كواليس اليوم: مكتب الرباط
بعد أن فشلت تسريبات كريس كولمان في تحقيق الأهداف المرجوة منها، انبرى الصحافي المأجور المدعو الحسين المجدوبي إلى تضخيم عملية قرصنة مراسلات عدد من المصالح الحكومية المغربية، وتهويل الأمر، واعتباره في استنتاج بئيس بمثابة ضربة قاضية للمخابرات المغربية بشقيها المدني والعسكري.
ما يجهله الحسين المجدوبي أو يتجاهله بالأحرى، هو أن عمليات القرصنة باتت أكبر تحدي يواجه بعض الدول والحكومات، وأن المغرب لم ولن يبقى بعيدا عن الاستهداف بالنظر إلى محاولات خصومه النيل منه، وبشتى الطرق.
صحيح أن اختراق بعض المواقع، وقرصنة بعض الحسابات، والمراسلات، يعتبر عملا غير مقبول ومضرا بالمصالح الوطنية للمملكة المغربية، كما أن نشر عينة من الوثائق والمراسلات ذات الطابع السري، لن يمر دون رد فعل مغربي، ولا شك أن الجهات المختصة والأجهزة الأمنية تتابع الأمر وفق تقديرات خاصة، لا يبدو أن الحسين المجدوبي قادر على فهمها واستيعابها، بدليل تلقفه للتسريبات ونشرها كفتح عظيم.
نعم تعرض المغرب لعمل عدواني، وهذا العمل يقتضي ردا متناسبا مع حجم العمل الذي طال أمنه القومي، ولعل الأجهزة الأمنية قادرة على التصدي لجميع مناورات خصوم المغرب الكثر، وأن الأولوية الآن هي لتحديد الجهات قامت بهذا العمل العدواني.
أما حديث المجدوبي عن ضربة قوية، وعن الظروف العصيبة التي تعيشها المخابرات المدنية والعسكرية بالمغرب، فهو توصيف مبالغ فيه، بل إنه يتماهى مع سياسة وخطى الجهات التي تقف خلف عمليات التسريب المتعمدة والتي يحاول خصوم الوحدة الترابية للمغرب من خلالها استدراجه إلى ساحة معركة غير واضحة المعالم.
ربط الحسين المجدوبي بين تسريب بعض الوثائق وقضية الصحراء المغربية والسنة الحاسمة في تاريخ قضيتنا الوطنية الأولى، يمكن أن يعتبر مدخلا لفهم كيف تفكر الجهات التي استدرجت المغرب إلى مستنقع التسريب، والإشارات التي وردت في مقال الحسين المجدوبي المنشور في موقعه، وبخلفيات غير بريئة لا تخفى أهدافها.
قضية تسريبات كريس كولمان، هي في الأصل عمل عدائي ضد مصالح المغرب، وشبكة علاقاته الدولية، وبالتأكيد فإن البحث عمن له المصلحة في هذه العملية قد يفسر إلى حد ما الجهة التي تقف خلف الأمر، أما اختراع قصة الأيام العصيبة أو السوداء، فإن الأمر يتعلق بمبالغة يراد منها إحراج الأجهزة الأمنية التي لا يمكن أن تتأثر بعمل قرصنة عدائي وتافه، ستتم معالجة تداعياته بكل تأكيد وفق مصالح المملكة المغربية رغما عن أنف المجدوبي وأمثاله.
تجدر الإشارة إلى أن أغلب الوثائق التي تم تسريبها تبقى ذات صبغة عادية وبسيطة وليست من الوثائق الحساسة في شيء، فيما اتضح أن جزءا كبيرا منها هو عبارة عن وثائق مزورة ومفبركة، ويمكن لأي مبتدئ أن يكتشف حقيقتها المزيفة.




