الحديث الشريف وهو أن بلدنا محسود على مساره السياسي والتنموي، وعلى أمنه واستقراره، وعلى رصيده التاريخي والحضاري…
هو جاحد من يعتقد العكس…. فيكفي للعاقل أن يتأمل هذه الجغرافية العربية التي تخترقها كل أشكال القتل والترهيب وبعناوين مختلفة من الاصطفاف المذهبي والطائفي والعرقي إلى التقطيع الجغرافي وإعادة توزيع الخريطة الشرق أوسطية وملحقاتها الخليجية من جديد…ليستنتج أن العملة المفقودة هناك هي الأمن والاستقرار…
مقابل نزوح اللاجئين والمهجرين وغير دلك من المشاهد الإنسانية التي أصبحت مادة إعلامية بامتياز ….ألا يمكن لهذا الوضع بهده الصورة القاتمة أن يدفع بعض الجهات، دولا أو مؤسسات إلى أن تنظر إلى نعمة الأمن والاستقرار الذى نتمتع به هنا في المغرب بعين حاسدة…لان كل ذي نعمة محسود ….
والواقع أن هده النعمة ليست وليدة اليوم ..بل هي راجعة إلى استقلالية القرار السياسي والمؤسساتي للدولة المغربية في علاقتها مع الشرق الإسلامي…فرصيدنا التاريخي والحضاري يشهد أن المغرب هو البلد الوحيد الذي لم يخضع للدولة الأموية.في أوجه قوتها ..ولا الدولة العباسية …..ولا حتى الدولة العثمانية بكل جبروتها وجيوشها الانكشارية التي وصلت إلى حدودنا الشرقية فقط … هدا الرصيد بهذا الزخم هو الذي جعل هدا البلد الأمين ومند المهدي بن تومرت مستقل في نظامه السياسي و متميز في تصوراته الدينية والمذهبية ….. لذلك نؤكد اليوم على أن معيار الاستقرار والأمن هو القاعدة الذهبية لأي مسار تنموي بأفق ديمقراطي حداثي يعتمد على المؤهلات الذاتية التي تعتبر الموارد البشرية بكل تعددها الاجتماعي واللسني والمجالي إحدى الرافعات الأساسية له
نعم لهذا البلد شئء يحسد عليه …قد يبدو تافها عند البعض منا لكن هو المطلب الأول والنهائي عند من يعيش تحت وابل من القنابل والذبح المباشر عند أغلبية هذه الشعوب التي ضربها هذا الخريف العربي …..لذلك أجد نفسي مع الفقهاء الذين اعتبروا الحديث صحيحا أو في معناه الدال على أن من زاد الله عليه الرزق وشوهد ذلك منه غدوا وعشيا قوي حساده وتكاثروا بتواتر النعم وظهورها .
هذا شيئ طبيعي لأن العبق يبقى دائما في اليد التي توزع الورود .
أكادير: يوسف الغريب




