تحليل إخباري: الرصاص الجزائري نحو المغرب تصدير للأزمات الجزائرية نحو الرباط

عادل أزكاغ

مرة أخرى تعود الجزائر إلى نهج سياسة تصريف أزماتها الداخلية نحو جيرانها , يتزامن هذا القول مع حادثة إطلاق الرصاص من طرف عناصر حرس الحدودي الجزائري على مدنيين مغاربة داخل التراب المغربي في خرق سافر للسيادة المغربية .
هذا الفعل الخارج عن تقاليد الشرعية الدولية و الاتفاقات المؤطرة لذلك يحمل في طياته الكثير من الدلالات , بل و يجيب على الدافع وراء القيام بتصرف جنوني يمكن أن يجر المنطقة إلى ما لا تحمد عقباه
فعندما نقول أن الأمر مرتبط بنهج قصر المرادية تصريف مشاكله الداخلية نحو الخارج , فلا ننطلق من عبث و إنما نبني الأمور على تفاعلات و تجاذبات موضوعية تحدث داخل الجزائر فعلى الجميع أن يتمعن في ثلاث أمور حدثت مؤخرا كان لها التأثير البالغ في قرارات الطغمة العسكرية الحاكمة هنا .
الأول هو انهيار أسعار النفط المثير في الأسواق الدولية إلى 80 دولار للبرميل ما يعني أن البلاد مهددة بشبح إفلاس اقتصادي هائل لكون ميزانية هذا العام وضعت تحت سعر 120 دولار للبرميل النفطي, زد على ذلك أن مداخيل الجزائر تعتمد بشكل كلي تقريبا على عائدات النفط حوالي 98 في المئة , ما يعني أن أي خلل في أسعار النفط العالمية سؤثر بقوة على جميع مناحي الاقتصاد .
المعطى الثاني يتمثل في الاحتجاج الغير مسبوق لعناصر الأمن مما يشكل سابقة تاريخية في البلاد , و الأكثر خطورة هو أن الاحتجاج جاء بطريقة عفوية و توسع بشكل مثير , و يشي بوقوع مزيد من التصعيد خاصة إذا صدقت أنباء عن تحرك مماثل لعناصر الجيش , مما أفقد الدولة هيبتها أم الداخل قبل الخارج , زد على ذلك انتفاخ كرة الحرب الطائفية بغرداية .
المعطى الثالث هو تقرير منظمة هيومن رايتش ووتش الأخير الذي وصف جبهة البولساريو بالاستبدادية و حملها مسؤولية انتهاك حقوق الإنسان بمخيمات تندوف و ممارسة الإرهاب على الساكنة المحاصرة هناك , كل هذا يحدث بغطاء و رعاية جزائرية يضيف تقرير المنظمة , الذي أشاد في نفس الوقت بجهود المغرب في هذا المجال , ما يشكل صفعة قوية و مؤلمة للخصوم خصوصا و أن كل مخططاتهم مبنية على محاولة إحراج المغرب دوليا على المستوى الحقوقي في الصحراء , و صرفوا لذلك أموالا طائلة .
كل هاته الأمور و أخرى لا يتسع المقام لذكرها يجعل من حكام بن عكنون يبحثون عن أي متنفس يخرجهم من أزماتهم و النيران التي تحاصرهم , و لهذا يعمدوا في كل مناسبة يشتد الطوق عليهم داخليا إلى تصريف أمراضهم نحو المغرب الذي صنعوا منه عدوا وهميا لإيهام الشعب الجزائري أن هناك من هو أخطر عليهم من أزماتهم الداخلية و هو في الحقيقة مجرد غطاء على فشلهم في تدبير القضايا الأساسية للمواطن الجزائري .
يبدو أن الصورة اتضحت نوعا ما عن خلفيات الفعل الجزائري الجبان , لكن السؤال يبقى هو إلى متى سيظل المغرب الشماعة التي تعلق عليها الجزائر أزماتها و نكساتها الداخلية ؟؟؟


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني