كواليس اليوم: مكتب الرباط
تسعى الجزائر جاهدة للتملص من حادث إطلاق النار على الحدود المغربية الجزائرية، والذي راح ضحيته مواطنون مغاربة عزل.
السلوك الجزائري كان متوقعا، لأن التملص من المسؤولية، بات سلاح الجزائر الوحيد لقلب الحقائق والهروب إلى الأمام، والتنصل من كافة مسؤولياتها للتهرب من تبعات خرق التزاماتها كبلد جار للمغرب.
الدبلوماسية الجزائرية التي وجدت نفسها في مأزق حقيقي لم تجد ما تبرر به حادث إطلاق النار، سوى اتهام المغرب بتزييف الحقائق وتقديم رواية مغلوطة.
إن مناورة الدبلوماسية الجزائرية لم ولن تصمد أمام قوة الدلائل التي تدينها والشواهد والمؤشرات العديدة التي سبقت هذه الحادثة، لأن عقلية العسكر وفكر المخابرات الجزائرية يقف خلف هذا النوع من العمليات وبصمات الحادث تدل كلها على هوية الفاعل.
بالنسبة للمغرب، فإن هوية الفاعل محسوم فيها، والأهداف التي تسعى إليها الجزائر معروفة، وحساباتها السياسية واضحة للعيان من خلال التخطيط لـتأزيم الأوضاع على الحدود.
لا مصلحة للمغرب في افتعال أو اختلاق هذا الحادث، لأن الأمر يتعلق بخسائر بشرية والمغرب حتما لا يمكن أن يضحي بمواطنيه من أجل إدارة الصراع مع الجارة الشرقية وفق أجندة معينة، وقد سبق للمغرب أن أبدى استعداده لحسم كل الخلافات بالحوار السياسي ولا شيء غيره، كما أن المغرب أظهر في العديد من المحطات الحرجة درجة كبيرة من ضبط النفس، والتهدئة وهي السياسة التي ترد عليها الجزائر دائما بمزيد من التحدي والاستفزاز لإثارة المشاكل وتهديد الاستقرار والسلم.
الجزائر المثقلة بالمشاكل والتحديات الاقتصادية والاجتماعية الضخمة، والمهددة بكل أشكال العصيان والاضطرابات، والتي تعتبر في نفس الآن من الدول التي فشلت في تدبير خلافاتها، وحسم القضايا الجوهرية، لا يمكن أن تستمر في عربدتها بتلك الطريقة التي تسببت في إلحاق خسائر بشرية بمواطنين أبرياء عزل لا ذنب لهم في تحمل عدوانية نظام بدأ يحفر قبره بيده بعد تراكم المشاكل وتنامي التحدي الأمني.
بالنسبة للمغرب فإن تاريخ تملص الجزائر من مسؤوليتها حافل بالمواقف والقرارات المخزية بدءا من حشر أنفها في الشؤون السيادية المغربية، مرورا بتبني جبهة بوليساريو، وإغراق الأسواق الشرقية للمملكة بمواد مخدرة، وكل أنواع السموم القذرة، ومع ذلك فهي تنكر تماما كل هذه الممارسات، لأن هذا النظام مجبول على الكذب والمغالطات، ولا يتوقف عن اتهام الآخرين بها لأنه يدرك عن جهل أن التملص من المسؤولية أحسن وسيلة لتفادي المساءلة، وهي آتية لا محالة بالنسبة للجزائر وحكامها.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



