إن لجنة المتابعة الوطنية للأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان للجامعة الوطنية للصحة (إ م ش) بعد وقوفها على حجم الأضرار المعنوية والمادية المتمثل جزء منها في المزيد من تأزيم ظروف عمل الأطباء والتعبئة ضدهم، وآخرها ما تداولته بعض وسائل الاعلام حول تصريحات منسوبة إلى وزير الصحة يحمل فيها مسؤولية فشل السياسات الصحية جملة وتفصيلا للعاملين فيه وبشكل خاص للأطباء، وتقديمهم كسبب لكل الاختلالات البنيوية التي تعرفها المنظومة الصحية ببلادنا والمسؤولين عن المعاناة المتواصلة التي يواجهها عموم المواطنات والمواطنين في الولوج للعلاج والخدمات الصحية ذات النوعية؛
وذلك في تجاهل تام ومقصود لحقيقة الأمور، علما أن المعاناة مشتركة بينهما، فالأطباء وكافة العاملين في القطاع يشتغلون في ظروف غير لائقة مزرية ويقاومون لضمان الحد الأدنى من الخدمات الصحية والاستجابة لحاجيات المرضى والمرتفقين التي لا تتحمل الجهات الوصية على القطاع وفي مقدمتها وزارة الصحة مسؤوليتها في ضمانها، جراء عدم قيامها بواجبها في توفير الموارد البشرية الضرورية والتجهيزات والبنيات التحتية الكافية… ولا تعمل على توفير ظروف العمل والحماية لنساء ورجال الصحة، بل أنها تعمل على الزج بهم في مواجهة أوسع مع من يكتوون إلى جانبهم بجحيم اختلالات قطاع الصحة.
وفي ظل غياب أي توضيح رسمي بهذا الخصوص، فإن هذه “التسريبات” تشكل انزلاقا خطيرا نحو المزيد من الاحتقان والتوتر داخل قطاع الصحة للأطباء بمعية كافة العاملين في القطاع مع المرتفقين، كما أنها تعد حملة استباقية لتبرير بوادر فشل وزارة الصحة (والحكومة) في تحقيق أهداف الألفية، ووجها آخر لسياسة الهروب إلى الأمام للتمويه وتحويل الأنظار على تكثيف الجهات الحكومية لكل مجهوداتها لتمرير مشاريع تراجعية ملتبسة تترجم سياسات تخلي الدولة عن ضمان الحق في الصحة وتوفير الخدمات الصحية العمومية المجانية والجيدة؛ بفتح نقاشات هامشية ومغلوطة حول الأسباب الحقيقية للاختلالات تساهم في خلط الأوراق لتكريسها لدى الرأي العام بدل العمل الجدي على تجاوزها.
إن لجنة المتابعة الوطنية للأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان التابعة للجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل إذ تستنكر هذا التحامل الجديد على الأطباء، فإنها:
1- ترفض تحميل الأطباء ومختلف فئات العاملين في قطاع الصحة مسؤولية قصور المنظومة الصحية وتبعات السياسة الحكومية الفاشلة في النهوض بالقطاع ليكون في مستوى التطلعات.
2- تستهجن التعاطي اللامسؤول مع هذا القطاع الحيوي والاجتماعي بامتياز والزج به في متاهات البوليميك.
3- تنبه إلى تداعيات هذه الحملة المغرضة على صورة القطاع المهزوزة أصلا وتعتبرها موجهة لهجره، كما تنبه إلى خطورتها على سلامة وأمان العاملين فيه وظروف العمل برمتها.
4- وتدعو الوزارة الوصية إلى:
أ- تحمل مسؤوليتها في الدفاع عن قطاع الصحة العمومي ونهج سياسة تواصلية حقيقية تعبر عن مكانته وإكراهاته وتوضح المعيقات الحقيقية للنهوض به، والعمل على تجاوزها.
بـ- وقف الشحن ضد أطرها والاهتمام بالموارد البشرية والمالية والبنيات والتجهيزات الضرورية وتوفير الأطر الصحية التي هي أساس نجاح أي سياسة صحية بالأعداد الكافية بقدر يستجيب لمعايير الجودة.
ج- القطع مع التدبير الحالي لمواردها البشرية واعتماد استراتيجية تدبير جديدة تراعي خصوصية القطاع التي تفرضها طبيعة ونوع “العمل” فيه والخدمة التي يقدمها وتضمن التوازن بين إكراهات متطلباته والعمل على صون حقوق وكرامة وسلامة نساء ورجال الصحة بمختلف فئاتهم ومواقع عملهم وتحفيزهم والاعتراف بكفاءاتهم وتضحياتهم وضمان تطور مساراتهم المهنية واستقرارهم الاجتماعي.
عن لجنة المتابعة الوطنية للأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان
29 دجنبر 2014




