جماعة العدل والإحسان في مواجهة التخبط وإنكار الواقع

كواليس اليوم: مكتب الرباط
مازالت جماعة العدل والإحسان وقيادييها مصرة على الهروب إلى الأمام وإنكار الواقع الذي يحاصرهم.
ففي الذكرى الثانية لوفاة مؤسسها عبد السلام ياسين، أظهر عمر أمكاسو نائب رئيس الدائرة السياسية، مكابرة جديدة، ادعى فيها أن الجماعة لا زالت تحافظ على زخمها الجماهيري والشعبي، رغم وفاة عبد السلام ياسين.
التفاف عمر أمكاسو على الأزمة التنظيمية التي تواجهها الجماعة، ليس بالجديد، فالمناورة أسلوب معتاد لقادة الجماعة منذ وقت طويل، حيث اعتادت الجماعة أن تنفرد بتقديم رؤيتها الخاصة للواقع السياسي في غياب قراءة واقعية للصورة الكاملة والمشهد السياسي الذي اختارت الجماعة أن تعيش على هامشه، رافضة كل الاقتراحات والعروض التي قدمت للجماعة من أجل الاشتغال في إطار الشرعية والثوابت الوطنية.
تصريحات أمكاسو على هامش الذكرى الثانية لرحيل مؤسس الجماعة، كررت نفس اللاءات رغم تغير الظروف وانحسار الانتشار التنظيمي للجماعة، وتفرق رأي قادتها وأتباعها بخصوص الخط السياسي الواجب إتباعه.
ورغم أن تصريحات أمكاسو، لم تخل من مغالطات وتضليل للرأي العام الوطني، إلا أن إخضاع تصريحاته للمنطق تؤكد أن أمكاسو وباقي قادة التنظيم، يحاولون تبديد المخاوف الحقيقية التي تنتاب بعض أعضاء الجماعة، سيما ما يتعلق منها بمستقبل التوجهات السياسية ومصدر القرار السياسي، وإلى أي حد سيتجاوب قادة التنظيم مع تطلعات التغيير والتحول نحو تنظيم سياسي يضع خطا فاصلا بين مرحلة الدعوة وغموض النهج والآفاق السياسية، وهو ما حاول أمكاسو القفز عليه بادعاء أن “الجماعة مستقلة في قراراتها ومواقفها واجتهاداتها، ولا يربطها أي ارتباط مع تنظيمات خارجية”.
تصريحات أمكاسو حول استقلالية الجماعة تؤكد بالفعل ما يروج حول خضوع هذا التنظيم لأجندات غامضة، وتجاهل مطالب الإصلاح النابعة من الداخل على ضوء المستجدات التي تطبع الساحة السياسية الوطنية.
ويبدو أن الجماعة تتجه اليوم بشكل أكيد نحو تأجيج غضب أنصارها على الوضع التنظيمي الذي استهلك سنوات طويلة دون أن يفضي إلى أي تركيبة أو بنية سياسية تتيح لأنصار الجماعة التعبير السياسي الواضح عن أنفسهم جزء من الطيف الوطني، في الوقت الذي يحتكر فيه قادة الجماعة تدبير شأنها الداخلي بشكل غير ديمقراطي، وبالاعتماد على ثقافة باتت متجاوزة سياسية، إذ كيف يعقل أن ترفع الجماعة مطالب الإصلاح في الوقت الذي تدير فيه ظهرها للديمقراطية تاركة الشأن التنظيمي بيد قادة تجاوزتهم الأحداث .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني